أكذوبة حاجة الجيش العراقي إلى حاضنة


أكذوبة حاجة الجيش العراقي إلى حاضنة
فاتح عبدالسلام
رمى القادة العسكريون أسباب اندحار فرق الجيش والشرطة الاتحادية في الموصل وتكريت على عدم وجود حاضنة للقوات المسلحة من المجتمع في مدينتي الموصل وتكريت. وهذه حقيقة من الخطأ اطلاقها من دون تحليل مكوناتها وتداعياتها.
أولا كانت الحكومات المتعاقبة في بغداد منذ احتلال العراق 2003 تتعامل في ملف الجيش والأمن على وفق المحاصصة الطائفية في تمثيل مكونات المجتمع بما تعتقده صحيحاً من الأعداد التي لا توثيق في صحتها ولا إحصائية لها حتى الان. وترتب على ذلك رفض الالاف من ابناء محافظات نينوى وصلاح الدين والانبار للتطوع في القوات المسلحة خوفاً من اختلال الموازنة الطائفية التي ظنوا انهم قادرون أن يحموا وحدة العراق بها، حتى وجدناهم بعد هجوم تنظيم داعش بمجموعة من سيارات بيكآب ايران وأمريكا ومن ثم العالم كله للمجيء والدفاع عنهم وطرد داعش.
وسبق أن التقيت بشيوخ عشائر من بعض المناطق وقالوا أن اربعة الاف من أبنائنا أرادوا التطوع في صنف الاستخبارات لتوفير شبكة معلومات في غاية الاهمية في مناطق الاختراق القريبة من سوريا وتركيا لكن الطلبات مكثت في مكتب رئيس الوزراء ثم رفضت من خلال التسويف، حتى استطاع داعش أن يستقطب ويغرر بالكثير من أولئك الشباب في نينوى وتكريت وكان من المفترض أن يكونوا من حصة القوات المسلحة المشكلة تشكيلاً وطنياً لا طافياً اتضحت نتائجه بما يجعل العراق ممزقاً الآن.
ثانياً في أي منطق ومنذ متى يحصل في العراق أو أية دولة في العالم عملية نشر فرق عسكرية داخل المدن الكبرى مثل الشرطة المحلية ومن ثم يطلبون توفير حاضنة اجتماعية لها .لماذا يجب ان يكون للجيش حاضنة يتعامل معها، أليس الجيش سورا للوطن أم أصبح بعد تغلغل دماء المليشيات القذرة فيه جيش المداهمات الليلية كما كان يريده رئيس الحكومتين الباليتين ؟
.أليس الخطر كان قادماً من تنظيم داعش في سوريا؟
لماذا لم يكن انتشار الجيش خارج المدن وباتجاه الحدود الدولية الخاصة بكل محافظة للتصدي للعدوان قبل أن يصل الى عقر المدن. سيارات داعش سارت مسافة مائة كيلو متر براحتها قبل اقتحام الموصل ولم تصطدم بجندي ولم تتلق رصاصة .
هناك مَن يتحجج بالخلايا النائمة، وهذا حق يراد به باطل ، ذلك ان الخلايا النائمة لا تستطيع أن تسقط مدينة كبرى اذا لم يصلها المدد من الخارج، وقد وصلها في الموصل وتكريت وكان ما كان . أي منطق عسكري يجعل مقر الفرقة الثانية في حي سكني هو الكندي والألوية منتشرة في الطرقات الداخلية الضيقة؟. مَن خطط لذلك وهل كان خريج كلية عسكرية حقاً ولا أقول كلية أركان لكي لا يضحك أحد على عظم مآسينا. مبررات سيئة وقادة عسكريون لا يزالون يعجنون في نفس الطين.
FASL

مشاركة