أما كفاكم ظلماً وجوراً وعدواناً أيها السياسيون – عبد الأمير الجوراني

387

أما كفاكم ظلماً وجوراً وعدواناً أيها السياسيون – عبد الأمير الجوراني

إننا شعب سئم ومَلّ الظلم والجور والاضطهاد, وما عاد في القوس منزع.. صبرنا وصبرنا وصبرنا.. ولكن يبدو أنَّ صبرنا لم يُجد نفعاً في ظل ظلمكم وجشعكم وفسادكم أللا متناهي يا سياسيو الصدفة.

فطوال سنيّ تاريخ هذا البلد.. ومنذ الأزل.. لم يرَ شعبه العدل والإنصاف والرحمة.. فمن يد ظالم مستبد ومتعنّت, إلى يد ظالم أشرس منه وأشد غلظة وقسوة وظلماً.. وتمرّ القرون والسنون والشهور والأيام, وهذا الشعب يعاني وما زال يعاني الأمرّين من سطوة الظلَمة الطغاة.. وكل ظالم وطاغية له طريقته وأسلوبه ولونه في الظلم.. من سفاح قاتل إلى سارق ناهب لقوت أبناء شعبه من الفقراء والمحرومين.. ويبدو أنَّه لا يوجد أي بصيص من أمل في أن ينعم هذا الشعب بالعيش الآمن المستقر.. اللهم إلّا بمعجزة من الله تعالى.. فالمعطيات تشير إلى تسلط مجموعة من العصابات بمسميات حزبية وفئوية وطائفية, على مقدرات البلد.. وهي تحترف القتل ونهب المال العام.. مدعومة من دول خارجية بأجندات سياسية مختلفة.. وهي تسحق كل من يقف في طريقها أو يعارضها بالقول والفعل من عامة الشعب.. تراها ظاهرياً من على شاشات التلفاز متخاصمة في أغلب الأحيان, تتبادل الاتهامات والتسقيط والتنكيل.. وهي في الحقيقة وفي ما بينها متآلفة ومتحالفة ومتفقة على تقاسم خيرات البلد, والتسلط على رقاب أبنائه.. متعاهدة على الاتحاد والتعاون معاً يداً بيد من أجل أن لا تفلت السلطة من أيديها في أي انتخابات جرت وتجري وستجري مستقبلاً.. لأن مستقبلها مرهون الواحدة بالأخرى.. فصعود أي قوة وطنية متحررة, معناه في نظرها وفكرها بداية النهاية لسقوطها واضمحلالها الواحدة تلو الأخرى.. لذلك تراها في كل انتخابات تشبه البيادق في رقعة الشطرنج.. تتبادل المراكز والمناصب في ما بينها.. مع تغيير ضروري في الأسماء والعناوين الحزبية والكتلوية.. لإيهام السذج من أبناء الشعب العراقي.. الذي أبتُلي الكثير من أبنائه بالجهل المطبق, وتغليب العاطفة على العقل.. فترى هذه العصابات في كل انتخابات تعزف على أوتار الطائفية والعنصرية والقومية والفئوية.. لتتلاعب بعواطف السذج ولتضمن بقائها في دائرة السلطة والتحكم بمصير ملايين العراقيين. فإلى متى هذا الدمار؟؟.. إلى متى هذا الخراب؟؟.. إلى متى القتل والظلم والجوع والفقر؟؟.. هل كُتب على العراقيين أن يعيشوا معذبين مقتولين مشردين لأجيال وأجيال؟؟.. وهل كُتب على العراقيين أن يصبح بلدهم مسرحاً للإرهاب المنظم والميليشيات المجرمة القاتلة وأصحاب الأجندات الخارجية, يصولون ويجولون فيه.. يقتلون أبناءه ويستحيون نساءه ويسلبون خيراته وأمواله.. فبالأمس القريب عندما خرج الأحرار من أبناء البصرة من الذين سئموا الصبر والانتظار على الجوع والعطش وقلة الخدمات, ليطالبوا بحقوقهم المسلوبة في وضح النهار.. خرجت عليهم تلك العصابات بمختلف أدواتها لتمارس معهم القمع والقتل والتعذيب.. مُطلقة على هؤلاء الفقراء الثوار, شتى النعوت والأوصاف من أجل تسقيطهم وتسقيط قضيتهم المقدسة التي خرجوا من أجلها.. فتارةً يصفوهم بالمخربين وتارة أخرى بالمندسين, إلى غيرها من النعوت والأوصاف من أجل تبرير القمع والقتل الذي مورس ضدهم.. وحتى كتابة هذه المقالة لا زال مسلسل القتل يمارس يومياً ضد كل ناشط من هؤلاء الثائرين من الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم.. وبطبيعة الحال تخرج البيانات الرسمية في كل مرّة بأنَّ القاتل مجهول, مع الإعلان عن تشكيل لجان تحقيقية وهمية لمعرفة القتلة وتقديمهم للقضاء العادل.. امتصاصاً لنقمة الشارع.. وإيهاماً للرأي العام بأنَّ العصابات الحزبية المتسلطة على العراق, هي بريئة من هذه الاغتيالات براءة الذئب من دم يوسف. ولكن على هذه العصابات الحزبية أن تعي جيداً أنَّ هذا الشعب سوف لن يبقى إلى نهاية المطاف صبوراً منتظراً للإصلاحات المنشودة التي توعده بها كل حكومة جديدة.. فغضبة الحليم لا يمكن التصدي لها أو منعها.. فهي صولة محروم غاضب صبر طوال هذه السنين العجاف على ظلمكم ونهبكم وسلبكم لأبسط مقومات حياته من ماء وكهرباء وفرصة عمل.. وعلى هذه الأحزاب أن تراجع نفسها قليلاً.. وأنْ لا تتمادى في غيّها وظلمها وجبروتها.. وأن تتخلى عن عمالتها وتنفيذها للمخططات والأجندات الخارجية.. وأن تلتفت لمصالح شعبها الذي خاطر بنفسه منذ أول انتخابات من أجل أن ينتخبها ليوصلها إلى ما هي عليه الآن من سلطة وجاه ومال وسطوة.. وتردّ له جزءاً يسيراً من هذا الجميل.. وأن يستجيبوا لنداءات واستغاثات هذا الشعب المظلوم.. وأن تخجلوا من هذا الشعب وما فعلتم وتفعلون به.. هذا إنْ بقي في جباهكم قطرة من عرق.. وقبل ذلك أن تستحوا قليلاً من الله تعالى.. الذي لا إله إلا هو ناصر المظلومين والمحرومين والمستضعفين والفقراء.. ولا تحسبنَّ بغافل عما يفعل الظالمون. . والسلام..

مشاركة