أطفال الشوارع

752

أطفال الشوارع

قنبلة بيد الإرهاب

يعاني المجتمع العراقي منذ الغزو الامريكي  وسقوط نظام صدام  عام 2003 من ظروف سياسية  وأقتصادية قاهرة أثقلت كاهل الجميع ،حيث تمتلئ شوارع وتقاطعات محافظات العراق بالمشردين ،وأصبح ذلك ظاهرة معتاد عليها في بلدٍ  غنيّ بثرواته التي لاتعد ولاتحصى !وبعد أحداث 2014 وسقوط المحافظات الغربية  بيد تنظيم داعش  وعمليات النزوح  التي شهدتها تلك المناطق،  إزدادت تلك النسب فحسب  تقارير أعدتها منظمات حقوق الانسان لعام 2018 قد بلغ عدد أطفال الشوارع في بغداد فقط حوالي 5191 طفل ،بلا مأوى بلا تعليم ،بلا بيئة أسرية توفر لهم أبسط حق من حقوق الانسان في العيش الحر الكريم .أما السبب  الرئيسي في أزدياد هذه الظاهرة  فهو الفقر والتهجير وفقدان  المعيل  وإنعدام فرص العمل ، وتشير تقارير المنظمات الانسانية أن الكثير من هولاء  الاطفال قد أنخرطوا في سلك الجريمة المنظمة، حيث تقوم تلك العصابات بأستغلالهم في القيام بالعمليات الارهابية  وتوزيع المخدرات  ، مما يشكل خطرا لايستهان به في خلق بيئة حاضنة للارهاب .أن الواقع الاجتماعي لهولاء الاطفال مرتبط  بالظروف الاجتماعية التي مر بها العراق  ،من الاقتتال الطائفي الى  الارهاب والتهجير والنزوح الذي أنتج أعدادا هائلة من الشهداء والقتلى  وفقدان الكثير منهم الى المعيل ،ناهيك عن  حالات الطلاق الصادمة  التي طرأت  على واقعنا الاجتماعي في الآونة الاخيرة  ومايتبع ذلك  من تفكك أُسري كل هذه  العوامل  تظافرت  لتنتج  أعدادا لاتحصى من أطفال الشوارع،  والذي أعطى  بدوره الضوء الاخضر  للعصابات  المنظمة  الى ضم هولاء  الاطفال وجعلهم جزء من تجارتها  المربحة بهذا سيتربى جيل من المجرمين والمعاقين نفسيا  يملئ نفوسهم الحقد والكراهية والنقمة على المجتمع اذا لم يتم أحتواءهم  وأنتشالهم من التشرد وذلك من خلال إيجاد دور إيواء ، وتوفير فرص  للعمل الشريف والاستفادة من طاقاتهم  في خدمة الدولة بدلاً من أستغلالهم في تخريبها !! هولاء  الاطفال ثروة أقتصادية حقيقية  لو تم تأهيلهم بالشكل الصحيح .ولن يتم  ذلك  الأ من خلال تظافر جهود المنظمات الانسانية مع الجهات  الحكومية  لانقاذ مستقبل هذه الاجيال التي لم يكن لها ذنب فيما آلت  اليه  ظروفهم وظروف بلدهم   من ضياع  .

هند الحافظ – بغداد

مشاركة