أمريكا تعسكر دبلوماسيتها في بغداد

299

أمريكا تعسكر دبلوماسيتها في بغداد
أعلن الرئيس الامريكي باراك أوباما الاثنـــــــــــين الماضـــي أنه رشح بريت ماك كورك العضو السابق في فريق الرئــــــــيس السابق جــــورج بوش للأمن القومي لتولي منصب “سفير الولايات المتحدة الأمريكية” لدى حكومة المالكي.
وسيكون ماك كورك – في حال أقر مجلس الشيوخ تعيينه- أول “سفير أمريكي” لدى حكومة المالكي في بغداد منذ انسحاب آخر جندي أمريكي من العراق في كانون الأول/ ديسمبر الماضي بعد تسعة أعوام من الغزو الأمريكي في آذار عام 2003.وكشف البيت الأبيض أن ماك كورك يشغل حتى الآن منصب مستشار لدى “السفير الأمريكي” الحالي لدى حكومة المالكي في بغداد جيمس جيفري الذي عينه أوباما في حزيران/ يونيو 2010، ونال مصادقة مجلس الشيوخ بعد ذلك بشهرين .وماك كورك كان المكلف بادارة ملفي العراق وافغانستان ، وهو من تبنى بقوة زيادة القوات الامريكية في العراق ابان تصاعد مد المقاومة العراقية ، وهو معروف باعتناقه سياسة فرق تسد الاستعمارية البريطانية ، وتعيينه سفيرا للولايات المتحدة في هذا الوقت ، الذي تشهد فيه المنطقة العربية مخاضا عسيرا لولادة نظام دولة عربية جديدة ، له مغزاه الذي يمكن قراءته على وفق ما رسمته امريكا واسرائيل من خطى لتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير ، ومستلزماته في سوريا ، وفلسطين التي نشهد اثارها في مذابح غزه .
اما في العراق ، فان التوقيت يتزامن والمخنق الذي دخلت فيه العملية السياسية ، وسقوط كل قواعد المشاريع التي وضعتها امريكا للعراق ككيان تابع حارس لمصالحها ، وتحوله الى كيان طائفي اميبي تشكله المقبل لا يعدو توجهات خدمة المصالح الفئوية ، بسمة بوليسية دكتاتورية لحظها العالم كله ، وليس من المتوقع واول من يدرك هذا امريكا ان يرضخ الشعب العراقي لهذه الفروض وهذا المسار ، ما يفترض تحركا امريكيا خاصا لامتصاص نقمته ، كما ان توتر العلاقات بين اطراف العملية السياسية يقود المشاريع الامريكية للعراق انيا ومستقبليا وبخاصة هندستها دوره كبئر نفط ثري و رخيص وسهل الوصول ، الى النحر على مذبح الارادات الانانية المتقاطعة ، ووجود شخص مثل كوراك على راس الدبلوماسية الامريكية ببغداد لا يعني اكثر من اشهار العين الحمراء في وجه الجميع انما دون ان يعني ذلك توجها عمليا لتغيير المعادلات الجارية تفاعلاتها في العراق ، لانها اساسا من تفعيل المختبر الامريكي بالتواطؤ مع ايران ، عنـــــــد خطوط يمكن القفز من فوقها لاحقا او تقديمها في جغرافيا المصالح عبر الصفقات التي تعتنق الادارة الامريــــــكية اليتها فكرا وممارسة وقانونا ، وبخاصة ان ثمة من يتوقع تطورات ساخنة هذا الصيف في الخليج العربي ابتداءً بالبحرين تزامنا مع اشتداد حدة المواجهات في سوريا .
صافي الياسري – باريس
/4/2012 Issue 4185 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4185 التاريخ 28»4»2012
AZPPPL