ألا تكفي تلك الدماء الزكية ؟ – مقالات – صباح الخالدي

247

ألا تكفي تلك الدماء الزكية ؟ – مقالات – صباح الخالدي

أمتنعت قوى سياسية في البرلمان التصويت على رفض المشروع الامريكي للتسليح الكيفي وفق مصالح الاحتلال واجندته التي تبدو انها لم تكتمل اركانها في العراق والمنطقة رغم كل تلك الدماء الزكية البريئة التي تسيل من شعوب هذه الدول منذ عام 2003 بعد الاحتلال بهدف السيطرة على موارد العراق واقتصاده تحت ذرائع ساقوها  في حينها من أجل ما يسمى ( تحرير ) والحرب على الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل هم انفسهم كذبوها وبعد اثني عشر عاما يقترح  الكونغرس بخبث صفحة اخرى وهي تقسيم العراق وفق نيات طائفية عرقية مقيتة يرفضها الشعب العراقي جملة وتفصيلا يحاول بعض سياسيي الصدفة تأييدها وهم يسقطون عن أنفسهم حتى ورقة التوت !!والوطن في أحوال لايحسد عليه امنيا واقتصاديا ونفسيا كانت وما تزال للاحتلال الامريكي (الفضل !!) للوصول اليه يوم اعترف  الحاكم المدني الامريكي سيء الصيت  بول بريمر من ان قراراته التي اتخذها كانت خاطئة ..

إذن من يدفع ثمن معاناة من الحقته ضرر تلك الاخطاء ؟ وكم من الايتام والارامل والمعتقلين والذين قضوا جراء تلك السنوات العجاف يتم تعويضهم ؟

من يحاسب المحتل عن مقتل مئات الآلاف من العراقيين ونزوح الملايين داخل الوطن وخارجه وتدمير البنى التحتية واستخدام اليورانيوم المنضب ضد المدنيين و احتكروا الصناعة والزراعة وحسروا العقود للشركات الأمريكية وأكملت تلك الصفحات بدعم داعش لكي يجد موطــــــئ قدم على ارض العراق بعد خيــــــانة دعاة الوطنية والشعارات الانتخابية الفارغة من انهم حريصون على المكون (س) او (ص) وهم اول من اطلقوا سياراتهم للفرار الى الملاذ الامن في كردستـــــان وخارج العراق تاركـــــين ناخبيهم واسرهم يفتك بهم داعش قتـــــلا وتشريدا مما تسبب في الملايين من النازحين داخل وطنهم ..

ويبدو ان تلك القرارات (البريمرية) بحل الجيش العراقي وهياكله ووزارة الاعلام ولم يكتف بحل المؤسسة العسكرية وأنما سمح للصوص والسراق بنهب اموال الدولة وتخريب مؤسساتها وحرق بعضها بوجود الالاف من قوات الاحتلال التي غضت النظر عن هؤلاء ولاسيما العبث في المتحف الوطني وسرقة ذاكرة العراق ويكمله الدواعش الان في المدن التي يسيطر عليها هو الوجه الاخر والأخطر في انجازات بريمر التي كانت مقدمة لتقسيم العراق الى طوائف وأعراق وعلى أساسها شكل أول مجلس للحكم كانت نواة للطائفية السياسية  وأزاء تلك الجرائم التي أعترف بها يريمر (جهارا نهارا ) يعــــــني مع سبق الاصرار والترصد وفق المفـــــاهيم القانونية لم يلاحق او يعاقب من المحاكم الدولية ومن المنظمات الانسانية كمتهم لظلوعه بأرتـــــكاب جرائم أدت الى تــــــدمير البلاد ونهب أمواله والحقت الأذى بملايين البشر وتحول الى بلد ضعيف تنخر جسده الطائفية..

ويتساءل العراقيون أين المحكمة الدولية التي شغلها الشاغل ملاحقة حكام وشخصيات على كل صغيرة وكبيرة وأصدار مذكرات قبض عليهم بمناسبة وبدونها تحت ذرائع ظاهرها عدالة وباطنها ضلالة الا ان تلك المحاكم والهياكل القضائية توقفت عند بريمر وبوش وبلير ورمز الاحتلال الاخرى ومع ذلك مازل نواب وكتل سياسية يمتنعون عن  رفض مشروع الكونغرس والتسليح المشروط غير مهتمين بدماء العراقيين الزكية المراقة منذ 2003 تختلط بقايا أجسادهم الطاهرة مع اسفلت الشوارع.

اليســــت هي دلائل ادانة صارخة لتجريم المحتل امام المحاكم والمنظمات الدولية والمعنية بحقوق الانسان ؟؟

ومع كل تلك الصفحات الدامية لحقبة الاحتلال هنالك من يسعى جاهدا للهرولة الى واشنطن للحصول على امتيازات مشروطة ذليلة لاجندته الخاصة متناسيا ان العراق اكبر من تلك التسميات التجزيئية التي لا ولن تدوم وطالما ان هناك حقاً وراء ه مطالب هو الشعب العراقي من شماله  الى جنوبه  لايضيع أبدا وكما كانت (هوسة) أبطال ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني (ويـــــن أيروح المطلوب إلنه) وهؤلاء كذلك!!

مشاركة