ألوان تجسد إرهاصات السلام والحرب والحرية

606

الناصر: عراقيتي طبعت ذاكرتي وحرّكت فرشاتي

ألوان تجسد إرهاصات السلام والحرب والحرية

 زينب حسن وعل

مونتريال

ولد في مدينة بابل مدينة الحضارة والثقافة التي اضافت اليه الكثير بجانب الواقع الاجتماعي العريق للبيئة العراقية بكل الآمها ومعاناتها وويلات الحروب وسنوات الحصار، ثم الغربة التي ابعدته عن الوطن والاحبة، كلها عوامل اجتمعت لتترك بصمة واضحة على لوحاته في تصوير ومحاكاة الواقع.. حيث وضع عمق خياله وسحر ابداعه في جميع اعماله الفنية التي لاقت استحساناً وتذوق الجمهور الغربي واهتمام الصحافة العربية والاجنبية في بلاد المهجر.فالرسم ولع وشغف وموهبة لازمته منذ الصغر في المرحلة الابتدائية فرسوماته ادهشت الطلبة ومعلم الرسم انذاك.. وقد نما احساسه المرهف بالرسم واصبح هدفه الكبير الدخول الى معهد الفنون الجميلة في بغداد كي يمزج الدراسة الاكاديمية بالموهبة وليرسم مستقبله الفني بذاته التي منحته التألق في دنيا الرسم.التقيته في ساحة الفن في مدينة مونتريال الكندية محاط بلوحاته والوانه التي اضافة الى المكان جمال بالوانه ورسوماته.. وجـــرى هذا الحوار

{ من هو الفنان عادل الناصر.. ومن اين بدأ الرسم؟

-انا من مواليد مدينة بابل مدينة الابداع التي انجبت العديد من رموز الفن الذين سبقونا في هذا المجال، وموهبة الرسم بدأت منذ الطفولة ومن خلال ذهابي مع الوالد الذي كان يعمل في سوق الصفارين لاخزن انطباعاتي ومشهداتي اليومية التي منحتني رؤية واضحة لطريق الفن.

{ حدثنا عن دراستك في معهد الفنون الجميلة..

-كنت محظوظا فقد درست على يد عمالقة الفن التشكيلي اذكر منهم مبدع الالوان الاستاذ محمد علي شاكر، والاستاذ الكبير شاكر حسن ال سعيد واخرين، وهؤلاء المبدعين منحوني افكار ورؤى مستقبلية كانت لي اساس في عالم الفن.

{ ومتى كان معرضك الشخصي الاول؟

-عام 1971 وعام 1973 اشتركت في معرض مشترك مع عبد الرحيم ياسر وحسام الدين.

{ حدثنا عن الغربة والاغتراب وما اضاف وما اخذ منك؟

-(بنبرة الحزن والحسرة).. لضيق مساحة الحرية والتعبير للفن والفنانين خلال الفترة السابقة قررت الرحيل وترك كل ما انتمي اليه في بلدي الحبيب. وكانت محطتي الاولى ايطاليا التي كانت نقطة تحول في حياتي الفنية ومنحتني القدرة على الاطلاع على الفنون العالمية، فأكملت دراستي في اكاديمية الفنون في روما، وعام 1977 شهد افتتاح اول معرض شخصي، اضافة الى مشاركتي في معرض جماعي مشترك ضم نخبة من الفنانين الايطاليين، وهكذا معارض تعتبر فرصة ذهبية لتعريف الجمهور الاوربي بالفن العراقي الاصيل.

{ وهل وسائل الاعلام في ايطاليا اختزلت لك الطريق الى الشهرة؟

-بدون شك فوسائل الاعلام لها دور مؤثر في حياتنا والطريق الذي سهل لي ولوج الساحة الفنية العالمية وتعريفي لجمهور الفن التشكيلي، فروما الايطالية هي البوابة الرئيسة للقائي بثقافات وفنون اوربا وعالم الفنون الغربية.

{ هل ساهمت في تأسيس رابطة الصحفيين والفنانين والكتاب والادباء العراقيين في بلاد المهجر؟

-لقد تعاونت مع مجموعة من الفنانين العراقيين بتأسيس هذه الرابطة، واقمنا كعائلة معارض وتظاهرات فنية في عدة مدن عربية واوربية كان الهدف منها ايجاد البديل الحقيقي والصادق عن الثقافة الديكتاتورية للنظام السابق الذي فرض قيود وحصار ظالم على الحركة الفنية والثقافية للفنانين.

{ هل البيئة والاحداث بصورة عامة تأثر في نتاجات الفنان؟

– اكيد فسنوات الطفولة والشباب وصور المجتمع العراقي الذي انتمي اليه كلها جزءاً مني وانا جزء منها كلانا تؤم فكل هذه الصور الحقيقية انطبعت في ذاكرتي وخيالي وحركت فرشاتي، وحرصت جاهدا التعبير عنها من خلال لوحاتي.

{ هل الفن وحده يكفي في عصرنا هذا ام يحتاج الفنان لتعلم مهارات اخرى كالغة مثلا؟

-ان اللغة رمز المجتمع والثقافات وكل لغة جديدة نتعلمها تفتح لنا افاق جديدة ونافذة واسعة للاطلاع على الحضارات والثقافات العالمية ولتمد يد لتعايش والتواصل مع المجتمع.

اني اجيد 6 لغات اجنبية، الانكليزية والايطالية والفرنسية والاسبانية والالمـــــــانية واللغة الام العربية.

 هذه اللغات منحتني صورة حقيقية لطبيعة الفنون والثقافات العالمية .

{ غادرت ايطاليا متوجها الى كندا، محل اقامتك الحالية.. حدثنا عن تجربتك في هذا البلد؟

-خلال اقامتي في تورنتو الكندية بدأت ارصد وادون انطباعاتي عن حياة المجتمع الكندي ثم أبدأ برسمها.. لان الفرد او المجموعة حين تدخل اي بلد او اي مجتمع ترصد وبوضوح اشياء وظواهر اجتماعية لا يستطيع الاخرون تميزها او رؤيتها لانهم انسجموا مع الواقع..

{ هل اقمت معارض في كندا؟

– عام 1995 سنحت لي الفرصة لاقدم ثمار جهدي وعملي الفني الى ادارة متحف الحضارات الكندية في العاصمة أتاوا.. وبعد موافقت لجنة التحكيم والتقييم تبنة العمل ووجد طريقه للعرض في متحف الحضارات الكندية عام 2001 بمشاركة 24 فناناً كندياً من اصول عربية واعتبر هذا المعرض تظاهرة فنية عربية بامتياز لما حظي من اهتمام اعلامي وشعبي كبير الذي استمر عام كاملا.

وبمناسبة مرور 5 سنوات على حرب الخليج الاولى وباشراف الرابطة الكندية العربية شاركت في معرض صور من العالم العربي في مدينة مونتريال.

{ ماهي المواضيع التي تناولتها في لوحاتك؟

-كل المشاهد والصور الحقيقية في حياتي ترجمتها بريشتي والواني بلوحات فنية تعكس رؤية واضحة للماضي والحاضر.

{ ماهو فن الرسم وكيف تحاكي المتلقي؟

-الفن ملجأ ومأوى الحب والابداع وعالم رحب ليس له وطن وليس له دين، والفن يمثل الحرية والاحساس النبيل الذي يعكسه الفنان عبر لوحاته ليحاكي المشاهد بدون حوافز.

{ كيف تختار الالوان؟ وهل الالوان عالم قائم بذاته؟

-توجد مقولة لفيلسوف فرنسي (الالوان عذابات الضوء والشمس ساحرة الالوان) فالالوان بلا حدود وبلا نهايات والالوان تحتاج الى فنان يجيد التعامل معها لينتج لوحة فنية متكاملة الجمال.

 فاختيار الالوان مرتبط بالدرجة الاولى على الموضوع المراد رسمه من حيث المكان والزمان وحالات السلام والحرب والافراح والاحزان والبناء والدمار.

{ هل توجد علاقة بين الفن الرسم والفنون الاخرى؟

-كل الفنون عائلة واحدة كونها تمثل ضمير الخير والحب، فالانسان منذ بدء الخليقة تعلم فن الرسم والنحت والنقش على الصخور والجبال قبل ان يتعلم بناء مأوى له تحميه من ظروف المناخ القاهرة، كما انه نحت الادوات الفخارية لاستخدامها في احتياجاته اليومية.

{ الكلمة الاخيرة لك؟

-تعلمت من النمل طريقة العيش ومن العمل المثابر والابداع قياس المسافات، ومن الانسان تعلمت الخير والشر .. وعلى الطريق لا تزال المفاجآت وسأبقى وللأبد فقير التجربة.

الفنان في سطور:

-الاسم عادل الناصر

-مواليد 1954 بابل

-الاقامة الحالية كندا- مدينة مونتريال

-درس في معهد الفنون الجميلة في بغداد 1969-1975

-درس في اكاديمية الفنون التشكيلية في ايطالية 1975-1980

-شارك في عدة معارض شخصية وجماعية اهمها:

1971-1972 بغداد معهد الفنون الجميلة

1973 بابل مركز شباب بابل

1977 روما – ايطالية

1979 اليمن ولبنان وايطاليا

1980 فنيسيا

1981 ايطاليا

1982 فرنسا nايطاليا

1988 ايطاليا

1995 كندا

2001 كندا

-كتبت عنه مختلف الصحف والمجلات العربية والايطالية والفرنسية والكندية ونشرت لوحاته الفنية. واخيرا كلمة لابد منها ودعوة الى وزارة الثقافة دائرة الفنون التشكيلية ونقابة الفنانيين العراقيين بضرورة اعداد دراسة شاملة عن الفنانيين العراقيين في المهجر، ولاسيما التشكيليين منهم للاستفادة من خبراتهم الفنية في اقامة المعارض الشخصية والجماعية التي تعكس واقعنا بصدق وامان ولتواكب الحركة الفنية والثــقافية العالمية وكذلك شمول فناني المهجر بالدعم المادي والمعنوي في دول المهجر.

 كما تقع مسؤولية اكبر على السفارات والملحقيات الثقافية العراقية في فتح منتديات ثقافية تجمع فيها الفنانيين العراقيين بهدف اقامة المعارض والتظاهرات الفنية وتذليل الصعوبات التي يواجهها هناك.