أصول العرب بابلية.. أمنية أم حقيقة تاريخية؟
بغداد – كاظم حميد الزيدي
عن دار الرافدين للطباعة والنشر لبنان بيروت, صدر الكتاب الرابع للكاتب محمد ال يوسف حسين حيث سبقته كتب ثلاثة كان باكورتها (الآفاق المحمدية)عن دار (ذوي القربى) في قم والثاني (مصطلح خليج البصرة) عن دار الجواهري بغداد, ثم تلاها(دراسة في طبيعة سكان السهل الرسوبي) عن دار الكتب العلمية. والكتاب هو (أصول العرب البابلية مبتدأ العاربة وخبر المستعربة) وهو دراسة تاريخية تحاول ان تربط أو تجد جذوراً بين الحضارات القديمة التي تكونت في العراق والعرب الحاليين الذين ينتشرون في وسط العراق وجنوبه. حيث تفند هذه الدراسة ما اتفق العرب عليه الخاصة منهم والعامة على نظرية تنص بالقول إن بلاد اليمن هي جذر العرب .ومن خلال الدراسة التي قام بها الباحث للتاريخ العربي القديم ولا سيما تاريخ اليمن وجد إن الجذور الاولى لسكان اليمن لم تكن في اليمن وإنما كانت في بلاد الرافدين. ويقول المؤلف في مقدمة كتابه(إن بلاد الرافدين كانت قد حملت اللبنات الأولى للمكون العربي ومنه انتقل العرب الى اليمن وفي ذلك يقول المقريزي(إن، العرب كانوا في بابل ثم تحولوا الى اليمن).وملخص النظرية من خلال إجماع المؤلفين إن العرب قد تشكلوا من قبائل معدودة وهي (عاد وثمود وجديس وعمليق وطسم وجديس ووبار, فضلا عن يعرب وشقيقه جرهم ابني قحطان ) وقد أقر المؤرخون بهجرة هذه القبائل الى اليمن والجزيرة لينشئوا هناك مجتمعات وكيانات سياسية حملت مسميات عدة منها المعينين والسبئيتين والقتبانين واللحيانيين والحميرين.وهذا ما اشتغل عليه المؤلف محاولا إيضاحه بالسند التاريخي أو من خلال السند الإخباري. ولكن هناك من يقول عند هجرة العرب الى العراق أبان الفتوحات الإسلامية وجدوا في العراق عشائراً عربية وهذا لا ينسجم مع نظرية هجرة العرب من بابل.
ويرد المؤلف من خلال البحث إن خروج القبائل البابلية الى الجزيرة العربية وغيرها لا يعني إن الخروج كان شاملا لكل أفراد القبيلة بل بقي منها في بابل فعلى سبيل المثال قبيلة العمالقة ارتحل قسم منها الى مصر وقسم آخر الى الجزيرة العربية وبقي منها جماعة في بابل شكلوا قوم إبراهيم لاحقا وكانوا جزء من مكونات دولة حمورابي كما وضح مؤلف الكتاب في فصوله. إن الحقيقة التي توصل اليها المؤلف نتيجة مطالعته لما سطره المختصون وحرره المؤرخون فيما يخص الاصل الوجودي للعرب هو أن بلاد الرافدين هي محتد رجالها ومنبع آبائها, ففي هذه البلاد ولد يعرب ابن قحطان أبو العرب العاربة وفي هذه البلاد ولد إبراهيم والد إسماعيل الذي هو أبو العرب المستعربة في بلاد الرافدين أو في بلاد بابل كانت قد وجدت البذرة الأولى للعرب وهي العرب البائدة /العاربة ,وفي مدينة أور كانت البذرة الثانية للعرب وهي المستعربة ,ومن هاتين المدينتين كانت الهجرة الأولى للآباء المؤسسين. الحقيقة أن المطالعة في هذا الكتاب هو رحلة ممتعة على جناح طير خرافي يحلق بك عاليا فوق تراب بابل وسومر حيث ترى حركة التاريخ في تفاعل وتغير مستمر لينتج عنها الوجود الحالي لسكان العرب في بلاد الرافدين او بلاد النيل او اليمن ولجزيرة العربية.
















