أشياء لا غنى لها عن المال

أشياء لا غنى لها عن المال

يتحدث الكثير من الناس عن اشياء لاتشترى بالمال كالسعادة والصحة والنوم والحياة وراحة البال وغيرها  ورغم أني لأول مرة أقول كلاما لا اؤمن به ,لان كل ماذهب إليه هؤلاء الناس  هو في واقع الحال الذي تُحترم فيه الكرامة والحياة والصحة والمعرفة وغيرها من مفردات الحياة الأساسية ولا تُباع أو تُشترى بالمال يكون كلامهم صحيحا ( 100بالمئة) ولاغبار عليه إطلاقا , ولكن وفي هذه الحال التي نحياها جميعا أغنياء وفقراء حيث أصبحت نظرة الناس إلى المال على انه شئ لايعلُ عليه شيء آخر فكم من صاحب مال هوى به الزمن بسبب أو بآخر فأصبح في نظر أكثر الناس موضع عطف واستهانة وذهبت مكانته ووجاهته واحترامه مع ماله؟ وكم من صاحب جاه ومال حتى وان كان قد حصل على ماله وجاهه بطرق غير شرعية تراه يتقدم الناس ويُهاب جانبه ويحترمه الفقير قبل الغني ؟ وهل رأينا غنيا قد عانى في كيفية علاج مرضاه والتجأ إلى المستشفيات العامة التي رغم إمكانياتها لاتعالج حتى الفقير بسبب ارتباط أطبائها بعياداتهم الخاصة والتي ستفشل إذا اخلص أطبائها بعملهم في المستشفيات العامة مع الأخذ بالاعتبار أن هنالك مِن الأطباء مَن لديهم مِن الحرص والضمير الحي مايجعلهم غير مشمولين بما ذكر أعلاه والمقصود به هم فقط الأطباء التجار الذين اتخذوا من هذه المهنة الشريفة كمصدر رزق ليس إلا  كأمثالهم من المدرسين التجار أصحاب الدروس والدورات الخصوصية ؟ وهل سمعنا بفقير احتاج إلى قنينة دم فتسابق الناس للتبرع بها له بينما لو احتاج غني ذلك لما استطاع منتسبوا مصرف الدم من تنظيم صفوف المتبرعين ناهيك عن الاتصالات التي لاتنقطع عنه للاطمئنان على صحته وسلامته والتسابق في القول له (أبو فلان بس كول احنه عندك )؟ ثم ألا ترون أن الغني والوجيه يختار أحسن جامعات العالم للحصول على المعرفة التي يرغبها وبإشراف أفضل المدرسين والأساتذة بينما يتحسر الفقير على مقعد دراسي ربما لعدم حصوله على الدرجة التي تؤهله لذلك بسبب انشغاله بعمل لتأمين كتبه وقرطاسته ورزقه ولا يستطيع شراء ساعة لمعرفة قيمة الوقت والزمن الذي لايشترى بمال؟ وكم من حامل شهادة قد تكون ذات اختصاص نادر ويعمل سائق تكسي أو عامل بناء أو بائع متجول او حتى صباغ احذية بينما نجد بعض اللذين لايستطيعون فك الحرف كما يقول إخواننا في مصر يشغلون الوظائف التي يريدونها بسبب امتلاكهم للمال والجاه والعلاقات الخاصة والعامة؟.

إذن فأن الحياة والصحة والاحترام والمعرفة والزمن وحتى النوم مفردات حياتية تحتاج  إلى مايدعمها ويحركها لكي تدوم وتستمر والمال هو هذا المحرك الداعم لكل هذه الأساسيات الحياتية كما جاء في قوله تعالى( بسم الله الرحمن الرحيم , المال والبنون زينة الحياة الدنيا , صدق الله العظيم) حيث قدم المال على البنين ، رغم إنها قد تكون موجودة بدون هذا المال عند اللذين يفهمون معانيها وهم قليل في زمن أصبح المال وللأسف سيدا لايجارى . ولابد من الإشارة هنا إلى ان ما جاء في هذه المقالة لايتعرض للأغنياء والمساس بهم أو الإساءة لهم بل لتوضيح  الدور المؤسف للمال الذي صار بكل أسف أساسيا ومتحكما بمصائر الناس ومستقبلهم   .

مشاركة