أصوات من داخل لبنان..مسؤولية إنقاذ المجتمع قبل فوات الأوان

صلاة الجمعة الثالثة من رمضان في القدس تواجه تحدّيات أمنية

أصوات من داخل لبنان..مسؤولية إنقاذ المجتمع قبل فوات الأوان

 رام الله – لارا أحمد

أقيمت صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك اليوم في معظم مساجد الأحياء في مدينة القدس، وذلك نتيجة الأوضاع الأمنية المعقدة التي أدت إلى إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين. وقد فرض هذا الواقع على السكان التكيف مع ظروف استثنائية حالت دون أداء الصلاة في المسجد الأقصى كما جرت العادة خلال شهر رمضان، الذي يشهد عادة توافد آلاف المصلين إلى ساحاته.وتشير التقارير إلى أن هذا الوضع يشكل تحدياً كبيراً للمقدسيين الذين اعتادوا إحياء ليالي وأيام رمضان في رحاب المسجد الأقصى، لما يحمله المكان من قدسية خاصة في قلوب المسلمين. ومع ذلك، يواصل السكان أداء شعائرهم الدينية بروح من الصبر والثبات، حيث امتلأت مساجد الأحياء بالمصلين الذين حرصوا على أداء صلاة الجمعة رغم القيود المفروضة.

وفي حي جبل المكبر، عبّر أحد المصلين عن أمله في أن يتمكن هو وبقية المصلين من العودة إلى الصلاة في المسجد الأقصى خلال ما تبقى من شهر رمضان، مؤكداً أن الأقصى يبقى الوجهة الأولى للمقدسيين في هذا الشهر الفضيل. وأضاف أن الصلاة في مساجد الأحياء تبقى بديلاً مؤقتاً فرضته الظروف، لكن القلوب ما زالت متعلقة بالصلاة في الأقصى.

من جهة أخرى، يدرك سكان القدس، وخاصة الآباء والأمهات، أن الحفاظ على سلامة أبنائهم وعائلاتهم في هذه الظروف الصعبة يمثل أولوية قصوى. فالمخاطر الناتجة عن إطلاق الصواريخ الإيرانية خلقت حالة من القلق وعدم الاستقرار، ما دفع العديد من العائلات إلى قبول إقامة الصلاة في مساجد الأحياء بدلاً من التوجه إلى المسجد الأقصى.ورغم هذه الظروف الاستثنائية، يؤكد المقدسيون أن روح رمضان ما زالت حاضرة بقوة في المدينة، حيث تتواصل الصلوات والعبادات والأنشطة الدينية في المساجد المحلية، في محاولة للحفاظ على أجواء الشهر الفضيل. ويأمل الكثيرون أن تتحسن الأوضاع الأمنية قريباً، بما يسمح بعودة المصلين إلى المسجد الأقصى وإحياء ما تبقى من أيام رمضان في ساحاته المباركة كما اعتادوا في كل عام.

تدفّق للمصلين

ومع نهاية الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك، عمّت أجواء من الرضا والبهجة أوساط المصلين وسكان مدينة القدس، وذلك بعد أن شهد المسجد تدفّقاً كبيراً للمصلين خلال أول صلاة جمعة في الشهر الفضيل، حيث قُدّر عدد الحضور بحوالي 80 ألف مصلٍّ. ويعد هذا الرقم مؤشراً إيجابياً على انطلاقة موفّقة لهذا الشهر الكريم، بما يحمله من روحانية وخصوصية لدى المسلمين في كل مكان.

لم يقتصر حضور صلاة الجمعة الأولى على سكان المدينة فحسب، بل شارك فيها مصلّون من مختلف المناطق، ما أضفى على المكان أجواء احتفالية وروحانية تعكس قدسية الزمان والمكان. وقد بدا المشهد مفعماً بالحياة، إذ تزيّن المسجد بالمصلين الذين قصدوه سعياً للأجواء الإيمانية ولشعور الوحدة الذي يميّز هذا الشهر المبارك.

وبحسب شهادات العديد من المصلين، فإن الأجواء داخل المسجد وساحاته كانت هادئة، محترمة، وملهمة، حيث سادت حالة من الانضباط والتعاون بين الحاضرين، ما عزز إحساس الطمأنينة لدى الجميع. وقد عبّر كثيرون عن أملهم في أن تستمر هذه الروح الإيجابية طوال أيام الشهر الفضيل، خصوصاً مع توقعات بارتفاع أعداد المصلين خلال الجُمَع القادمة.

كما لفت بعض الحاضرين إلى أن الحضور الكثيف يعكس شوق الناس للعودة إلى أجواء العبادة الجماعية في هذا الشهر، وأن هذا التوافد الكبير يعزز ترابط المجتمع ويجسد المعنى الحقيقي لرمضان كوقت للتقارب الروحي والاجتماعي.

ومع استمرار الأجواء الرمضانية في المدينة، يأمل سكان القدس وزوّارها أن تبقى هذه الروح السلمية والروحانية حاضرة، وأن يظل المسجد مكاناً آمناً مفتوحاً للجميع للصلاة والعبادة في هذا الشهر المبارك.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت أصوات متزايدة من داخل المجتمع الشيعي في لبنان تعبّر عن قلقها العميق من المسار الذي وصلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد. فلبنان يعيش واحدة من أسوأ أزماته في تاريخه الحديث، ومع تفاقم الأوضاع المعيشية وانهيار المؤسسات، أصبح واضحاً أن الصراعات السياسية والعسكرية لم تعد مجرد خلافات سياسية، بل تحوّلت إلى عبء ثقيل يدفع ثمنه المواطن اللبناني العادي، بما في ذلك أبناء الطائفة الشيعية.

هيمنة السلاح

يُجمع العديد من المراقبين والناشطين داخل لبنان على أن استمرار هيمنة السلاح خارج إطار الدولة يساهم في تعميق عزلة لبنان عربياً ودولياً، ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد والاستقرار الداخلي. وفي هذا السياق، يرى كثيرون أن حزب الله، رغم ما يقدمه من خطاب سياسي وعسكري، أصبح عاملاً رئيسياً في زيادة الضغوط على لبنان وعلى المجتمع الشيعي نفسه، الذي يجد نفسه اليوم في قلب أزمة اقتصادية خانقة وفرص محدودة للشباب ومستقبل غير واضح المعالم.

المجتمع الشيعي في لبنان تاريخياً كان جزءاً أساسياً من النسيج الوطني اللبناني، وساهم أبناؤه في بناء الدولة ومؤسساتها وفي الحياة الاقتصادية والثقافية. لكن اليوم، يشعر كثير من أبناء هذه الطائفة أن مصالحهم ومستقبلهم أصبحا مرتبطين بصراعات إقليمية أكبر من قدرة لبنان على تحملها. ومع تزايد الضغوط الدولية والعقوبات، يزداد القلق من أن يستمر هذا المسار في إلحاق ضرر أكبر بالمجتمع الشيعي قبل غيره.

في هذا السياق، يبرز دور رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي يُعدّ أحد أبرز القادة السياسيين للطائفة الشيعية في لبنان. فبري، بحكم موقعه السياسي وخبرته الطويلة في إدارة التوازنات اللبنانية، يمتلك القدرة على لعب دور محوري في تهدئة الأوضاع وإعادة توجيه النقاش نحو مصلحة الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

إن كثيراً من اللبنانيين اليوم يتطلعون إلى مبادرات شجاعة من القيادات السياسية، وخاصة من داخل الطائفة الشيعية نفسها، لفتح باب الحوار وإعادة الاعتبار لسلطة الدولة ومؤسساتها. فالمطلوب ليس مواجهة داخلية، بل مبادرة مسؤولة تهدف إلى حماية لبنان ومنع انزلاقه إلى مزيد من الأزمات.

لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم. وإذا لم تُتخذ خطوات جدية لضبط التوترات وإعادة الأولوية لمصلحة الدولة والمجتمع، فقد يصبح الثمن الذي يدفعه اللبنانيون، وعلى رأسهم أبناء الطائفة الشيعية، أكبر بكثير مما يمكن تحمله. لذلك، فإن المبادرة اليوم ليست خياراً سياسياً فحسب، بل مسؤولية وطنية قبل أن يفوت الأوان.