أضواء على إحياء الذكرى الأولى لإنتفاضة تشرين

أضواء على إحياء الذكرى الأولى لإنتفاضة تشرين

ضعف الزخم الجماهيري للإحتجاجات والدخول إلى اللعبة السياسية

بغداد – حمدي العطار

لا يستقيم الامر عندما نقول ان الاحتجاجات مستمرة الى ما لا نهاية! بل يمكن القول ان الاحتجاجات سوف تستمر الى ان تتحقق كل المطالب! ويتم تحديد سقف زمني لهذا النشاط لكي يتحول الى خطوات تصعيدية بمسميات مختلفة، فالاحتجاجات ليست نزهة يشعر بها البعض بالرفاهية ومن ثم بالملل ويرجع الى حياته الطبيعية! انها معركة ونضال وتضحيات! وتحتاج هذه النشاطات المتصاعدة الى (الزخم الجماهيري) وتحشيد الناس لا يكون سهلا اذا استمرت الاحتجاجات لمدة طويلة

ففي ظل الانقطاع الطويل عن ساحات الاحتجاجات ، واستمرار خطورة مرض كورونا لم يحقق ذلك الزخم المطلوب في (يوم واحد) فقط هو يوم 25/10 /2020  لأحياء ذكرى انطلاق انتفاضة تشرين 25/10/2019  وتزامنت هذه الذكرى مع تصويت البرلمان على قانون الانتخابات بالدوائر المتعددة، مما دفع البعض الى التصريح بإن لا ضرورة لأستمرار مظاهر الاحتجاجات و (اشغال الساحات العامة ونصب الخيم) في وسط بغداد وباقي المحافظات.وقد يفكر البعض في المشاركة بالترشيح الى الانتخابات المقبلة للمنافسة البرلمانية كأسلوب للتغيير!

شباب التغيير

هناك شباب متظاهرون ونشطاء لا يملكون نفس الملامح لكنهم يمثلون العناصر الاساسية للحياة التي بالنسبة لهم (شيء متغير) لأنهم يمتلكون التحدي وقوة التحمل والتضحية، يدفعهم نحو بذل كل الجهد والوقت من أجل (التغيير) هؤلاء يعدون بالاف وهم مستعدون للمرابطة في ساحات الاحتجاج يوميا ليلا ونهارا ، لكنهم ليسوا بعددهم البسيط قادرين على الاستمرار بالتحدي والصمود اذا لم يستطيوا تحشيد الزخم الجماهيري لتصل الاعداد بمئات الالاف ! ومثل هذا العدد يصعب الحصول عليه في ظل هذه الظروف الصحية والاقتصادية الصعبة، لقد راهنت القوى السياسية والاحزاب ذات النفوذ على عنصر الوقت ونجحت في اخماد جذوة وشعلة التوهج الحماسية لدى المتظاهرين.

المنعطقات الؤثرة

بعد ان حققت الاحتجاجات حضورا كسب التأييد الجماهيري والشعبي وحتى تعاطف العالم معه ، وشعرت الاحزاب والسلطة بالخوف من التطورات الدراماتيكية للاحداث وفقدان سيطرتها على زمام الأمور، دفعت بورقة استقالة (عادل عبد المهدي) التي اخمدت جزءا من الحماس وشقت صفوف المتظاهرين الذين اعتقدوا بإنهم ولأول مرة يرغمون رئيس الوزراء على الاستقالة وهو مكسب كبير، على الرغم من ان الاستقالة كانت مطلباً جماهيرياً لكنه ليس المطلب الوحيد، الاستقالة التي افرحت المتظاهرين ايضا خدمت النظام السياسي الذي كان يترنح وهو على وشك الانهيار ، لكن (القناعة) المزيفة باستقالة رئيس الوزراء وكأنها كانت تعني سقوط النظام وليس الحكومة –على الرغم من الاستقالة بقي عادل عبد المهدي يؤدي مهام رئيس الوزراء- والاستقالة المجمدة جعلت التفاؤل الساذج يتسلل الى بعض المتظاهرين في امكانية تحقيق باقي المطالب مثل (تغيير مفوضية الانتخابات) – وقد تم تغييرها بالفعل، (اجراء انتخابات مبكرة) وتم الموافقة على اجراء انتخابات مبكرة- (تعيين رئيس وزراء مستقل) هنا بدأ التسويف والمماطلة وطرح اسماء متعاقبة قسم منها مقبول من بعض المتظاهرين (قصي السهيل- محمد السوداني – عبد الحسين عبطان- العيداني- علاوي- الزرفي- ثم الكاظمي) في هذا المارثون بالتنافس على منصب رئاسة الوزراء اجهد جموع المتظاهرين واعطى فرصة للسلطة واحزابها لألتقاط الانفاس! ثم جاء اغتيال (سليماني وابو مهدي المهندس) ومن بعد ذلك جاء وباء كورونا لتفرغ ساحات الاحتجاج من البشر، ويعود الناس الى حياتهم الطبيعية، وليضع البعض املهم بالكاظمي في تحقيق باقي مطالب المتظاهرين (تقديم قتلة المتظاهرين للقضاء، تحديد موعد للانتخابات المبكرة- تقديم الفاسدين للقضاء- حصر السلاح المنفلت بيد الدولة) .

عهد الكاظمي

اذا اردنا ان نعطي توصيفا لمرحلة الكاظمي في الحكم فهي مرحلة (الوعود) وهذه اشكالية جديدة في اسلوب الحكم،فالكاظمي سريع جدا في اطلاق الوعود التي لا تطبق ولا تجد لها حيزا في التنفيذ! وبذلك تحول الكاظمي من رجل دولة عليه ان يكون (قول وفعل) الى انسان ومواطن عادي لا يملك الا (الكلمات) فلم يتم الكشف عن قتلة المتظاهرين واحالتهم الى القضاء بل اضيف اليهم بعض الناشطين ، ولم نحصل الا  على وعود من الكاظمي في كشف الجناة، فهو موجود مع عوائل الشهداء يواسيهم ويعدهم بتقديم القتلة للقضاء لينالوا جزاءهم كما في استشهاد (هاشم الهاشمي) ولم نحصل الا على الكلام فقط! كما التقى الكاظمي بعائلة (توفيق التميمي) وتعهد بتحريره من خاطفي ولم يحدث! لكن للامانة فقد تم تحرير الناشطة الالمانية (هيلا ميفيس) بعد يوم واحد من اختطافهاا! اما الشاب المخطوف في ذي قار وقد تم تحديد الاشخاص الذين خطفوه واين هم لكن لم يحرك ساكنا!

تظاهرات احياء ذكرى انتفاضة تشرين لم تكن بداية جيدة للتذكير وانطلاقة جديدة لتحقيق المزيد من المكاسب للمتظاهرين  بل هي كشفت ضعف الزخم الجماهيري للاحتجاجات واعطت مؤشرا الى (خيبة امل سياسية) وقد تكون بداية لفض ساحات الاحتجاج في بغداد والمحافظات الجنوبية!

مشاركة