أقنعة الكائن

215

أقنعة الكائن
وديع شامخ
القِنَاعُ في اللغة هو ما تُغطِّي به المرأَةُ رأْسَها وهو غشاء القلب أيضا ، وما ُيستر به الوجه، وجمع القناع قُنع وأَقنعة كما جاء في المعجم الوسيط، وجاء القناع ليلبسه الرجل أيضا فصار بهلوانا وهو ما لم تشر له المعاجم اللغوية، بل إنزاح الى حياتنا سائلا لزجا أوغازا متساميا.
كما أن اللغة كانت ذكيه في كشفها للقناع فنقول كَشَفَ القِنَاعَ عَنْ أَلاَعِيبِهِ أَظْهَرَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، كما جاء القناع حجابا، وخمارا.
وآخر البلوى أن يكون القناع نقابا ..
والنّقاب ما تنتقب به المرأة، يقال إنتقبت المرأة وتنقّبت غطّت وجهها بالنّقاب. ويعرّف إبن منظور النّقاب بأنّه القناع على مارن الأنف، ثمّ يقول والنّقاب على وجوه، قال الفرّاء إذا أدنت المرأة النّقاب إلى عينها فتلك الوصوصة، فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النّقاب، فإن كان على طرف الأنف فهو اللّفام. وأضاف إبن منضور إن الوصواص يعني البرقع الصغير.
……………………….
أقنعة التجميل أو الماسك ولم يكن القناع هو حصة المرآة في حجابها، بل صار لها زينة وطب ومنها ما يقال عن وصفات للبشرة
حيث تضع المرأة على بشرتها أقنعة للخروج ببشرة صافية تسر الناظرين.. ومن هذه الأقنعة قناع خميرة البيرة للبشرة الجافة الشاحبة، قناع العسل والفيتامينات لتغذية البشرة ونضارتها، قناع الشعير ـ للبشرة المُجهدة، قناع السبانخ ـ للجلد الرقيق
قناع الزبادي والطين ـ لعلاج حب الشباب والبشرة الدهنية، ماسك الخضروات ـ لمختلف أنواع البشرة، قناع البرتقال والعسل ـ المُنعِش للبشرة، قناع الدقيق والعسل ـ الوصفة المفضلة للأميرات والجميلات في الماضي، ماسك العسل.. للبشرة الخشنة وحبوب الوجه
قناع الجزر ـ للبشرة الحسّاسة، قناع الطماطم ـ للبشرة الدهنية، قناع الخيار ـ لعلاج شحوب الوجه،قناع النشا ـ لعلاج المسام الواسعة
قناع الزبادي والخيار ـ لتبييض الوجه،قناع ماء الورد ـ للبشرة الدهنية وعلاج المسام الواسعة،قناع النعناع ـ لعلاج مختلف عيوب البشرة
قناع الموز واللبن ـ لمقاومة التجاعيد،ماسك الكمثري ـ علاج ممتاز للبشرة الجافة،قناع خميرة البيرة ـ لمشكلة جفاف البشرة في الشتاء
قناع المقدونس ـ للبشرة التي تجمع بين الجفاف والدهنية.
يا لهذه الأقنعة.. كُلها تُستخدم لإزالة الغشاوة عن الجلد وتجميل الوجه، ولكنها لا تزيل أدران القلوب ولا ترشق اللسان ولا تداوي ضغينة النفوس ؟؟
……………………..
وهناك اقنعة الكاتب حين إنغماره في الكتابه.. فالكاتب هنا محصلة لمرجعيات وتجارب حياتية وقرائية وروحية مختلفة ساهمت جميعها في تكوين تجربته واختمار لحظة الكتابة.. لكن الكاتب يبقى مُقنّعا حتى اكتمال الحفلة التنكرية على حد تعبير القاص العراقي الكبير محمد خضير، ودعوته للكتّاب بنزع أقنعتهم بعد الإنتهاء من الحفل.. فالكاتب غير الحصيف هو الذي ُيبقى على القناع بعد اتمام مهمته في الكتابه. لأن الآخرين سوف يقتحمون أقنعته ويعروها جهارا امام الملأ .. من خلال نصوصه التي ستكون شاهدة عليه وفاضحة له
………………………………
وللسياسي أقنعة مختلفه يرتديها حينما تدعو الحاجة الى ذلك.. فهو أبن اللحظة ومكائدها.. وهو أبن فن الممكن بكل تجلياته في الحياة.. كممثل مبهر أمام الكاميرات وخلفلها.. وهو أبن الدسائس والعسل والخنجر وكواتم الصوت وجوقة المطبلين.. كلها أقنعة يرتديها السياسي في الزمان والمكان المفترضين لوجوده فاعلا مستترا.
………………..
وبما أن الحياة مسرح كبير فكل إنسان أقنعته، يرتديها وفقا لمتطلبات دوره .. ومدى أهمية هذا الدور في قصره وطوله، في خيره وشره.. في إلتصاقه بالوجه دائميا أو مؤقتا..
فوجدت أشرّ الكائنات تلك التي تتقنّع بإنتظام عجيب.. حتى صار القناع لها عنوانا وهوية ثابتة.. غاب الوجه وحضر القناع، وأختفت الملامح وبانت المطامح، ضمرت الإبتسامة وطفحت تكشيرة الذئب.. إنتصر الفحيح على التغريد.. وجلس السارق على كرسي الأمانة، والوغد تمنطق في بوق الوطنية. فالويل كل الويل لمجتمع يتكلم فيه الذين لا يعرفون ويصمت فيه الحكماء.. والويل كلّه ان كانت السكين هي الفاصل في العدل.
قال الشاعر بلند الحيدري
العدلُ أساس الملك
كذب..كذب.. كذب
إن تملك سكينا فلك الحق في قتلي.
وصدق شاعرنا، فالُملك أصبح أساس العدل.. وهذه خاتمة الأقنعة.
غادر العقل وحضر الحمق، وإستتر الضمير وتسنم الكرسي تقديره نحوا وصرفا وواقعا ..
في حضور السلطة والبطش يحضر القناع بقوة..
/4/2012 Issue 4176 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4176 التاريخ 17»4»2012
AZP09

مشاركة