أكاديمي عراقي يطوّر تصميماً لإنموذج بناء منهجي بدراسات العلاقات العامة 1 – 2

أكاديمي عراقي يطوّر تصميماً لإنموذج بناء منهجي بدراسات العلاقات العامة    1 – 2

مجلس الوزراء يتبنى بحثاً يسهم في تنمية المجتمعات الإنسانية

بغداد – الزمان

بعد دراسة التراث العلمي المتوفر، وكذلك تراكم الخبرة الناتج عن محصلة إشرافه ونقاشه وتقويمه لأعداد كبيرة من بحوث العلاقات العامة على مدى عقدين تمكن الأستاذ الدكتور علي جبار الشمري من تطوير تصميم انموذج لبناء منهجي في بحوث العلاقات العامة يضمن نجاح وفاعلية بحوث العلاقات العامة لمختلف المراحل الجامعية، ولممارسي العلاقات العامة على السواء ولا سيما ان الانموذج المطور يقترب من النظرية كما انه قريب من المفهوم الإجرائي الذي يستمد قيمته بالدرجة الأولى من قابليته ألإجرائية، أي قدرته على منح فرصة للفهم والتحليل.

وقال السيد محمد طاهر التميمي مدير عام دائرة شؤون المواطنين والعلاقات العامة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ان الدائرة تبنت طباعة وتوزيع الانموذج المطور على شكل كتيب لتحقيق الفائدة القصوى منه، ولأهمية البحث العلمي ودوره الفاعل في تنمية المجتمعات الإنسانية المعاصرة كونه يعد دعامة أساسية وركناً من أركان المعرفة الإنسانية في ميادينها كافة وحرصا من الزمان على تحقيق المزيد من النشر فأنها تقدم لقرائها الانموذج المطور

مقدمة

{ يجب أن تكون بحوث العلاقات العامة بحوثا ديناميكية مبتكرة للوصول إلى نتائج علمية دقيقة

{ تعد بحوث العلاقات العامة أساسا يعتمده صانع القرار للوصول إلى قرارات رشيدة

{ إن اغلب بحوث العلاقات العامة المنجزة لم تتوصل إلى اكتشاف علمي جديد أو نتيجة علمية غير معروفة أو فكرة أو انموذج أو نظرية أسهمت في حل مشكلة ولو بسيطة من المشكلات الجمة التي تعانيها المؤسسات في علاقتها مع الجماهير

{ إن بحوث العلاقات العامة باستثناء القليل منها لا تسهم في التطوير وهي بحوث عقيمة لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت فيه

{ وقعنا في فخ مقولة (انشر أو تفنى)، إذ ننجز بحوث العلاقات العامة بغزارة وسرعة ما اثر سلبا في نوعيتها

{ إننا بحاجة إلى وضع إستراتيجية لبحوث العلاقات العامة تضمن فائدة لم تكن لتتحقق لولا قيامنا بهذه البحوث

{ إننا بحاجة إلى أن تكون بحوثنا مستقاة من واقعنا ومن اجله مع مراعاة أن لا يكون هناك بون شاسع بين النظرية والتطبيق

{ إننا لا ننظر ونوصي ونقترح ونحن ندرك أن تنظيراتنا ووصايانا ومقترحاتنا لا يمكن تطبيقها

{ إن هذا الكتيب هو إعلان ساعة الصفر للوصول إلى مقاربة جدية حقيقية بين الأكاديميين وممارسي العلاقات العامة الميدانيين

{ لا يمكن للأكاديميين أن يعيشوا في برج عاجي ينجزون فيه بحوثا مهمة لكنها توضع على الرفوف وتظل بعيدة عن المستفيدين منها من الممارسين

{ لقد آن الأوان لوضع آليات للتعاون من شأنها التحول ببحوث العلاقات العامة من حالة التنظير والتقويم القائمة الآن إلى حالة الاستفادة من نتائجها لتحسين أداء العلاقات العامة في مختلف المؤسسات

{ يجب أن يمتلك الباحثون في مجال العلاقات العامة الجرأة الكافية التي تجعلهم قادرين على تداول مفاهيم جديدة لم يكن لغيرهم السبق فيها

تباينت الرؤى بين الأكاديميين في اختصاص العلاقات العامة وممارسيها ميدانيا بشأن تحديد البناء المنهجي لبحوث العلاقات العامة، فمنهم من رأى أن تكون بحوثا تقليدية نمطية ما افقدها الوصول إلى نتائج علمية دقيقة قابلة للتعميم، وهناك من المجددين من يرى أن تكون هذه البحوث بحوثا ديناميكية مبتكرة من شأنها الوصول إلى نتائج علمية دقيقة تكون أساسا يعتمده صانع القرار للوصول إلى قرارات رشيدة.

إن اغلب بحوث العلاقات العامة المنجزة لم تتوصل إلى اكتشاف علمي جديد أو نتيجة علمية غير معروفة أو فكرة أو انموذج أو نظرية أسهمت في حل مشكلة ولو بسيطة من المشكلات الجمة التي تعانيها المؤسسات في علاقتها مع الجماهير، وهذا يقودنا إلى حقيقة مرة علينا إن نتوقف عندها هي أن بحوث العلاقات العامة باستثناء القليل منها لا تسهم في التطوير وإنها بحوث عقيمة لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت فيه، وإنها بحوث أنجزت لتحقيق مصالح شخصية لمن أنجزوها، فهذا حصل على شهادة عليا بانجازه لبحث، وذاك أراد أن يحصل على مرتبة علمية أعلى فأنجز بحوثه على وفق رؤيته لمقبوليتها لدى المقومين، وآخر أنجز بحثا لجهة ما لمجرد رغبته في الحصول على ثمن مقابل ذلك، وهي بهذا بحوث أنجزت لإسقاط فرض ما، وبذا وقعنا في فخ مقولة (انشر أو تفنى)، إذ ننجز بحوث العلاقات العامة بغزارة وسرعة ما اثر سلبا في نوعيتها.

إن بحوث العلاقات العامة لا تكتسب هذه الصفة ما لم تكن هناك حاجة ماسة إليها في التوصل إلى حقيقة علمية ما كنا لنتوصل إليها لولا قيامنا بإجراء هذه البحوث من قبيل انجاز بحث عن أسباب سلبية صورة المؤسسة التربوية في العراق يمكن أن يسهم في اتخاذ قرارات من شأنها تحسين هذه الصورة، أو بحث يكشف عن أسباب فقدان الثقة بالمؤسسات الأمنية.

    إننا بحاجة إلى وضع ستراتيجية لبحوث العلاقات العامة تضمن فائدة لم تكن لتتحقق لولا قيامنا بهذه البحوث، كما إننا بحاجة إلى أن تكون بحوثنا مستقاة من واقعنا ومن اجله مع مراعاة الا يكون هناك بون شاسع بين النظرية والتطبيق أي إننا لا ننظر ونوصي ونقترح ونحن ندرك أن تنظيراتنا ووصايانا ومقترحاتنا لا يمكن تطبيقها، وهذا من شأنه ردم الهوة الكبيرة الناجمة عن بعد مؤسساتنا الأكاديمية عن باقي مؤسسات المجتمع.

إن هذا الكتيب هو إعلان ساعة الصفر للوصول إلى مقاربة جدية حقيقية بين الأكاديميين الذين ينجزون بحوث العلاقات العامة والذين يفترض أن يكونوا متمرسين ونشطين عند تقديم آرائهم وتوصياتهم من جهة، وبين ممارسي العلاقات العامة الميدانيين من جهة أخرى، ولا يمكن للأكاديميين أن يعيشوا في برج عاجي ينجزون فيه بحوثا مهمة لكنها توضع على الرفوف وتظل بعيدة عن المستفيدين منها من الممارسين، لقد آن الأوان لوضع آليات للتعاون من شأنها التحول ببحوث العلاقات العامة من حالة التنظير والتقويم القائمة الآن إلى حالة الاستفادة من نتائجها لتحسين أداء العلاقات العامة في مختلف المؤسسات.

كما إن على القائمين على انجاز بحوث العلاقات العامة من الأكاديميين الخروج عن المألوف وحث الباحثين، سيما من طلبتنا الأعزاء في الدراسات العليا إلى ضرورة البحث عن الجديد، وان يمتلكوا الجرأة الكافية التي تجعلهم قادرين على تداول مفاهيم جديدة لم يكن لغيرهم السبق فيها، وبذا لن يكتفوا بالأفكار والمفاهيم المتوفرة، بل يجعلوا منها منطلقا لأفكار ومفاهيم جديدة شريطة أن يكون الجديد منطقيا لكي يكون مقبولا، وسمة بحوث العلاقات العامة الجديدة أن تأتي بالجديد على المستويين النظري والميداني وإلا كفيناها.

وفي هذا الكتيب سنتناول سبعة محاور الأول سنتناول فيه مفهوم بحوث العلاقات العامة، والثاني سنتطرق فيه إلى أهمية بحوث العلاقات العامة، والثالث فسنخصصه لأهداف بحوث العلاقات العامة، أما الرابع سنحدد فيه مسوغات إجراء بحوث العلاقات العامة، والخامس سيتضمن الحديث عن مجالات بحوث العلاقات العامة، والسادس سيتم فيه التطرق إلى الصعوبات التي تواجه إجراء بحوث العلاقات العامة في الدول النامية، أما السابع والأخير فقد قدمنا فيه تصميم انموذج بناء منهجي مطور لبحوث العلاقات العامة.

أولا: مفهوم بحوث العلاقات العامة:

{ الغاية الرئيسة من بحوث العلاقات العامة هي التقليل من الشك في صنع القرار

{ تقوم بحوث العلاقات العامة بتحليل مختلف العوامل المؤثرة في علاقات المؤسسة بجماهيرها المختلفة

{ تضطلع بحوث العلاقات العامة بدراسة آراء واتجاهات وردود أفعال الجماهير تجاه سياسات المؤسسة وقراراتها

{ تسهم بحوث العلاقات العامة في توثيق الصلة بين المؤسسة وجماهيرها سواء أجريت من قبل ممارسي العلاقات العامة أنفسهم أم تم الاستعانة بخبرات أكاديمية

يعرف Cutlip Center, and Broom بحوث العلاقات العامة بأنها “الجمع المنظم للمعلومات من اجل وصف الأوضاع وفهمها وتدقيق الافتراضات الخاصة بالجماهير ونتائج العلاقات العامة والغاية الرئيسة منها في التقليل من الشك في صنع القرار”(1)

وتعرف بحوث العلاقات العامة بأنها تجميع المعلومات والبيانات والحقائق وتحليل مختلف العوامل المؤثرة في علاقات المؤسسة بجماهيرها المختلفة من خلال مسح اتجاهات الرأي العام لجماهير المؤسسة الداخلية والخارجية وأفكار هذه الجماهير وميولها نحو المؤسسة وأهدافها وسياساتها وبرامجها وانجازاتها، وهي الأساس الذي يقوم عليه برنامج العلاقات العامة(2).

وتعرف أيضا بأنها دراسة الآراء والاتجاهات وردود الأفعال الجماهير تجاه سياسات المؤسسة وقراراتها وتحديد الحقائق ذات الصلة بالمؤسسة والمشكلات التي تواجهها(3).

ولأغراض هذا الكتيب فإننا نعني ب (بحوث العلاقات العامة) هي البحوث التي تسهم في توثيق الصلة بين المؤسسة جماهيرها سواء أجريت من قبل ممارسي العلاقات العامة أنفسهم أم تم الاستعانة بخبرات أكاديمية أو تلك التي تنجز في الجامعات من قبل أكاديميين وطلبة دراسات عليا.

ثانيا: أهمية بحوث العلاقات العامة:

{ عندما ينطلق ممارس نشاط العلاقات العامة وفي جعبته قاعدة معلومات سليمة يستطيع أن يتخذ قرارات صائبة

{ لا يمكن لأي نشاط من أنشطة العلاقات العامة أن ينجح ما لم يكن مبنيا على أساس سليم من الأبحاث الصادقة الدقيقة

{ تولي المؤسسات الحديثة بحوث العلاقات العامة أهمية كبيرة بهدف دراسة الاتجاهات الخاصة بالرأي العام

{ تكمن أهمية بحوث العلاقات العامة في التخطيط لأنشطة العلاقات العامة، سيما في أوقات الأزمات التي تواجهها المؤسسة

{ إجراء بحوث العلاقات العامة يجب أن يكون عملية مستمرة ومنتظمة لكي تتمكن المؤسسة في ضوء نتائجها من وضع البرامج الخاصة بالعلاقات العامة، والتي من شانها أن تسهم في معالجة تلك الأزمات

   ترجع أهمية بحوث العلاقات العامة إلى عدة أسباب منها معرفة اتجاهات الرأي العام والحقائق السائدة في المجتمع المحيط بالمؤسسة، فعندما ينطلق ممارس نشاط العلاقات العامة وفي جعبته قاعدة معلومات سليمة يستطيع أن يتخذ قرارات صائبة تضمن له نجاح ذلك النشاط، كما إن بحوث العلاقات العامة تستخدم بوصفها أداة تشخيصية في مراحل وضع إستراتيجية العلاقات العامة ومراقبة التقدم في تطبيقها، وينظر إلى المعلومات التي نحصل عليها جراء قيامنا ببحوث العلاقات العامة على إنها ضرورة ملحة لوضع أهداف قابلة للقياس، فإذا لم تحدد نقطة البداية لا يمكن قياس وتقويم نجاح إستراتيجية العلاقات العامة بفعالية(4)، وبدون بحوث العلاقات العامة فان نشاطها يقتصر على معرفة الموقف والتوصية بالحلول(5)، وتعد البحوث الخطوة الأولى التي تنطلق منها العلاقات العامة في رسم سياساتها ووضع برامجها على أسس علمية وموضوعية(6)، ولا يمكن لأي نشاط من أنشطة العلاقات العامة أن ينجح ما لم يكن مبنيا على أساس سليم من الأبحاث الصادقة الدقيقة(7)، والمؤسسات الحديثة تولي بحوث العلاقات العامة أهمية كبيرة بهدف دراسة الاتجاهات الخاصة بالرأي العام لمعرفة أفكار الجماهير ودوافعهم ورغباتهم الكامنة وراء هذه الاتجاهات لكي يتسنى لها وضع خطط الاتصال الكفيلة بإقناع الرأي العام(8)، وبحوث العلاقات العامة معنية بتجميع المعلومات والبيانات والحقائق وتحليل مختلف العوامل المؤثرة في علاقة المؤسسة بجماهيرها المختلفة(9)، وتكمن أهمية هذه البحوث في التخطيط لأنشطة العلاقات العامة، سيما في أوقات الأزمات التي تواجهها المؤسسة، وذلك لمعرفة أسباب المشكلات واقتراح وسائل العلاج، وعليه فان إجراء بحوث العلاقات العامة يجب أن يكون عملية مستمرة ومنتظمة لكي تتمكن المؤسسة في ضوء نتائجها من وضع البرامج الخاصة بالعلاقات العامة، والتي من شانها أن تسهم في معالجة تلك الأزمات.(10)

ثالثا: أهداف بحوث العلاقات العامة:

{ تساعد بحوث العلاقات العامة في إعداد وصياغة الرسائل الاتصالية التي تنسجم مع توجهات المؤسسة من جهة، وتلبي احتياجات الجماهير من جهة أخرى

{ تساعد بحوث العلاقات العامة في منع الأزمات والاضطرابات

{ تساعد في التخطيط لبرامج العلاقات العامة بما يؤمن تحقيق أهداف المؤسسة

   تتحدد أهداف بحوث العلاقات العامة بما يأتي:(11)

1 . الكشف عن آراء واتجاهات الجماهير إزاء المؤسسة وقياس هذه الاتجاهات ومدى حدتها.

2 . تساعد في إعداد وصياغة الرسائل الاتصالية التي تنسجم مع توجهات المؤسسة من جهة، وتلبي احتياجات الجماهير من جهة أخرى.

3 . تساعد في تحقيق اتصال ذي اتجاهين، إذ إن المعلومات المرتدة يمكن أن تستخدم في تعديل الرسائل الموجهة إلى هذه الجماهير.

4 .  تساعد في اختيار وسائل الاتصال المناسبة للجماهير المختلفة.

5 . تساعد في زيادة قدرة المؤسسة على اتخاذ قرارات مسئولة وقائمة على حقائق ومعلومات مؤكدة.

6 . تساعد في منع الأزمات والاضطرابات، إذ تسهم بحوث العلاقات العامة بالتنبؤ بالمشكلات عن طريق التقاط المعلومات والشائعات التي تؤدي إلى انفجار أزمة في العلاقة بين المؤسسة وجماهيرها .

7 . تساعد في التخطيط لبرامج العلاقات العامة بما يؤمن تحقيق أهداف المؤسسة.

  كما إن بحوث العلاقات العامة تهدف إلى جمع البيانات والمعلومات والحقائق وتفسيرها والتنفيذ على وفق ذلك والضبط وتحقيق الجودة، فالتفسير يعني تفسير المواقف والمشكلات والقضايا لمعرفة أسبابها وتفسير اتجاهات الرأي العام إزاء المؤسسة وأسباب تلك الموقف، أما التنفيذ فهو تنفيذ خطط برامج العلاقات العامة على أفضل وجه، فالخطة المبنية على الحقائق طريقها النجاح، ذلك أن الحقائق هي الواقع وهي تصور الحياة، لذلك نرى أن التنفيذ المبني على بحث مسبق يعد تنفيذا محكم الأداء ومضمون النتائج، أما الضبط فيعني ضبط الأداء، وعدم انحراف الخطة عن مسارها المرسوم.(12)

رابعا: مسوغات إجراء بحوث العلاقات العامة:

{ تعد وسيلة المؤسسة لفهم جماهيرها فهما شاملا ودقيقا وعميقا

{ تعد وسيلة للاتصال بالمجتمعات لبناء علاقات إستراتيجية مع جماهير المؤسسة

يمكن إجمال مسوغات قيامنا بإجراء بحوث العلاقات العامة بالآتي: (13)

1 . فهم جماهير المؤسسة فهما شاملا ودقيقا وعميقا.

2 . توفير الوقت والمال.

3 . صنع القرارات السليمة.

4 . تفادي الأخطاء التي قد ترافق نشاط العلاقات العامة.

5 . التنبوء بالمشكلات المحتملة والحد منها.

6 .تحقيق العدالة داخل المؤسسة.

7 . بناء علاقات إستراتيجية مع جماهير المؤسسة.

خامسا: مجالات بحوث العلاقات العامة:

{ لكل مؤسسة سواء كانت خاصة أم عامة مجموعة من السياسات وهذه يجب أن تخضع لعملية بحث مستمرة

{ لا بد من إجراء بحوث تقويمية لتزويدنا بمؤشرات نجاح البرنامج من عدمه

{ دراسة مختلف الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة التي تؤثر في تكوين اتجاهات الرأي العام

{ دراسة الصورة الذهنية للمؤسسة لدى جماهيرها، وتغييرها أو تعزيزها

  يمكن تحديد مجالات بحوث العلاقات العامة بما يأتي: (14)

1 ، بحوث تتعلق بسياسة المؤسسة الداخلية والخارجية، حيث أن لكل مؤسسة سواء كانت خاصة أم عامة مجموعة من السياسات وهذه يجب أن تخضع لعملية بحث مستمرة.

2 . بحوث تتعلق بالجمهور، إذ يميل المختصون في العلاقات العامة للحديث عن الجماهير وعامة الناس، ويستخدم هذا التعبيران للدلالة على معنى واحد، ومن النادر في العلاقات العامة التعامل مع جمهور واحد بعينه، وحتى لو بدا الأمر كذلك، فان التدقيق يظهر جماعتين أو أكثر لكل واحدة منهما خصائص واهتماما وحاجات، وتساعد بحوث الجمهور على فهم حاجاته وقطاعاته فهما شاملا وعميقا، وبذا نستطيع اختيار الوسائل والرسائل المناسبة لإقناعه.

3 . بحوث تتعلق بالرسائل لا شك إن ما نقوله وكيف نقوله يسهم إلى حد كبير في نجاحنا، لذا فان بحوث الرسائل الاتصالية تسعدنا في الوصول إلى الاسلوب الأمثل الذي يمكن أن نتبعه في مخاطبة هذا الجمهور أو ذاك.

4 . بحوث تتعلق بالوسائل لا بد للقائمين على نشاط العلاقات العامة اختيار وسائل الاتصال المناسبة، وهذا القرار بحاجة إلى بحث من شأنه الكشف عن خصائص الوسائل المتاحة وصفاتها ومتطلباتها الفنية سواء كانت عامة أم متخصصة، وذلك كله نتعرف عليه عن طريق البحث لا التخمين.

5 . بحوث تتعلق بتقويم برامج العلاقات العامة، إذ لا بد من إجراء بحوث تقويمية لمعرفة التأثيرات التي خلفها تطبيق برنامج العلاقات العامة، وذلك من شأنه تزويدنا بمؤشرات نجاح البرنامج من عدمه.

وتمتد بحوث العلاقات العامة لتشمل دراسة تاريخ المؤسسة وسياساتها وبرامجها وانجازاتها وموقفها من المؤسسات الأخرى، كما يشمل دراسة مختلف الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة والتي تؤثر في تكوين اتجاهات الرأي العام، فضلا عن دراسة الصورة الذهنية للمؤسسة لدى جماهيرها، فإذا كانت سلبية فإنها تعمل عن طريق نشاط العلاقات العامة على تغييرها إلى صورة ايجابية ، وان كانت كذلك فإنها تعمل من خلال ذلك النشاط على تعزيزها(15).

سادساً: الصعوبات التي تواجه إجراء بحوث العلاقات العامة في الدول النامية:

{ نقص البحوث في مجال التأثيرات التي تحدثها وسائل الاتصال الجماهيري.

{ عدم اقتناع القائمين على الإدارة بأهمية هذه البحوث ودورها في ترشيد سياسات المؤسسة.

    رغم أهمية بحوث العلاقات العامة إلا إن هذا الاسلوب مازال يواجه الكثير من المشكلات في الدول النامية، واهم هذه المشكلات هي:(16)

1 . صعوبة توفر مقومات الرأي العام بمفهومه العلمي، ومن ثم صعوبة القياس والوصول إلى نتائج ذات دلالة.

2 . نقص بحوث العلاقات العامة في مجال التأثيرات التي تحدثها وسائل الاتصال الجماهيري على الرغم من أهمية هذه البحوث في رسم وصياغة الخطط المستقبلية.

3 . عدم اقتناع القائمين على إدارة العلاقات العامة بأهمية هذه البحوث ودورها في ترشيد سياسات المؤسسة، وإمكانية رسم هذه السياسات وإعداد الخطط على أساس سليم، وذلك لان هذه البحوث غالبا ما تكشف عن أخطاء قد تسيء إلى مركزهم أو تثير الشك في مقدرتهم وكفاءتهم.

4 . الاستعانة بنتائج البحوث التي أجريت في بعض الدول الأجنبية، وهو ما يترتب عليه بعض الخطورة الناجمة عن احتمال عدم صلاحية هذه النتائج للتطبيق في مجتمعات الدول النامية.

5 . نقص الموارد المالية المتاحة لإجراء بحوث العلاقات العامة، وهذا ما يؤكد عدم الاقتناع بأهمية هذه البحوث.

سابعاً: تصميم انموذج بناء منهجي مطور في بحوث العلاقات العامة:

{ الانموذج المطور قريب من النظرية كما انه قريب من المفهوم الإجرائي.

{ يقدم الانموذج هيكلية لبحوث العلاقات العامة وهو بذلك يعد انموذجا بنائياً.

{ يقدم الانموذج صورة عن التكنيكات التي ينبغي اعتمادها في بحوث العلاقات العامة وهذا يجعله انموذجاً وظيفياً

 يعرف الانموذج بأنه “أداة تصورية ، وهو يوفر إطارا للافتراضات تتحدد في نطاقه المتغيرات المهمة، ويفترض علاقات معينة بين الأحداث التي يتم دراستها”(17) ، وهو “قريب من النظرية كما انه قريب من المفهوم الإجرائي الذي يستمد قيمته بالدرجة الأولى من قابليته الإجرائية، أي قدرته على منح فرصة للفهم والتحليل”(18)، أما الفائدة المستوفاة من بناء النماذج التطويرية، فهي:(19)

1 . إنها تزودنا بأشياء جزئية عن أشياء كلية من الصعب إدراكها من دون الانموذج.

2 . تساعدنا في شرح وتحليل العمليات المعقدة أو الصعبة أو الغامضة بطريقة مبسطة.

3 . تساعدنا في التنبؤ بالنتائج أو مسار الأحداث في أية عملية.

   والنماذج بشكل عام تصنف إلى فئتين هما:(20)

  1. النماذج البنائية (structural): التي تظهر الخصائص الرسمية للحدث أو الشيء ، أي المكونات وعدد وحجم وترتيب الأجزاء المنفصلة للنظام أو الظاهرة .

2 . النماذج الوظيفية (functional): التي تحاول أن تقدم صورة طبق الأصل للأسلوب الذي يعمل بمقتضاه النظام وتشرح طبيعة وضخامة القوى التي تسيطر عليه.

وفي الصفحات الآتية سنقدم تصميما لانموذج بناء منهجي مطور لبحوث العلاقات العامة يجمع بين الفئتين، فهو من جانب يقدم هيكلية هذه البحوث وهو بذلك يعد انموذجا بنائيا، فضلا عن تقديمه صورة عن التكنيكات المفروض اعتمادها في بحوث العلاقات العامة وهذا يجعله انموذجا وظيفيا، وذلك بعد دراسة التراث العلمي المتوفر، وكذلك تراكم الخبرة الناتج عن محصلة إشرافنا ونقاشنا وتقويمنا لأعداد كبيرة من بحوث العلاقات العامة على مدى عقدين، وقد راعينا أن تكون عناصر الانموذج منطقية وهادفة، كما حرصا على إمكانية الاستفادة من هذا الانموذج في بحوث العلاقات العامة لمختلف المراحل الجامعية، ولممارسي العلاقات العامة على السواء.

يتضمن انموذج البناء المنهجي المطور لبحوث العلاقات العامة ما يأتي:

1- عنوان معبر:

{ يفترض أن يكون العنوان واضحاً وقصيراً وبراقاً

{ يفترض أن يكون العنوان موضوعياً ومحدداً وليس فضفاضاً

{ يفترض أن يكون العنوان محبك الصياغة قوي الأسلوب دقيق التعبير عن الفكرة

{ ليس شرطا أن يتضمن العنوان مصطلح (العلاقات العامة) لكي نقول عنه انه بحثاً في العلاقات العامة

{ ربما يتناول العنوان مصطلحات جديدة أو مصطلحات ذات فاعلية في هذا النشاط أو ربما تكون مصطلحات من علوم إنسانية أخرى لها علاقة بالعلاقات العامة

  يفترض أن يكون عنوان بحث العلاقات العامة واضحا وقصيرا وبراقا يشد الباحث إليه ليوفي متطلباته، ويجذب القارئ إليه لقراءة محتواه، كما انه عنوان موضوعي ومحدد وليس فضفاضا إذ يضع الباحث في إطار يوصله إلى نتائج علمية دقيقة، وليس شرطا أن يتضمن العنوان مصطلح (العلاقات العامة) لكي نقول عنه انه بحث علاقات عامة، فربما يتناول مصطلحات جديدة أو مصطلحات ذات فاعلية في هذا النشاط، أو ربما تكون مصطلحات من علوم إنسانية أخرى لها علاقة بالعلاقات العامة، والمفروض في العنوان أن يكون محبك الصياغة قوي الاسلوب دقيق التعبير عن الفكرة، وهناك عدة نقاط قد يستدل إليها أو بعضها من العنوان، وهي:

أ-  قد يشير العنوان فيما إذا كان البحث نظريا أم ميدانيا.

ب-  قد يشير العنوان إلى مصطلحات ومفاهيم جديدة لم تشر إليها الأدبيات المتوفرة.

ت-  قد يشير العنوان إلى مشكلة بعينها يتصدى إليها البحث.

ث-  قد يتضمن العنوان متغير أو أكثر تعد الأركان الأساسية للبحث.

ج-  قد يشير العنوان إلى المنهج المتبع في البحث.

ح-  قد يشير العنوان إلى عينة البحث.

خ-  قد يشير العنوان إلى مدة البحث.

2- مقدمة وافية:

{ تختصر المقدمة موضوع البحث وأهميته ومشكلته وأهدافه ومجالاته والمنهج المتبع فيه وإجراءاته الميدانية

{ ضرورة الاعتناء بالمقدمة والتأني في كتابة مضمونها بعد أن ينجز البحث بأكمله

{ تتناول المقدمة أهم القراءات أو الاستنتاجات التي توصل إليها الباحث

{ يمكن أن تتضمن المقدمة بعدا ذاتيا

   إن مقتضيات بحوث العلاقات العامة تفرض ضرورة الاعتناء والتأني في كتابة مقدماتها، وأن تكتب بلغة سليمة وتعبيرات دقيقة تتضمن هيكلية البحث وأهم القراءات والاستنتاجات التي توصل إليها الباحث فهي العنصر الجاذب الثاني بعد العنوان لقراءة البحث والاستمتاع به، وعلى الرغم من إن المفهوم يشير إلى البداية إلا أن المقدمة ينبغي أن تكتب بعد أن ينجز البحث بأكمله، وهناك طرق عدة في كتابة مقدمات البحوث بيد إننا سنستعرض أهم العناصر التي يفترض توفرها في بحوث العلاقات العامة كما أشار إلى ذلك العنوان.

يجب أن تشير المقدمة باختصار إلى موضوع البحث وأهميته ومشكلته وأهدافه ومجالاته والمنهج المتبع فيه وإجراءاته الميدانية، وبعد ذلك نضمن المقدمة هيكلية البحث، وأخيرا نذكر أهم القراءات أو الاستنتاجات التي توصل إليها الباحث، ولا بد من الإشارة إلى أن المقدمة يمكن أن تتضمن بعدا ذاتيا، إذ يستطيع الباحث مثلا أن يعبر عن أيديولوجيته في المقدمة دون أن يؤثر ذلك في حياديته، كما يستطيع الإشارة إلى الصعوبات التي واجهته في أثناء قيامه بالبحث.

3-  إطار منهجي ملائم:

{ يعد المنهج العقل المدبر في بحوث العلاقات العامة ويعد العقل المدبر في بحوث العلاقات العامة، لذا سنتناول هذا الإطار بتفصيل أكثر من بقية عناصر الانموذج، إذ يجب أن يتضمن الإطار المنهجي العناصر الآتية:

أ- موضوع متميز(فكرة مبتكرة):

{ يجب أن تتضمن مفاهيم جديدة أو مفاهيم لم تشبع دراسة أو أجزاء من مفاهيم مدروسة

{ من الضروري توضيح كيفية ولادة الفكرة حتى وصلت إلى مرحلة النضوج الذي أهلها لتكون بحثا علميا

 عادة ما يتم إهمال هذا العنصر على الرغم من أهميته في تحديد مسارات العناصر الأخرى في الإطارين المنهجي والنظري على السواء، ولا يعد الإطار النظري للبحث بديلا عن هذا العنصر والعكس صحيح في البحوث ذات الطابع الميداني البحت والبحوث القصيرة، ويجب أن تكون فكرة البحث جديدة ومبتكرة ومن الأفضل أن تتضمن مفاهيم جديدة أو مفاهيم لم تشبع دراسة أو أجزاء من مفاهيم مدروسة لان ذلك من شأنه أن يسهم في الارتقاء ببرامج العلاقات العامة، كما إن من الضروري توضيح كيفية ولادة الفكرة حتى وصلت إلى مرحلة النضوج الذي أهلها لتكون بحثا علميا.

ب- اهمية نوعية:

ï           تتضح أهمية البحث من حاجة المؤسسة والجمهور إليه على السواء

{ العلاقات العامة الحديثة ساوت بين مصلحة المؤسسة ومصلحة الجمهور

{ تتضح أهمية البحث عندما يمثل إضافة علمية ومعرفية في اختصاص العلاقات العامة، وتناوله لأفكار ومجالات جديدة

{ مزاوجة البحث بين المفاهيم المتداولة في العلاقات العامة ومفاهيم علوم أخرى

يتضح من حاجة المؤسسة والجمهور على السواء إلى هذه البحوث، أن العلاقات العامة الحديثة ساوت بين مصلحة المؤسسة ومصلحة الجمهور، كما تتضح أهميته عندما يمثل إضافة علمية ومعرفية للعلم في اختصاص العلاقات العامة، فضلا عن ندرة البحث وتناوله لأفكار ومجالات جديدة لم يكن احد قد تناولها بالبحث والدراسة، وكذلك مزاوجته بين المفاهيم المتداولة في العلاقات العامة ومفاهيم علوم أخرى، وكل ذلك يتوقف على نجاح الباحث في انجاز البحث على أتم وجه.

مشاركة