أكون أو لا : المرأة الخليجية تصنع ربيعاً

234

أكون أو لا : المرأة الخليجية تصنع ربيعاً
اسعفني الوقت قليلا لمتابعة الدراما الكويتية الرائعة (اكون او لا) على شاشة الــ ” ام بي سي 1 ” وكانت متابعتي له متأخرة لبعض الحلقات، وكانت تفوتني قسرا بعض الحلقات بين حين واخر ، الا ان اهمية القضية التي طرحها المسلسل شدني وبشغف كبير لمتابعته وتفضيله على الكثير من البرامج التي احب متابعتها وقت عرض المسلسل .
اكون او لا : كان عملا دراميا ناجحا على كافة المقاييس وهو انجاز جديد يحسب للدراما الكويتية التي بدأت تشق طريقها بجدارة وراحت تثبت حضورها وتنافس الدرامتين المصرية والتركية.
حمل المسلسل طابعا سياسيا قريب من الواقع الذي تعيشه المنطقة العربية اليوم من حركة احتجاج وتظاهر وتمرد واسعة النطاق.
ان تأخر الاصلاحات في منطقة الخليج العربي يعود لسبب مهم وجوهري وهو ان الفرد الخليجي يعيش حياة تختلف كثيرا عن حياة اليمني والمصري والليبي لان حكام الخليج كانوا حكماء في مسألة واحدة، وهي انهم ادركوا ان سر التمرد يكمن في الجوع والحرمان وان اشباع البطون وملء الجيوب ليس من شانه ان يدفع الخليجي الذي عاش حياة الصحراء والفقر والقسوة الى الابداع في المجال السياسي او التفكير بالتغيير والثورة على العكس فان ذلك سيدفعه الى السفر والترحال للترفيه والبحث عن الحسناوات في شرق الارض وغربها ودفع ملايين الدولارات لقاء ليلة حمراء واحدة !! والجميع يعرف المثل الشعبي الدراج عندنا الذي ما معناه (العراقي اذا صار عنده افلوس لو يزوج وحدة ثانية لو يشتري بيهة سلاح) .
اكون او لا يستعرض سكوت الرجال عن استبداد ” عبد الملك ” ذلك الشخص الذي وجد في المشيخة والوعظ الديني فرصة سانحة للقضاء على حرمانه وفقره وازماته الاجتماعية التي عاشها في صباه وشبابه، فراح يفرض سطوته شيئا فشيئا على اهالي تلك القرية وسط سكوت الرجال، واستمر سكوتهم على تمادي عبد الملك وسطوته واتاوته (الحق الشرعي) التي كانت تزداد يوما بعد اخر وظل الصمت يلازم الرجال حيال تجاوزات المتشيخ . حتى وصلت المسالة الى ” مصطفى ” ذلك الرجل الذي تريد ام زوجة عبد الملك التي هي الاخرى رضخت قسرا لمطلبه وارتطبت به . كان عشيق زوجة الشيخ هو الثائر (الرجل) الوحيد وسط كل رجال القرية وانتهت حياته بعد محاولة فاشلة للقضاء لقتل ذلك الشيخ .
انتفضت ” امنة ” وكان سر انتفاضتها عشيقها الذي تنوي الارتباط به والذي اعتقلته زمرة ” ابو هلالة ” اليد اليمنى لذلك الطاغي عبد الملك وخرجت من صمتها حيال زوج ابنتها واستطاعت ان تصنع ربيع تلك القرية المضطهدة، وراح الشيخ يلين ويلين عكس مواقفه المتصلبة ويرضخ لمطالب تلك النسوة ووافق على اطلاق سراح مصطفى . الا ان امنة وجماعتها رفضن كل تلك التنازلات، وفي النهاية انتهى امر عبد الملك الى قبضة العدالة والقانون . بعد ذلك اصبحن تلك النسوة اللاتى كن يعانين من قسوة وبطش ازواجهن وتنكيلهن سيدات المنزل واصبحن يتخذن القرارات المصيرية.
اليوم .. هل تستطيع المراة الخليجية ان تستنسخ تلك الدراما (اكون اولا)، وتحويلها الى ارض الواقع وتنتفض على الانظمة بعد ان خضع الرجال واستكانوا، خصوصا انهن نالهن النصيب الاوفر من تلك السياسات من قبيل منع المراة من العمل السياسي حتى يصل الامر حدا منع المراة من قيادة السيارة كما في السعودية.
هل تستطيع بنات الفيس بوك وتويتر ان يصنعن ربيعا لشعوبهم وبلدانهم ويكسرن صمت الرجال ويقلبن الموازين لصالحها ويسقطن تلك الانظمة ويصبحن سيدات مجتمعهن مع استحضار تجربة (توكل كرمان)، الحية التي غيرت بوصلة المراة اليمنية واستطاعت ان تخطف نوبل للسلام بعد قطيعة دامت عشرات للسنين للعرب مع تلك الجائزة ؟ ان الغد لناظره قريب
محمد شفيق – بغداد
/4/2012 Issue 4183 – Date 25 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4183 التاريخ 25»4»2012
AZPPPL