

عبير القيسي
معظم لحظاتك بدون من تحب لحظات غير معدودة من ايام عمرك .. غير محسوبة على أوقات سعادتك … كل وقت يمضي وهو ليس بمعيتك بعيداً عن عينيكَ يقَلبهُ هواء الغربة يميناً وشمالاً ثم يلقي به الإعياء الى حيث رقاد يفقده لذة الحياة وهو داخل بؤرة هانقة تهدف الى جعله اكثر استقامة واتزان، وأنت تعدَّ خطوات الزمن لتحظى بلحظة من قربه، تختنق انفاسكَ ويضيق بك الوجود الواسع الى نقطة خانقة يفسرها الناس على أنها مرحلة بَطَر لأنهم يفهمون أن العشق بَطَر وضياع عمر على مهلٍ من تيه يفضي بك الى وحدتك، تشتاق حبيبكَ ثم تبكيك المواقف وتهزَّ مشاعرك الذكريات ويطير بك التفكير الى حيث الرحلة الزمكانية التي تجمعكم في فواصل الارهاق وبين زحام الشُغل لتنسى كثيرا وهن بعده عنكَ ومرض فراقه اللعين هذا هو الحب حيث يستحق حبيبكَ الذي عاهدَ نفسه ألا يخذلك وعاهدَتَ الدنيا ألا تختار غيره، الذي قطعت الوعود من أجله في ألا يشم عبَقك غيره وألا تلامس كفيَّك غير يديه الخشنتين من حمل البنادق وحمل هموم أخرى جعلته ذا خشونة اجبارية.
لكنه بقي ذلك الحنون معكَ الذي لم يجرأو على تركك في حالة خصام مستدام، كيف لا تشتاقه وفي حضنه يختزل العالم مسافاته وخناقاته وأحلامه الوردية؛ ثم كيف لا تشتاقه ذلك الانسان الذي كلما طلبته وجدته وكلما أبكتكَ الحياة كان ضحكتك فيها وكلما خانتك الظنون كان ثقتكَ وسراجكَ في ظلام الطرقات،؟
كيف لا تشتاق ليدين آمنتين وعينين ناعستين تحيطها تجاعيد اللحظات التي فارقكَ بها وأنتما مجبورين على الفراق.. فكل تجعيدة تمثل خطة عمل سَهَر الليل ليعدها في كيفية الوصول اليك وتحقيق حلمه بين أمان عينيكَ حبيبكَ الجنًّة الدنيوية التي وعدك بها بارئك أمانك المملوك لقلبك ذا حب شديد وغيرة شديدة وصوت لو كان بيديكَ لوضعته من ضمن عقاقير المهدئات النفسية والمعالجات العصبية ….
أنما نحن نشتاق لمن هو شطر من ارواحنا، لمن وهَبنا القلب دون مقابل ولمن وهَبناه الروح بلا شكَ أنه يستحقها ولمن هو أهل للعشق وأهل لأن يتربع ملكٌ على عرش القلوب فبرغم المسافات والظروف والاعذار لا مكان للغياب بين قلوبنا،
لا مكان للفراغ بين اصابعنا،
ولا مكان للتخلي بين عهودنا



















