أمريكـا وكسبها للصراعات – غسان عزام الدليمي

gassan azam

أمريكـا وكسبها للصراعات – غسان عزام الدليمي

بعوامل عدة تضافرت مع بعضها صارت أمريكا القوة الكبرى في القرنين العشرين والحادي والعشرين، من هذه العوامل ما كانت تدخره الطبيعه لقارة لم تكتشف إلا في منتصف الألف الثانية بعد الميلاد، من شتى أنواع المواد الخام وبكميات قابلة للاستخدام، ومنها المساحه الهائلة للارض الخصبة ووفرة المياه، ومنها اطلالتها على محيطين كبيرين ومنها مجيء جموع الافارقه الذين كانوا ينتزعون عنوة من بلادهم ليعملوا عبيدا في مشاريع المهاجرين البيض، ومنها هجرة العقول أو استدراجها من مختلف اصقاع الأرض لتضحى امريكا من خلال اصحابها بهذا التنوع المعرفي الذي كان له الاثر العميق في بنائها ، ومنها ابتعاد امريكا عن الصراعات بين الاقطار الاوربيه ردحاً من الزمن غير يسير، والتي انهكت هذه الاقطار واعاقت انفراد اي منها بالهينمه حتى اذا دخلت امريكا طرفاً في حلبة الصراع كان لها الحصه الاكبر في كل تسويه تنتج عن الحرب بسب احتفاضها بقوتها.. ثم ان عزلة امريكا جغرافياً عن مواطن الصراع قد جعلها بعيده عن الاثار المدمره للحروب..

وبعد ان اخفقت كل من المانيا واليابان في حكم العالم بسبب هزيمتهما بالحرب خرجت الدول التي سميت غالبه مثل فرنسا وبريطانيا وهما تترنحان لانهما دفعتا غالياً ثمن الانتصار من قواهما البشريه ومواردهما الماديه، ولم يكن الاتحاد السوفيتي مهيئاً من حيث التطور المادي لأن يسبق أمريكا، ثم ان طابعه العقائدي قد جعله مرفوضاً ومخيفاً بالنسبه لمعضم البلدان، وظل شغله الشاغل هو الدفاع عن الذات..

ولا ننسى ان الصهيونية العالميه المهيمنة على حركة المال والاعلام قد وجدت في أمريكا ملجأً آمناً وأداة فكان بين الطرفين دعماً متبادلاً على مدى السنين الطويلة..

وخرجت أمريكا الى العالم بحضارة فيها من كل لون رقعة، لكنها صارت نتيجة الكثير من النجاحات في الحروب أو التآمر على النظم بعبعاً يخشى سطوته الجميع.. وهنا امتزجت الاسطورة مع ما هو موضوعي من عناصر القوة.. فلقد نسجت حول الامكانيات التقنية اخيلة تقوم على أكبر قدر من المبالغة.. وسيقت حول قدرة مخابراتها اساطير دونها كل الاساطير، تدير نظام الكون وفق تخصص معلوم.. حتى جاءت ثورة الاتصالات كان لأمريكا حصة الأسد مما نسج حول قدرة وسائل الاتصال الحديثة على التحكم في مصير العالم..

ولقد وجد العرب والعالم ان كسب امريكا للصراعات لا يعود لقوتها فقط بل قبل هذا لضعف الاخرين.. وكان ضعف الاخرين يتجلى أما بكونهم هم على شاكلة أمريكا متطلعين نحو الهيمنة والاستعمار.. أو إن البعض الاخر يهيمن عليه الذعر من امريكا، أي انه مهزوم بداخله وما أمريكا إلا مستثمرة لهذا الذعر. لكنها لا تستطيع ان تهزم الانسان اذا ما تشبث للحياة.