أشباح الأسر لدى داعش تطارد أطفال الآيزيديات في العراق

175

مشاعر محطّمة وغسل أدمغة وسط تحذير غير مسبوق

أشباح الأسر لدى داعش تطارد أطفال الآيزيديات في العراق

{ مخيم خانكه للنازحين (العراق), (أ ف ب) – يسعى الأطفال الذين خطفهم تنظيم داعش الى التعافي من سنوات الأسر، بعد عودتهم إلى مجتمعاتهم المصدومة في العراق، وهم يعانون من غسل أدمغة ومشاعر محطمة.

وقد أنقذ العشرات من الأطفال الأيزيديين والتركمان خلال الأشهر الأخيرة، مع انهيار “الخلافة” التي أقامها تنظيم داعش في سوريا والعراق، مجندا فيها الأطفال ليقاتلوا ومستعبدا النساء جنسياً.

وتمّ لمّ شمل الكثيرين مع عائلاتهم، لكن تعافي هؤلاء الأطفال الذهني يتم ببطء بسبب طول فترة النزوح، وافتقار الموارد، والمحيط المعتاد على الخوف أكثر من التسامح، ووسط كل ما يذكرهم بالمعاناة التي عاشوها.

في العاشرة من عمرها، حاولت لمى مرارا الانتحار مهددة بطعن نفسها أو القفز من سطح مبنى مرتفع، بعد مرور أشهر قليلة على عودتها إلى العراق.

وتقول والدتها نسرين (34 عاما) لوكالة فرانس برس “أخاف ألا تكون أبداً كالأطفال الأيزيديين الآخرين”.

ويورد هذا التقرير أسماء مستعارة لحماية هويات المتحدثين.

وأمضت لمى نصف حياتها أسيرة لدى تنظيم داعش الذي أجبرها على اعتناق الإسلام والتحدث بالعربية بدلا من لغتها الكردية الأم.

وخلال زيارة وكالة فرانس برس لخيمتها في مخيم خانكه، بدت الطفلة منهمكة في لعبة إطلاق النار على هاتف ذكي مع ابني عمها فادي وكرم اللذين تحرّرا من داعش في الوقت نفسه تقريباً.

وعلى غرار الفتيين، ترتدي لمى ملابس سوداء، وأبقت على شعرها قصيراً. ويتحدث الثلاثة باللغة العربية مع بعضهم، وينتقلون إلى الكردية عند مخاطبة نسرين.

وتقول نسرين “ما زالوا مغسولي الأدمغة. عندما يشعرون بالملل، يبدأون في الحديث عن رغبتهم في العودة إلى داعش”، مشيرة إلى أن أي اخصائي نفسي لم يزرهم.

وتقول ليلى علي من منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسف)، إن كل جيل في العراق تقريباً، طاله نزاع ما، وهو ما يمثل تحدياً “غير مسبوق”.

ولا تعرف اليونيسف بالضبط عدد الأطفال الذين تم تجنيدهم، وعدد الذين عادوا أو مكان إقامتهم.

وتشير تقديرات المنظمة إلى أن 1324 طفلاً خُطفوا على أيدي عناصر مسلحة في الفترة ما بين كانون الثاني 2014 وكانون الأول/ديسمبر 2017 حين أعلن العراق “النصر” على تنظيم الدولة الإسلامية، لكنها تتوقع أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك.

ومن بين الذين أطلق سراحهم خلال السنوات الأخيرة، يعيش العشرات في دور أيتام أو ملاجئ في بغداد، والموصل، المعقل السابق للجهاديين، ومنطقتي شيخان وسنجار، معقل الأيزيديين بشمال العراق.

وهناك آخرون متهمون بالانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية قيد الاحتجاز، يحصل بعضهم على دعم نفسي على شكل إعادة تثقيف ديني. لكن الغالبية العظمى تنشأ بلا متابعة ولا علاج في مخيمات العراق التي تستضيف 800 ألف طفل.

وتقول الطبيبة النسائية الأيزيدية نغم حسن التي أصبحت اخصائية علاج غير رسمية للناجين بسبب نقص الموارد، “لا يوجد اخصائيون نفسيون في دهوك”.

وتضيف أن نحو 12 مجموعة تنفذ برامج نفسية اجتماعية عامة في المخيمات من دون نتائج تذكر.

ويطالب رجل الدين الأيزيدي بابا شاويش الوكالات الدولية بتعزيز الخدمات، قائلا إن تلك المنظمات “تزعم أنها تقدم الدعم الذهني، لكن هل تعتقدون حقاً أن شخصاً أمضى خمس سنوات تحت حكم داعش، سيعالج في غضون خمس دقائق؟”.

ويضيف “هؤلاء يحتاجون إلى أيام وشهور لإعادة تأهيلهم”.

وسيحتاج المجندون قسرياً إلى علاجات خاصة بحسب أعمارهم، وفق ما تقول ميا بلوم، الأكاديمية الأميركية التي تدرس قضية الجنود الأطفال.

وتقول بلوم “إنهم بحاجة إلى إعادة تلقين لهويتهم الدينية”.

وسيتطلب ذلك جهودا كبيرة من المجتمعات نفسها التي ما زالت ترهبها فكرة التنظيم، وغالباً ما تعامل الأطفال الذين تم إنقاذهم كجهاديين في طور الانتظار.

ولمواجهة ذلك، تستضيف اليونيسف ورش عمل مع الزعماء الدينيين والعشائريين، للتأكيد على أن الأطفال هم أولاً وقبل كل شيء، ضحايا تنظيم داعش.

وتلفت علي إلى أن “أحد أكبر التحديات في إعادة تأهيل وإعادة دمج الأطفال ليس في تجارب الأطفال، بل في التصور السلبي لدى البالغين من حولهم”.

وبعد خمس سنوات من اجتياح داعش للبلاد، تبدو الأقليات وكأنها تواجه وحدها الشياطين التي تطارد صغارهم.

وتقول نسرين التي بقيت عامين سبية لدى تنظيم الدولة الإسلامية، إنها تتعامل مع نفسها بنفسها للتغلب على قلقها.

وتضيف “نحن في هذه الخيمة معاً ليل نهار. إذا تم إخراجهم لبضع ساعات في اليوم، يمكنني أن أستريح، ويمكنهم هم أن يتعلموا أشياء”.

مشاركة