أمريكا بين العرب وإيران – خالد الخزرجي
لوحظ في الاونة الاخيرة انقلابا غير مسبوق في السياسة الامريكية تجاه المنطقة العربية وقضاياها المصيرية وخصوصا في العراق ودول الجوار ..هذا التحول لم يتحقق حبا بالعرب ..وانما للتحول الكبير في السياسة العربية وتحالف الدول الاسلامية معها وخصوصا التحالف الاسلامي التي تقوده اليوم المملكة العربية السعودية ..وتهديد المملكة بسحب عائداتها المالية من العملة الصعبة التي تقدر باكثر من 750 مليار دولار من البنوك الامريكية ..ولا ننسى دور مصر العربية في هذا التحالف واعلانها أن أمن الخليج هو جزء من امنها ..
لقد خسر العرب كثيرا من مواردهم المالية والبشرية ..عندما كانوا يضعون كل قضاياهم بيد العم سام المتقلب في الولاء والمصداقية ..فهو يميل أينما تميل مصالحه الاقتصادية والنفطية …نعم الولايات المتحدة الاميريكية لا تحترم الضعفاء ..وليس لها موقف ايجابي واحد مع العرب خصوصا في قضية فلسطين المحتلة فهي تبنت رعاية السلام بين العرب والكيان الصهيوني بشكل عام وبين الفلسطينيين والاسرائيليين الصهاينة بشكل خاص ..وطول هذه المدة لم يجن العرب من راعي السلام سوى التوسع الصهيوني على حساب الاراضي الفلسطيني ..واغتيال معظم القادة الفلسطينيين وعلى راسهم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ..بل الاخطر من ذلك انها ساعدت بشكل مباشر او غير مباشر على انشاء حكومتين مختلفين شكلا ومضمونا وعقيدة داخل الاراضي الفلسطيني الاولى في الضفة الغربية والثانية في قطاع غزة …وهاتان الحكومتان تشكلان العامل الابرز في شق الصف الوطني الفلسطيني وأضعاف المقاومة الفلسطينية عسكريا ؟؟
لقد أستيقظ العرب متاخرين جدا من سباتهم بعد أن أحسوا بخطر السياسة الايرانية ومحاولة توسعها جغرافيا ومذهبيا على حساب الدول العربية وشعوبها ..؟؟هذه حقائق اعترف بها العديد من الساسة الايرانيين بين حين وأخر ..؟؟ وشعور العرب ان الخطر الايراني واقع امام أنظار وعلم الولايات المتحدة لامريكية وان هذه الدولة العظمى لم تحرك ساكنا لايقاف هذا الخطر .انا كمواطن عربي مستقل كنت اتمنى أن تلتفت ايران الى واقعها السياسي ومسارها الخاطىء تجاه جيرانها في الخليج العربي والعراق ..وتعود لبناء علاقات جيدة مع العرب أساسها عدم التدخل في الشؤون الداخلية وتحقيق مصالح تجارية واقتصادية .. اعتقد انها ستصل الى مئات المليارات من الدولارات اذا ما علمنا ان ايران بلد صناعي وزراعي وان المنتوج الايراني سيجد مساحة واسعة في السوق العربية ..أما سياسيا فتحالف ايران مع العرب سيشكل نقطة تحول كبيرة جدا في موازين القوى مع اسرائيل بل مع دول العالم اجمع ..فهي تجمع الموارد البشرية والمالية والعسكرية والتسليحية والنفطية ..يستطيع هذا التحالف الوقوف بوجه اكبر القوى عالميا. انها امنية الامة العربية والشعوب الايرانية المعتدلة وهي الغالبية العظمى في جغرافية الارض الايرانية ..
أيها الساسة الايرانيون ..لقد استطاعت امريكا وبسبب سياستكم غير المتزنة تحويل الصراع من صراع عربي اسرائيلي …الى صراع عربي ايراني ..كما ان اعلامها نجح في ترويج وجه قبيح لسياستكم امام الامة العربية دون اي رد فعل من قبل اعلامكم ..تقبلوا مني وبصدر منشرح القول ..لقد خسرتم في البحرين وستخسرون في اليمن وسوريا وكذا في لبنان ..وهذه الدول كلها عربية …ومع التحول الجديد في السياسة العربية …فان الولايات المتحدة الامريكية ستعمل على مساندة العرب بسبب المال والنفط ..على حساب دولتكم وشعبكم ..وقد بان ذلك من المواقف الاميريكية الاخيرة ضدكم.لذلك اكرر امنياتي في تحول سياستكم وفق منظور مصلحة الشعوب الايرانية والعربية .ان تحالفكم بصدق مع العرب سيكون عامل نجاة لشعوبنا وشعوبكم ..حتى وان حدثت حرب عالمية ثالثة ..فوحدتكم عسكريا واقتصاديا سيبقيكم مصدر للقوة التي يخشاه ويتمنى التحالف معها كل محور الصراع في العالم.ايها السادة لدينا معكم من المشتركات الشيء الكثير وبطبيعتنا العربية والاسلامية لن تكون هنالك عوائق لهذا التحالف ..بل سيحصل بسرعة لم يتوقعها العالم …
واقول اكثر من ذلك ان التحالف الصادق بينكم وبين العرب سيكون عامل خطر محدق للوجود الامريكي في المنطقة ..وأذكركم ان امريكا لم تبق على هذه المنطقة شيئا من الهدوء وان اقتصادها الحالي يتطلب أشعال الحروب والفتن داخل شعوب الدول الغنية بالبترول لان اقتصادها يعتمد كثيرا على شركات انتاج السلاح وبيعها ….وبأشعال الحروب ستنتعش تلك الشركات من خلال بيع الاسلحة لمحاور الصراع وهكذا هي السياسة الامريكية في الوقت الحالي …
اما مانراه على وسائل الاعلام ..من تحرك ((كيري وديمستورا وكوبلر ..وكلنتون )) كلها لم تحقق شيئا من السلام بل على العكس من ذلك ..الضحايا من شعوبنا تزداد يوما بعد يوم ..والصواريخ والقنابر والاسلحة الحديثة جميعا يجري تجربتها على رؤوس شعوب منطقتنا …. اليوم اذكركم واحذركم فانتم هدف مهم للمخطط الامريكي باشعال الحروب الداخلية في بلدكم ..فلا الدب الروسي سيحميك ولا غيره ..والخطر الامريكي سيصلكم شئتم أم ابيتم .الذي سيحميكم هو التحالف المبدئي مع العرب ..بما يحقق مصالح الشعبين.




















