أعلام وشهداء – علي العكيدي

440

أعلام وشهداء – علي العكيدي

مايلفت النظر في شوارع بغداد  وبقية المحافظات التي قررت التظاهر ضد المعالم المتخلفة التي يعيشها العراق في الوقت الحاضر , هو كثرة ظهور الاعلام العراقية في أغلب الاماكن بدأ  من ساحات التظاهر مرورا بأيادي طلاب وطالبات المدارس الاعدادية والمتوسطة وحتى الابتدائية ،وصولا الى سيارات النقل العام والخاص وكذلك الدراجات  النارية والكهربائية والمحال التجارية، والتي راحت هي الاخرى يزينها أصحابها باعلام العراق بعد ان كدنا ننسى لون علمنا الزاهي  حيث تم هجره تقريبا ولاسباب عديدة . فمرحى لكل يد حملت علم العراق ولكل قلب وضع العلم في سويدائه،هذا الكرنفال الزاهي الجميل المؤثر , رافقه في الناحية الثانية وللاسف سطوع أعداد كثيرة من الشهداء من أبناء هذا الوطن الغالي , من الذين تصدت لهم جهات حاقدة بقوة الرصاص والقنابل المسيلة للدموع وأسقطتهم ارضا دماءاطاهرة تغسل أرض الوطن الجريح .

وبين هذين المشهدين يمر العراق بمرحلة عصيبة في تاريخه المعاصر , الشعب يريد وطن بعد ان تيقن وبالملموس ان وطنه سُلب هو وخيراته وارادته وجغرافيته، وبكل مايحمل من جبروت وقوة وتاريخ مشرق وضاء , والحكومة تريد أو بالاصح الجهات المتنفذة في البلد تريد ان يظل العراق ضعيفا متهرئا , راكدا , ساكنا ،دون حراك اقتصادي واجتماعي وعلمي وذلك كله إستجابة لارادة دول خارجية لها مصلحة كبيرة في ذلك واهداف ومخططات تستهدف البلد بكل وجوده .

وكما قال المرحوم عبد المحسن السعدون رئيس وزراء العراق عام 1929 م بعد ان تراس المجلس  لعدة  دورات حين داهمته ارادة الناس من جهة ورغبتهم بعراق قوي ومستقل وبين إرادة الانكليز التي كانت شبيهه الى  حد ما بإرادة الامريكان ودول الجوار حاليا , لكن الفارق كان بقوة وعزيمة واصرار الطبقة الحاكمة سابقا ،كانت طبقة وطنية ومدركة لأهمية المرحلة من جهة ولدور العراق الكبير الذي لابد من الاهتمام به من جهة اخرى , لذلك فضل الانتحار ومغادرة حياة الذل على ان يبيع الوطن للأجنبي فقال قولته المشهورة وهو يكتب رسالته لابنه ليلة انتحاره قائلا ( أعفُ عني ياولدي لما إرتكبته من جناية لاني سئمت هذه الحياة التي لم أجد فيها لذة وذوقا وشرفا ،الامة تنتظر خدمة  ،الانكليز لايوافقون) وهنا كان للمرحوم السعدون موقف ظل يذكره الشعب رغم مرور تسعين عاما عليه.ورغم المشاهد الكبيرة والمؤثرة والتي تتصدر الواجهة السياسية والاجتماعية في العراق حاليا . يظل مشهد الدم النازف بشكل يومي يؤلم القلوب ويحزن المشاعر , ويدمع العيون , ويكتب في صفحة العراق  كلمات لا يمحوها الدهر ابدا .   فالشباب اليوم والشهداء منهم بوجه الخصوص  هم افضل منا , وأكثر وطنية وشجاعة ،فهم من ناحية العمر انضج منا رغم ان عمرنا اكبر منهم , ومن ناحية فهم الحياة وماتتطلب من مواقف ،فهم اكثرفهما ووعيا , ومن ناحية حب  الوطن فهم اكثر حبا منا للوطن الغالي والعزيز , وشهاداتهم رغم كونها أولية وكثيرا منهم لم يتجاوز الاعدادية بتعليمه  ،فهي افضل واعمق واكثر علمية من شهاداتنا ،وثقافتهم وكلماتهم التي يعلنون عنها دائما من خلال أجهزة الاعلام هي أروع وأصدق من شهاداتنا  ومؤلفاتنا وبحوثنا التي لم تناغ الوطن كما يجب ولم تتعاطف مع محنته ،ولم تقل كلمة حق بوجه من أضعفه وقلل من شانه ونهب ثرواته واعاده سنوات الى الوراء . تحية للشباب، وجنات الله الواسعة للشهداء الابرار، فهم قرة عيون العراق ومبارك للعراق بهم فهم أكثر منا عراقية ووجودا وأهمية..

 مبارك للعراق بابنائه، والمستقبل له ان شاء الله . بوجودهم وشجاعتهم واخلاصهم ووطنيتهم . أما للمتصدين للمشهد السياسي في العراق ،اقول ان شرف السياسي وقيمته كرجل تكمن في مدى حبه للبلد واعتزازه باستقلاله السياسي والاقتصادي وعظمة دوره وأهميته في الحياة .

مشاركة