أمريكا حوّلت العراق إلى سلطة أو ولاية – سمير عبيد

564

هل نحن أمام ولادة محور جديد أم مجرد مناورة ؟

أمريكا حوّلت العراق إلى سلطة أو ولاية – سمير عبيد

من الواضح تماماً أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تعطي الأشارة الخضراء للدول التي تتقارب مع العراق وتنزل فيه علنا وبقوة ومثلما حصل مع المملكة العربية السعودية . (وهذا دليل أن واشنطن ماضية باستراتيجية الأنفراد  بالعراق ولوحدها. ولن تسمح لأي دولة بالبقاء فيه أو النزول فيه باستثناء الدول التي تأخذ موافقـــــــة أميركية بالانفتاح على العراق والسعودية مثالاً)….

ونعيد ونكرر ان الولايات المتحدة وبإدارتها الجديدة التي يقودها الرئيس ترامب وصهره كوشنير لديها أستراتيجية تحقيق الهدف الأكبر وهي جعل الشرق الأوسط مستعمرة أميركية وعاصمتها العراق.ومن خلال هذه الأستراتيجية سوف يصبح العراق مجرد ولاية أميركية وبالتالي نجحت واشنطن بتدجين الحكومات  العراقية لتصبح مجرد سلطة تدير الامور أسوة بالسلطة الفلسطينية.

دولة قطر والعراق وضعف الحكومة العراقية.

ومن الواضح ان العراق لم يحصل على الضوء الأخضر الأميركي بالانفتاح على دولة قطر. لا سيما وان دولة قطر  انفتحت على العراق مراراً وأكثر من الدول الخليجية بِما فيها السعودية .ولكن العراق لم يرد بحماس على الزيارات القطرية للعراق والسبب عدم حصول الضوء الأخضر من واشنطن .

ويبدو أن واشنطن لا تحبذ النزول القطري في العراق وعلى الاقل في الوقت الحالي لكي لا تعكر المزاج السعودي الأماراتي من جهة.ومن جهة  اخرى لكي لا تفتح نافذة خلفية لإيران من خلال القطريين في العراق حسب المنطق الاميركي!

ولكن لو كانت هناك حكومة عراقية حقيقية لنجحت بعلاقات قوية ومتينة مع دولة قطر لكي تخرج من القيود الاميركية. وفِي نفس الوقت لكي لا يبقى العراق أسيرا للسعودية والإمارات .لأن تنوع  العلاقات يعطي للعراق راحة في التفاوض مع الدول الراغبة بالدخول نحو السوق العراقية. وفِي نفس الوقت يعطي  العراق راحة وقوة في فرض شروطه وتنويع أصدقائه .فأستبدال ايران بالسعودية فقط هذا يعني حبو سياسي وحبو دبلوماسي واستسلام واضح لواشنطن وتل أبيب  !!.

فدولة قطر حليف قوي الى تركيا. وتركيا خصم قوي للأمارات والسعودية ومصر .والدول الثلاث تناصب العداء لدولة قطر على أنها تدعم تنظيم الاخوان المسلمين حسب زعم تلك الدول .وعندما حوصرت دولة قطر استغلت إيران الموقف وبسرعة لتغيث قطر فسجلت طهران جميلا كبيرا في اعناق القطريين وسحبتهم نحوها بذكاء !!. فباتت قطر من وجهة نظر السعودية والإمارات ومصر حليفة الى إيران أيضا.  وهكذا فهمت واشنطن أيضا !!.

ولقد عُرف عن القطريين الإبداع في الدبلوماسية وفِي الفن السياسي البراغماتي. ناهيك انهم يمتلكون لوبيات مهمة ومؤثرة  داخل امريكا وفِي أوربا وفِي المنظمات الدولية .وبالتالي أستشعرت دولة قطر ان الحكومة العراقية أسيرة تماماً للأملاءات الأميركية ( وهذه كارثة العراق والسبب الرئيسي بتراجع العراق وفِي كافة الميادين…فالولايات المتحدة حولت الحكومة العراقية الى السلطة العراقية وحولت الدولة العراقية لولاية أميركية).

دولة قطر تقفز على العراق  جواً.

فبعد أن يأس الإيرانيون من العراق بالسماح لهم بايصال الأمدادات جوا  ولا براً نحو سوريا وذلك بأمر أميركي للعراق.ومن هناك تم حجز السفن النفطية وغير النفطية القادمة من إيران نحو سوريا حيث حُجزت في قناة السويس بأمر أميركي أيضا.فباتت هناك ملامح لشل الدولة السورية قريبا لاسيما بعد كشف التواطؤ الروسي بالضد من ايران في سوريا .

فصار لزاماً على القطريين رد الجميل الايراني ولكن باتجاه دمشق الحليف القوي لطهران . فسارعت دولة قطر لتصفية الديون التي على الدوحة من عام 2002 وهي ديون عبور الطائرات القطرية عبر الأجواء السورية طيلة هذه الحقبة الزمنية.  فتم التفاوض بين الدوحة ودمشق حول هذه الديون الضخمة فأشترطت دمشق فك تلك الديون مع دفع تأمينات ضخمة جدا وبالعملة الصعبة للسماح للطائرات القطرية بالعبور عبر الأجواء السورية . فوافقت دولة قطر وتم ذلك ولا يُعرف كم ساعدت دولة قطر دمشق بحجة التفاوض على اعادة مرور الطيران القطري عبر الأجواء السورية وفك الديون المترتبة على دولة قطر .لا سيما وان سوريا تطلب قطر ودوّل الخليج ديّة الخراب الذي حصل في سوريا بدعم دول الخليج !!.

فهكذا هي الحكومات التي تجيد التفاوض والبراغماتية لمصلحة دولها وشعوبها  .فلم تفتح دمشق جراحات الماضي  مع دولة قطر . ولَم يشن الاعلام السوري حملة تجريح وتوبيخ ضد القطريين.بل فسح المجال للأهم قبل المهم فنجحت الدولتان سوريا وقطر وفِي قرارة السوريين يعرفون ان قطر راغبة في العودة للحضن السوري وبتنسيق مسبق مع الأتراك ،فلن تنفتح الدوحة بهذا الشكل لولم يكن هناك تنسيق مع تركيا وبعلم إيران!!!.

فهل تتعلم الحكومة العراقية من الحكومة السورية فن الممكن وفن وضع الأهم قبل المهم ووضع المصلحة الوطنية والشعبية فوق كل اعتبار؟

فهل تتعلم الحكومة العراقية بل هي قادرة على  لجم الاعلام العراقي الفوضوي والديماغوحي عندما تفتح الأفق مع دول كانت خصما للعراق وقررت أخيرا العودة للعراق وتقديم العون للعراق !!؟

وبالعودة للملف القطري فيبدو هناك ملامح لولادة محور جديد في المنطقة وسيكون قافز للعراق وهو محور (قطر ،إيران،تركيا،سوريا) ولن نستبعد نزول وفد قطري ضخم في دمشق. وسيعقبه وفد تركي ضخم في دمشق فالدول تعمل لمصالح شعوبها ولا تبقى أسيرة لخلافات واخطاء ما  !!..

فيبدو عندما عرفت دولة قطر أن الأميركيين لا يحبذونها في العراق لصالح السعودية ذهبت لوضع أستراتيجية العودة الى سوريا وبخطوات مدروسة ولا تثير اللاعب الاميركي لانها تحت سقف القانون!!.

ويبقى السؤال :

الى متى يبقى الساسة العراقيون لا يجيدون التعامل الا مع دولة واحدة… تذهب ايران تجي السعودية وخلاص؟

الى متى  لا يعرفون أبجديات تنوع العلاقات مع الدول والتي هي أكثر فائـــــدة وراحة للعراق.. فيما لو مدت الجسور مع اكبر عدد من الدول الجارة والشــقيقة والصديقة.؟

أيعقل تُفقد دولة مثل دولة قطر تمتلك الغاز والمال والنفوذ والعلاقات الدولية والشركات العملاقة والاقتصاد القوي ولا يُرد عليها بحضن عراقي ومحبة عراقية لتدخل العراق ..

وان زعلت السعودية والإمارات فهذا شأنهما فيجب ان تمضي حكومة العراق للبحث  عّن مصالح العراق و(الدولة اللي ميعجبها فلتشرب من البحر).

لا بل يمضي العراق بالعمل الجدي لترطيب الأجواء بين الدوحة والرياض وابو ظبي والقاهرة ..  (تره العراق مو قليل بس السياسيين كسروا رجليه وأيديه /والله لا يعطيهم العافية) !!.

مشاركة