أصوات كانت تطالب والآن أصبحت تحت الطلب – عبد الرضا سلمان حساني

(لاي- فاي) الزمان

أصوات كانت تطالب والآن أصبحت تحت الطلب – عبد الرضا سلمان حساني

لقد أصبح ( إنترنت الأشياء) في عالم الإتصالات  هو الغاية والعنوان الرئيس، أمّا وسائل ووسائط عمله في تحقيق الإرسال والإستلام فمتعدّدة ومتطوّرة في طرق العمل ومسار التصرّف.  يقدّر عدد الأجهزة العاملة في هذا المجال 24 مليار جهاز كانت العائدات الماليّة له 357 مليار دولار في العام 2019.

تتعدّد استخدامات هذا المجال لتمتد بين الساعة اليدويّة الذكيّة التي تخزن الأحداث والسيطرة على اجهزة التبريد بواسطة جهاز الهاتف الجوّال والمنازل والمدن الذكيّة وأتمتتها.

قبل الولوج لتبسيط التكنولوجيا، رأيتُ أوّلاً أن أبسّط صورة الترددات العالية في إطار  عنوان هذا العمود المعلوماتي. فلو جلستَ على رمال بلاج  في ساحل  بحر  وتأمّلتَ أمواج  الماء التي تأتيك، فعددها يمكن أن يُحسب وتكرارها في زمن معيّن هو التردد.

 تتمكّن  العين  أن تميّز الترددات الواطئة وهي موجات قليلة تصل الى الساحل (في التسونامي مثلاً،  تصل موجة واحدة أو  ربّما نصف موجة لتجرف وتدمّر  الساحل وما عليه)، وإذا ما صارت الموجات الواصلة اليك عشرات أو  مئات في الثانية فلا تستطيع إحصاءها  وتراها وكأنّها مستمرّة بدون تقطّع. ومثل ذلك هو تغيّر شدة ضوء مصباح بترددات عالية بسرعة رمشات عين، فترى العين مصدر الضوء وكأنّه مضيء دائماً بمفتاح مفتوح  بدون تقطّع ودون ان تتحسّس العين غلقه في اطار ترددي يصل الى ملايين (بِت) في الثانية على شاشة الحاسوب أو الموبايل كما سنرى في أدناه.

تقنيّة (واي- فاي):

هي موجات كهرومغناطيسيّة لاسلكيَة (Wireless) أمّا (فاي) فتعني إخلاص أو  ولاء (Fidelity)

والتسمية فقط مشابهة لأجهزة (هاي-فاي) الصوتيّة التي ظهرت وإنتشر  إستخدامها لسماع الراديو  وتشغيل أقراص الإسطوانات الممتعة القديمة الشبيهة بالأقراص المدمجة الحاليّة.

يبلغ طول موجات (واي-فاي) 12 سنتمترا  تقريباً وتنتقل في الهواء مسافة 20-30 مترا  وتتأثّر طاقتها بالجدران والحواجز الكونكريتيّة والخشبيّة.

تحمل موجات(واي-فاي) معلومات وتعليمات من مصدر الانترنت الى حاسوب أو هاتف المستخدم والتي تتضمّنها شفرة (فتح وغلق) والتي تتكرّر بعدد هائل جدّاً من المرّات لنقل صورة ومضاعفات هذا العدد يتطلّب لنقل ڤديو وهذا النقل او الإرسال بين المصدر والمستقبِلة يتم بسرعة الضوء (300 ألف كيلومتر  في الثانية) لكلّ نقطة صغيرة (بِت) تظهر  على الشاشة وبتجميع الألاف (كيلوبت) او الملايين (ميگابت) او البلايين (گيگابت) أو آلاف البلايين من هذه النقاط تتشكّل  الكلمة أوالصورة والڤديو  أيضاً.

تقنيّة (لاي-فاي):

من الممكن بث بيانات أو ڤديو بواسطة مصباح  الى خليّة شمسيّة ثمّ الى جهاز حاسوب او هاتف جوّال. يسقط الضوء على الخليّة الشمسيّة فتحوّله الى طاقة كهربائيّة.  يتم خزن البيانات المطلوب ارسالها بشفرات متضمّنة في تقلّبات

سطوع أو بريق ضوء المصباح وتحمل الى الخليّة الشمسيّة

( تفك الشفرة)  متناسبة مع الشدّة. لقد أثبتت تجارب أُجريت في العام 2011 أنّه بالإمكان إرسال بيانات وصلت في حينها 50 ميگابت في الثانية.ومن الممكن استخدام أي مصباح في الشوارع والبيوت والآثاث بعد وضع الخلايا الشمسيّة معها بتقانة ملائمة للتشغيل والتحويل وستمثّل  هذه التكنولوجيا مستقبلاً الجهاز العصبي لأنترنت الأشياء.

يتميّز (لاي-فاي) عن (واي-فاي)بكون الأوّل أسرع في ارسال البيانات لإعتماده على تقلّبات شدّة الضوء المستخدم. تصل سرعة ارسال البيانات في ظروف مختبريّة الى 224 كگيگابت في الثانية و 1 گيگابت في الثانية في الاستخدام اليومي الاعتيادي مقابل سرعة 30 ميگابت في الثانية بتقنيّة (واي-فاي) في كوريا الجنوبيّة مثلاً، وتعتبر  الأسرع كما تمّ توثيقها. وهذا يعني مبدئيّاً، أن (لاي-فاي) يكون 33 مرّة أسرع من أسرع (واي-فاي) مشتغل لهذه الأغراض.

أمّا العامل المميّز الثاني لتقنيّة  (لاي-فاي) فهو  اقتصادي يخص السعر ، إذ أنّ المصباح يكون أرخص بكثير من جهاز الراوتر المستخدم في (واي-فاي). أمّا الميزة الثالثة فتخص أمن الإتصال وإرسال البيانات عن طريق الضوء الذي يُحجب بأي جدار  أو حاجز  معتم في طريقه وبذلك لايسمح بأي تسلّل محتمل لإستلال البيانات وتغييرها أو العبث بمضامينها.

  • )لاي-فاي) الزمان:

عمود  صحفي  معلوماتي علمي أدبي مجتمعي   في صحيفة الزمان يحمل لقرّائه  آخر أخبار علميّة وتكنولوجيّة تجول في الأذهان بالإضافة الى ظواهر كونيّة ومجتمعيّة  تعنى بها الصحافة ووسائط الإعلام المتنوّعة كجوائز نوبل وتغيّرات المناخ الجغرافي والبيئي والمجتمعي وبعض جوانب التعليم العالي وتبئير  المناهج والمفردات السائدة والمألوفة لدى بعض الجامعات سواء من حيث الشرح والنقد والمشاركة.

ربّما هي سطور مرسلة يتدفّق فيها  وينبثق عنها  إجراء في إعمام أو  مؤشّر  تفاعلي تجود به المهنيّة أينما أعتمدت مثل سريان منشور  على منصّات التواصل.  سطور موسومة ومرسومة   بالصوت والصورة  تخاطب جوانب حياتيّة بعد إن تمتزج في طيّاتها وطعمها.

تقول العالمة جنيفر دودنا   الحائزة على جائزة نوبل في الكيمياء لهذا العام 2020  وهنا أترجم (حلول المشاكل تأتي أحياناً عبرَ  إتجاهات غير متوقّعة)، وهو مايتمنّاه الجميع في  تطابق توافقي سليم بين الصوت المسموع وملامح المتحدّث ومايخفي في دواخل نبضه.

ولا يتمنّى أحد مطلقاً ضياع الأصوات المطالبةمن أجل قضيّةوليس كما في الحب، قول نزار قبّاني (إنّ الحروف تموت حين تُقالُ..)! وأحياناً تكون بعض الأصوات مثل الطبيعة تخفي دهشة الأسرار  في أعماقها كما تتفق عليه العلوم منذ بدايات نشوء الكون. إذن، فلنبدأ ونتواصل بتوافق وإتفاق بأنّ الصدى، كما تقول قوانين الطبيعة، هو صوت منعكس مسموع ومع الملامح والنبرة والنوايا يكتمل الإرسال في (لاي- فاي).

سطور الختام

النجم عادل إمام وشخصيّة (ممدوح فتيحة) في فلم (أزواج تحت الطلب ) المنتج عام 1985  يذكّرنا بوجود  أصوات كانت تطالب  بالكثير والآن أصبحت تحت الطلب متناسية بأنّ الصوت لايتتقل في الفراغ!

مشاركة