أقباط يرفضون انتخاب مرشح اسلامي برغم تحفظهم على أسماء من عهد مبارك

197

أقباط يرفضون انتخاب مرشح اسلامي برغم تحفظهم على أسماء من عهد مبارك
جبهة علماء الأزهر تدعو المرشحين الإسلاميين للرئاسة إلى أن يتنازلوا لواحد منهم
القاهرة ــ مصطفى عمارة
دعت جبهة علماء الأزهر المرشحين الاسلاميين الثلاثة د.عبد المنعم أبو الفتوح، ود.محمد مرسي، ود.محمد سليم العوا، الى أن يجتمعوا أو يتسابقوا على الخروج من المنافسة الرئاسية حتى يستقيم أمرها ، كما فعل أسلافهم السابقون الصحابة عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم.. وهم الثلاثة الذين بقوا من بين الستة الذين رشحهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قبل وفاته للأمة لتختار منهم واحدا لمنصب الخلافة. وذلك بعد انسحاب الصحابة سعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله.
من جانبهم اشتكى أقباط مصر من التمييز في عهد الرئيس السابق حسني مبارك لكن مخاوفهم قد تتفاقهم اذا فاز مرشح اسلامي بانتخابات الرئاسة التي تجري الأسبوع القادم.
ومن بين المرشحين الاسلاميين الثلاثة لرئاسة في مصر، دعت جبهة علماء الأزهر الدكتور محمد سليم العوا الى أن يقتدي بالصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ الذي أقترح علي اخوانه أن يخرج منها على أن يكون له أمر الترجيح بين الاثنين الباقيين عثمان وعلي ـ رضي الله عن الجميع ـ فوافق الامامان، وكان ما كان من خير الاجتماع الذي وقع علي عثمان رضي الله عنه، وكان اجتماعاً غير مسبوق، فلم تجتمع الأمة علي خليفة مثل اجتماعها علي عثمان بفضل تلك السُنَّةِ التي سنَّها ابن عوف. وأشادت الجبهة بموقف المرشح السفير عبد الله الأشعل الذي انسحب من السباق حتى لا يحدث مزيدا من الانقسام وتفتيت الأصوات بين الاسلاميين، وتحت عنوان قد سنَّ لكم الأشعل فاقتدوا وصفت الجبهة موقف الأشعل بالموقف النبيل الفذّ الذي لن يُنسي للأشعل لما نظنه فيه من معنى الايثار الذي نظنه ان شاء الله حاضراً في قلوب بقية اخوانه الآخرين الأغيار علي أمتهم ودولتهم ووطنهم العزيز الغالي مصر.
وقالت جبهة علماء الأزهر كلنا رجاء في بقية اخوانه الثلاثة الأقطاب أن يحذوا في الأمة حذوه، ويجتمعوا أو يتسابقوا علي الخروج منها حتى يستقيم أمرها.
وكلنا رجاء أن نري من اخوانه الذين تقدموا لهذا الواجب ممثلين للفكرة الاسلامية ـ نري منهم ـ مثل ما رأينا منه، فان الداعي الآن لتلك السُنَّة الحميدة أقوي والحاجة اليوم اليها أشد، تحقيقا لمصالح كثيرةً وسدا لأبواب شرِّ عظيم سيهجم على الأمة كلها ان لم يفعلوا.
ويهيمن الاسلاميون الذين عانوا من القمع طويلا على البرلمان بالفعل. ويقول مرشحون اسلاميون للرئاسة ان الأقباط الذين يمثلون نحو عشر سكان مصر البالغ عددهم 82 مليون نسمة لن يهمشوا لكن اقباطا متشككين يقولون انهم لن يصوتوا لهم.
وأكبر شكوى للأقباط ومصدر اغلب أعمال العنف الطائفي في مصر هي تشريع يسهل بناء المساجد ويصعب بناء كنائس او حتى ترميمها. ولا يحتاج بناء مسجد جديد سوى تصريح من اجهزة الحكم المحلي. اما بناء الكنيسة فيتطلب أعمالا ورقية اضافية بل ويجب أن يوقع على اقامتها الرئيس بنفسه وهي مهمة أوكلها مبارك للمحافظين في نهاية المطاف.
ويتعشم الناخب القبطي مدحت ملاك أن تتغير هذه القواعد التي تنطوي على تمييز اذا فاز الرئيس الذي سيدلي بصوته له وهو الفريق احمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك وقائد القوات الجوية سابقا.
وهو يخشى أن يصعب فوز رئيس اسلامي حياة الأقباط الذين ينحون باللائمة على السلفيين في هجمات تعرضت لها كنائس بعد الاطاحة بمبارك في انتفاضة شعبية قبل 15 شهرا.
وقال ملاك 33 عاما الذي كانت الكنيسة التي يتردد عليها بالقاهرة محور خلاف بشأن ما اذا كانت حصلت على الترخيص اللازم سياسات الاسلاميين بشأن المسيحيين غامضة. من الممكن أن يقيدوا حرياتنا لكسب شعبية بين المتزمتين من المسلمين على حسابنا .
وقال مسؤول كبير بالكنيسة القبطية الارثوذكسية ان هناك ستة ملايين قبطي بين 50 مليون ناخب يحق لهم الادلاء بأصواتهم في الانتخابات التي تجري في 23 و24 مايو»ايار وتجري جولة الاعادة بها الشهر القادم اذا لم يفز اي من المرشحين بنسبة تتجاوز الخمسين في المئة بالجولة الأولى.
واذا صوت المسيحيون ككتلة ــ وهو ما قد لا يحدث ــ فإنهم قد يساعدون في تغيير مسار السباق الذي لا يمكن التنبؤ بنتائجه والذي يمثل اسلاميون او رجال خدموا في عهد مبارك مرشحيه الرئيسيين.
ولم يحسم الكثير من الناخبين أمرهم لكن اذا ما سئل قبطي عمن يفضله فانه يسارع ليعلن أنه يفضل شفيق او عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الذي كان وزيرا للخارجية في عهد مبارك ذات يوم.
والاثنان مسلمان مثلهما مثل بقية المرشحين الثلاثة عشر جميعا وكانا جزءا من عهد مبارك حين كان المسيحيون يشكون من معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية في أماكن العمل وغيرها.
لكن الأقباط يشعرون تجاههما بقدر من الارتياح أكبر مما يشعرون به ازاء الاسلاميين مثل محمد مرسي مرشح جماعة الاخوان المسلمين او العضو السابق بالجماعة عبد المنعم ابو الفتوح على الرغم من محاولات الأخير التودد لليبراليين والسلفيين الذين أعلن قادتهم تأييدهم له.
ولا يكتمل مؤتمر انتخابي دون توجيه نداء لكل المصريين مسلمين ومسيحيين لكن وضع المسيحيين ومسألة الشريعة الاسلامية من القضايا الساخنة في البلاد التي تناضل لتصوغ هويتها وتطلعاتها الجديدة.
وخلال مناظرة تلفزيونية ضمن الحملة الانتخابية سأل موسى ابو الفتوح عما اذا كان للمسلمين الحق في التحول الى اعتناق المسيحية. وقال ابو الفتوح ان المسلم الذي يفعل هذا يمهل ثلاثة أيام للاستتابة قبل اقامة الحد عليه وان بعض الفقهاء يرون أن الاستتابة يمكن أن تمتد طوال الحياة.
وواجه موسى الذي يصف نفسه بأنه قومي ليبرالي أسئلة بشأن الدور الذي سيمنحه للشريعة الاسلامية. وقال بيتر النجار وهو محام ترافع كثيرا عن الكنيسة ومسلمين اعتنقوا المسيحية ويريدون أن تعترف الدولة بتغيير ديانتهم ان جميع المرشحين الاسلاميين للرئاسة بمن فيهم ابو الفتوح ليسوا واضحين على صعيد القضايا المرتبطة بالأقليات والمسيحيين.
وأضاف أن المسيحيين مازالوا لا يعرفون ماذا سيفعل الاسلاميون معهم اذا تولوا الحكم مشيرا الى تغيير الديانة وبناء الكنائس باعتبارهما اكثر القضايا الطائفية حساسية. وفي العام الماضي اتهم اسلاميون قساوسة في كنيسة بحي امبابة بالقاهرة باحتجاز امرأة مسيحية اعتنقت الاسلام. واندلعت اشتباكات عنيفة اثر ذلك وأحرقت الكنيسة. وقام المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد بترميمها.
وقال مسؤول بالكنيسة شارك في محادثات حل نزاع امبابة وطلب عدم نشر اسمه ان النتيجة التي تحققت ربما زادت تأييد الأقباط لمرشح من الجيش .
وأضاف أستطيع أن أرى أن الكثير من المسيحيين يؤيدون شفيق لأنهم يرون في خلفيته العسكرية القوة اللازمة لحماية حقوقهم في مواجهة الاسلاميين . ومضى يقول رأوا كنيستهم تحرق وتهدم وهم لا يريدون أن يتكرر هذا .
وتتكرر الصراعات التي تندلع بسبب علاقات عاطفية بين أبناء الطائفتين او بسبب بناء كنائس في قرى او بلدات تلوح فيها نزاعات على النفوذ وخصومات عائلية بقدر ما تلوح الانتماءات الطائفية.
لكن الهجوم على كنيسة امبابة كان واحدا من عدة هجمات أذكت مخاوف الأقباط وغضبهم بعد اسقاط مبارك.
وبعد ورود انباء عن هجوم على كنيسة بجنوب مصر احتج أقباط في القاهرة امام مبنى الاذاعة والتلفزيون في ماسبيرو. وقتل نحو 25 شخصا في اشتباكات.
/5/2012 Issue 4202 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4202 التاريخ 17»5»2012
AZP02