أعداء العراق – علي الشكري

أعداء العراق – علي الشكري

منذ زوال حكم الطاغية واعداء العراق يتربصون الفرصة به والقابض الجديد على السلطة ، مرة رغبة في إسقاط الكبير والنيل منه حسداً وغيظاً وبغضاً ، وثانية لأسباب طائفية مذهبية عقائدية ، وثالثة خشية من أن تمتد ريح التغيير والديمقراطية فتصيب أنظمة استبدت وأفسدت وتفردت حتى تحولت رعيتها الى قطيع تابع . وبالرغم من أن سقف التوقعات ارتفع عند الرعية حتى ظن الغالب أن العراق سيتحول خلال فترة وجيزة الى باريس الشرق أو بريطانيا البلاد العربية أو ألمانيا المنطقة ، بلحاظ الإمكانيات البشرية والقدرة المادية والموقع الجغرافي ، والرغبة في مسابقة الزمن لملاحقة التطور وتعويض الظلامة وانصاف الشعب وقسط الرعية ، ناسين أو متناسين المتربص والحاسد والطائفي والمرجف الذي لا زال شبح الدكتاتور يتهدده ، حتى صب جام خوفه على الوطن الجريح والشعب المنتصر تواً ، فراح يتآمر عليه ويحوك ضده الدسائس ويعمق الإنفاق حوله ، لابقائه أسيراً حسيراً كسيراً مريضاً تابعاً ، معتقداً أن في تحييد العراق وتقييد شعبه ، انتصاراً له وأمناً لشعبه ، ناسياً عمق العراق وطيبات شعبه ، فالتاريخ في العراق ، والحضارة عنده ، والمدنية منه ، والخير فيه ، والعلم في حاضراته ، والدين في مساجده ، والغيرة عند رجاله ، والشرف يفوح عبقاً من نسائه . لقد تمكن العراق الجديد من أن يحقق العديد من الإنجازات الميدانية ، ويضيف العديد من المشاريع ، ويلاحق الكثير من المستجدات ، فشيد الجامعات وبنى المدارس وأضاف المستشفيات ، ودحر الإرهاب وحرر العراق وحقق الانفتاح الأكبر على الإقليم والعالم ، بالرغم من كل المؤمرات ، لكن ما تحقق يقيناً لم يكن ليرضي الطموح أو يلبي التطلعات أو يسد الحاجات أو يعوض الظلامات ، فالبون شاسع ، والمسافات بعيدة ، والتراكمات كبيرة ، لكن جلد الذات وغبن الإنجاز وبخس المتحقق أمر غير مرغوب بذاته ، وهو مدعاة لليأس لا مبعث للأمل وحافز للتطلع ودافع للمزيد ، نعم يقيناً لقد اهدرت المليارات ، وتبددت الثروات وسرقت العائدات وضاعت الكثير الكثير من الفرص ، وكان بالإمكان أن يكون العراق افضل مما كان ، وبالقطع أن اجتماع المعرقل الخارجي والفاشل الداخلي فضلاً عن المتغيرات الأخرى هي ما انتهت الى هذا المآل ، لكن التطلع الى المستقبل ونفض غبار الماضي ومغادرة الأطلال ورسم خارطة طريق وتقريب الكفؤ وإبعاد الفاشل وتنصيب النزيه وإقصاء الفاسد ، ضرورة لا غنى عنها لإعادة العراق الى صفوف الكبار وتعويض ما فات وبناء الوطن ولّم الشمل وتوحيد الصف . واليوم يقف العراق على اعتاب مرحلة لا تقبل معادلتها القسمة على اثنين أو الوقوف على الحبل ، فإما الشروع بنهضة وإعمار وبناء وأمن ، أو السقوط في مستنقع الأرهاب والتناحر والتضاد الذي لم يأتِ على الأوطان الا بالويلات والخيبة والخسران والخذلان ، ولا رابح في هذا المآل الا تجار السلاح والسحت الحرام ، ولا خاسر الا الشعب الفقير ومن قضى جُل حياته يتطلع الى وطن حر وعيش كريم ورزق حلال . على حكماء الامة ووطني الساسة ومتخذي القرار وراسمي الخارطة ، النظر الى الوطن قبل الحزب ، ورعاية الشعب قبل الاتباع ، وتقديم الأعم وتأخير الأخص ، لتجاوز الازمة ، ومغادرة النفق ، والعبور الى ضفاف الأمن بمن حملهم الأمانة وأودعهم الثقة وأوكلهم القيادة ، فالمنصب راحل والذكر باق ، والمصلحة زائلة والموقف خالد، وتاريخ العراق مليء بالأخبار ، لكل صفحته وتاريخه وموقفه ، زال أصحابه وبقى أثرهم ، والسعيد من اتعض بغيره ، وهضم الدرس واقتدى بالسيرة الحسنة ، فلا منصب دام ، ولا شخص خالد ولا مكسب مستمر ممتد ، فدوام الحال من المحال ، والمناصب كما الأشخاص كل يوم في شان ، والعاقبة للوطنيين .

مشاركة