أكراد سوريا ينعمون بالأمن في كردستان العراق

مخيم دوميز (العراق) (ا ف ب) –

يجد الاكراد السوريون وبينهم جنود رفضوا اطلاق النار على مواطنين، وآخرون هربوا من اعمال العنف، ملاذا آمنا في اقليم كردستان العراق بعيدا عن القتال الدائر في سوريا.

وفي مخيم دوميز في محافظة دهوك الشمالية، ينعم نحو 1500 لاجئ سوري كردي بالهدوء والسكينة، بعدما اضطر معظمهم الى الدخول متسللين من سوريا، في رحلة متعبة تجنبوا خلالها المرور بمواقع القوات النظامية السورية.

 

ويقول ابو سمير (56 عاما) الآتي من القامشلي في شمال شرق سوريا، انه لجأ الى اقليم كردستان حماية لابنه، وهو جندي هرب من الجيش.

 

ويوضح لوكالة فرانس برس ان ولده كان مجبرا على ان “يقتل النساء والصبية والاطفال، او يقتل هو”، مشيرا الى ان ابنه “لم يقتل، فهرب”.

 

ويضيف “كان الخيار اما ان اسلمه الى السلطات ويقتلونه امامي، او ان نهرب معا”.

 

واعتمد ابو سمير الخيار الثاني وتوجه في سيارة مع سبعة من افراد عائلته نحو موقع قريب من الحدود، حيث تسللوا خلال الليل نحو اقليم كردستان العراق متجنبين اعين القوات النظامية السورية.

 

ويؤكد ابو سمير ان “اقليم كردستان رحب بنا ونحن ممتنون لذلك (…) لانني كردي فضلت اقليم كردستان وانا مرتاح هنا. لا اعتبر نفسي لاجئا، اشعر انني بين افراد عائلتي، ولا اشعر باني غريب”.

 

ويقول ان “وضع الاكراد في سوريا ميؤوس منه وهناك عنصرية”.

 

والى جانب ابو سمير، يعيش في مخيم دوميز نحو 1500 لاجئ سوري، بحسب ما تؤكد ممثلة مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق كلير بورجوا.

 

وتشير بورجوا الى انه من المتوقع ان يزداد عدد هؤلاء في المخيم بعد ان طلبت حكومة الاقليم من اللاجئين المنتشرين خارج المخيم الانتقال اليه.

 

ويقول محمد عبد الله حمو مسؤول مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك التابع لوزارة الداخلية في حكومة الاقليم ان “العائلات ليست مجبرة على البقاء في المخيم، وانما طلب منها ان تتسجل في مخيم دهوك وبعد التسجيل هي حرة في البقاء فيه او عند اقربائها او في مساكن خاصة”.

 

وتشير ارقام الامم المتحدة الى ان اكثر من 86 الف سوري انتقلوا الى الدول المجاورة لسوريا هربا من اعمال العنف والقمع الذي تمارسه السلطات ضد الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة، وقد لجأ نحو 5400 منهم فقط الى العراق.

 

وتقدم منظمات دولية مثل مفوضية شؤون اللاجئين، ومنظمة الهجرة الدولية، ومنظمات غير حكومية محلية اضافة الى حكومة الاقليم المساعدات الى اللاجئين في دوميز ومعظمهم من الاكراد.

 

وتوفر سلطات الاقليم حاليا الكهرباء والطعام، علما ان برنامج الغذاء العالمي سيبدا يتقديم المساعدة اللازمة الشهر المقبل، وفقا لبورجوا.

 

وتنتشر القمامة في بعض مواقع المخيم، لكن ظروف المعيشة اجمالا تبدو جيدة فيه بالنسبة الى مخيم للاجئين، مقارنة مع المواقع الاخرى التي يعيش فيها معظم العراقيين الذين اضطروا الى مغادرة منازلهم بسبب العنف الطائفي.

 

ويتمتع اللاجئون في المخيم بظروف معيشية افضل من تلك التي كانوا يواجهونها في سوريا، بحسب ما يقولون.

 

ويقول جمال الذي كان برتبة رقيب اول في الجيش في حماه، ان الاوامر كانت “ان نطلق النار على الناس في التظاهرات”، مضيفا ان اي عسكري يخالف هذه الاوامر “يعدم على الفور او يعتقل ولن يعلم بعد ذلك احد بمكانه”.

 

وغادر جمال مدينة حماه في نيسان/الماضي في عطلة لكنه لم يعد اليها بعد ذلك. وتوجه بدل ذلك الى منزله في المالكية قرب الحدود مع اقليم كردستان في رحلة “مخيفة” تحجج خلالها بمرض والديه حتى يجتاز الحاجز تلو الآخر.

 

وقد ساعده هو وتسعة افراد آخرين مهرب لاجتياز الحدود خلال الليل باتجاه اقليم كردستان.

 

ويوضح جمال “لا املك (…) الضمير لاقتل اخواني في الشارع (…) لا استطيع قتل امراة او رجل عجوز، لا تستطيع تحمل ذلك، فاتيت الى هنا”.

 

من جهته، يقول طالب جامعي يبلغ من العمر 21 سنة انه شارك في عدة تظاهرات وقد تعرض للاعتقال والضرب اكثر من مرة.

 

ويوضح “ذهبت الى التظاهرات للمطالبة بالحرية وضد النظام البائس (…) النظام السوري اعتقلني مرة او مرتين، وهددوني تعرضت للضرب عدة مرات”، زاعما ان القوات السورية النظامية اطلقت النار على تشييع في القامشلي.

 

ورغم الاجراءات الامنية المشددة في القامشلي، تمكن الطالب من الهروب حيث دفع مبلغ 400 دولار لمهربين، واجتاز الحدود برفقة 20 لاجئا آخر.

 

وفي اربيل عاصمة اقليم كردستان، عثر على وظيفة في مقهى، رغم ان الراتب زهيد مقارنة بساعات العمل الطويلة، بحسب ما يقول.

 

ويوضح “اريد ان اعيش في بلد ديموقراطي، اريد حقوقا كاي مواطن سوري آخر. سابقى في اقليم كردستان حتى يسقط النظام”.

مشاركة