أمثلة من التاريخ – ثامر الخفاجي 

574

أمثلة من التاريخ – ثامر الخفاجي

قال تعالى في كتابه العزيز:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ)

صدق الله العلي العظيم

عندما يتخلى الشعب عن شجاعته ويبتعد عن حكم الله وقيم العدالة والإنسانية، هنا ستكون الطواغيت مرجعه لأن الجاهلية لا زالت تتحكم في قوانينه واهوائه فيزداد ضلالا عندما يتحكم إلى الطاغوت. فالعدالة والرفاهية وتوفير الحياة الكريمة للشعب ليس منة من أحد ،بل هو ثمرة التضحيات الكبيرة والدماء التي نزفت والتي اوصلت هذا الحاكم وغيره إلى سدة الحكم ، لذلك عند استحضارنا لدروس الربيع العربي في بعض الدول العربية نجد إن هذه الشعوب استبدلت نسخة من الحكام الذين هم أكثر ظلما وفسادا.، أي أننا لم نسقط نهجا سيئا عشعش في نظامنا الإجتماعي والسياسي والأخلاقي والاقتصادي والدكتاتوري بل وحتى في ثقافتنا طيلة عقود من الزمن، وإنما اسقطنا شخوصا لنستبدلهم بشخوص أكثر قبحا وفسادا جعلت من ثروة البلد ملكا مشاعا لها ولعوائلها ولاراذل تابعيها لتحقيق مآربهم واطماعهم وجشعهم،فدروس الربيع العربي الذي دفع ثمنها الشعب المسحوق ظلما وجورا دما عبيطا زاكيا لم تأت بالتغيير المنشود وهو القيمة الجوهرية لهذا التغيير بعد أن أصبح الشعب شريكا في فساد الحكومةوصانعا للطغاة .

فالعراقيون قدموا أرواحهم قرابين من أجل الحرية والتحرر والكرامة التي أهدرت لاكثر من ثلاثة عقود من الزمن ومن أجل القضاء على القائد الضرورة الذي جعلوا منه ظل الله الحاكم في الأرض ليقف متهما أمام محكمة الشعب بعد أن أنزل من عرشه المستبد ليحاكم على كل الجرائم التي ارتكبها ضد البلاد والعباد ،لكن هذا التغيير اليوم على مفترق طرق وعلى الشعب أن يعيد حساباته من جديد وإكمال مسيرة الحرية والديمقراطية أو يأخذ منحى آخر نحو الفوضى والطغيان والشتات تحت رحمة السلاح المنفلت والأخلاق التي لم تعد حاكمة في تصرفات الناس عندها يكون الشعب المتهم الأول في صناعة الطغاة وهذا ما يحصل مع الأسف اليوم في عراق (ثورة العشرين وهيهات منا الذلة ) هو من يصنع الطغاة بالخوف الذي يسكن قلبه والخنوع والأنانية واليأس الذي يشل اطرافه لأن الطغاة يولدون من رحم الخوف والخنوع والجهل والفقر وايثار المنفعة الخاصة على المنفعة العامة عندها لذلك سنكون قد اعدنا إنتاج النظام السياسي المتخلف والمستبد بأمضى قوة وأكثر رسوخا يجعل ثلة قليلة ممن صنعناهم بجهلنا وخوفنا تنعم بثروات البلد في الوقت الذي يجب أن يعم الخير على الجميع ،لذا نقول أن الوعي الجماهيري فقط هو من يقطع الطريق أمام حثالات الطغاة والعملاء من الوصول إلى سدة الحكم ولكن مع الأسف للوعي ادواتة التي باتت مشلولة الفكر والحركة الإنسانية ، تحركها فقط غرائزها الحيوانية فالطاغية شخصية عادي جعلت منه النفوس المريضة ظل الله الحاكم في الأرض لأنها تشعر بحاجة إلى صنم تتذلل له، وتخضع رقابها له ،هذه النفوس المريضة التي ربما تلبستها روح الشاعر إبن هانئ الذي وصفه احدهم بالشاعر الكافر وهو ينافق المعز لدين الله الفاطمي الذي أكرمه وبذخ عليه العطايا

بقوله:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار .. فاحكم فأنت الواحد القهار

فكأنما أنت النبي محمد

 وكأنما أنصارك الأنصار

وعندما أراد شاعر آخر أن ينافق الخليفة الأندلسي الملك المنصور محمد بن أبي عامر في الأندلس بترديد هذه الأبيات أمر بضربه(  500جلدة) ونفاه من الاندلس . فكم لدينا اليوم مثل الشاعر إبن هانئ المنافق وصاحبه المعز لدين الفاطمي وكم لدينا مثل الملك المنصور محمد بن ابي عامر!؟ الجواب أكيد واضح جدا فلدينا الكثير مثل الشاعر إبن هانئ وصاحبه ولكن لا أعتقد اليوم بوجود مثل الملك المنصور الأندلسي بصريح العبارة لدينا اليوم شعب يجيد صناعة الطغاة وبامتياز، وطغاة ظنوا أنهم ظل الله الحاكم في الأرض، فعندما يصبح اللص امينا على ثروة الشعب ، والقواد صائنا للشرف والعميل حامي السيادة ، يا ترى ماذا سنقول للدماء الطاهرة التي خضبت تراب الوطن . لكننا اليوم كما يقول الشاعر:

لقد هزلت حتى بدا من هزالها

كلاها و حتى سامها كل مفلس.

– بغداد

مشاركة