أس التفاعل الأثيري –  حيدرصبي

أس التفاعل الأثيري –  حيدرصبي

من مفارقات العالم الافتراضي ان تجد مفكرا كبيرا او روائيا عظيما او شاعرا فطحلا وحينما ينشر نتاج له عبر متصفحه لاتجد تفاعلا فخما يليق بذاك الاسم !! ، الامر الذي حدى البعض منهم لتدارك اس هذه الانتكاسة فذهب ليكتب عن مواضيع شخصية تتناول في احايين كثيرة مواضيع بتدفق (هوام ) مؤذي للذائقة الثقافية ليس هذا فحسب بل نجد بعضهم احاط شخصيته بهالة من ( الخداع التصوري ) حتى ليبدو وكأنه يخوض ملحمة في صراع حقيقي بعد ان اخترع له ندا لا يمارى  امام اصدقائهم ( الفيسيين ) ليجدوا هؤلاء انفسهم يطارحوهم الخصومة بسخرية محببة فيصبحوا امامهم  فيما بعد ايقونة لذينك الغريمين فتنهال عليهم الردود المتناغمة معهم فاصدقائهم  باتوا  يعيشون الحدث الذي استطابوه سواء بمحبة لهم او نزق منهم ، لكن بالنتيجة تجدهم غاية في التفاعل الغزير وبتلاوين تزين ارائهم    ..

واما لم الصنف الاول يعاني الشح او لنقل الاضمحلال في التفاعل والقتر في كتابة الرد فاعتقد ان السبب الرئيس يعود على اولائك الادباء  انفسهم فهؤلاء غالبا لا تجدهم متفاعلين مع ما يسطره اصدقائهم عبر صفاحتهم من مواضيع يكد اصحاب الشأن بكتابتها  ولا حتى يُعَلِّمون منشورا لهم بلايك على اقل تقدير لذا نجد اغلبهم تنتابه نوبة من الغضب حيث بتجذر المتراكم الظني لديهم حتى ليبدوا كحقيقة مفادها ان صديقه الشاعر الفلاني او الاديب العلاني يستخف به ويتجاهل مواضيعه لينساق نحو فكرة ان الاديب ينظر اليه النظرة الدونية ومنه سينكفيء على نفسه ويقرر معاقبته وفق قاعدة التعامل بالمثل مع انك تجده مداوما باستمرار في قراءة ما تجود به قريحة شاعره او ما يكتبها اديبه المحبب من قصص او روايات او نقديات ادبية وفنية ..

اشكالية العلاقة هذه بين القاريء الاثيري والاديب يغلفها الكثير من سوء الفهم من قبل القاريء احيانا  فهو انما استحضر الحكم القاسي عليهم دونما ان يراعي ما تحمله شخصية الاديب من ارهاصات ونوازع نفسية وسيكلوجية ربما واحدة من سماتها هو التمرد على الذات ليتمرد باثرها على القالب المجتمعي فتموضعه بقالبه لايتوافق في الغالب مع ذائقة المدونة الاحفورية في مجتمعه بتغالب الطباع والتقاليد والموروثات جعلت من عقلهم الجمعي (مستقرا)  مستلب الارادة الفردية بينما هو استطاع من تكسير تلك القيود الاحفورية في الفكر ، وهذا حتما سيضعه في مرتبة اعلى من التراتبيات المجتمعية وحسب مفاهيمه . .

مهمة صعبة

 مهمة الاديب بحد ذاتها مهمة صعبة للغاية فاقل ما يحتاج اليه ( الزمن المنتج )  والخلوة مع افكاره ولساعات طوال لذا يبدو في حال من الانطوائية والعزلة اكثر منه لتبديد وقته في استحضار العلاقات الاجتماعية او المكوث طويلا امام متصفحه كي يتسنى له الوقت للرد على ما يكتبه بقية اصدقائه .. مع ان لهذه المزية شواذ عن تلك القاعدة وفيما هناك الكثير منهم يستغرق زمنا لابأس به ليتماهى ما حاجاته الغرائزية او ليقتص جزء من الزمن المنتج لاخذ قسطا من الراحة فنراه يتواصل عبر الخاص مع خاصة اصدقائه او حتى يذهب ليتصفح عددا من المواضيع ودونما ان يكد في كتابة الردود الا ما يصادفه من نشر لتعزية او عقد لقران لاحدهم  .

–  هل يهتم الكاتب المحترف والاديب الى رأي اصدقائه ؟ .

نعتقد الاجابة على هذا التساؤل تستنطق غاء الاديب وبواطنه النفسية  واخلاقياته المهنية ومن ثم سلوكياته الشخصية وهل يحمل فكرا مؤدلجا من عدمه ، واخيرا الرغبوية في الشهرة . ان فككنا تلك المقدمات نستطيع من فهم وادراك تلكم الشخصية او على ( احقر ) تقدير نكون واياه نقف عاى مقتربات من الفهم الطامح للحقيقة عبر تأصلها الظني فلا يمكن بحال من الاحوال ادراك حقيقة الاديب باطلاق الفهم للمصطلح   . وبالعموم فان الكاتب ان لم يجد من يقرأ له فلا ضرورة بعد للكتابة وهنا اقصد ما يبدع فيها من كتابات لنتاجات ادبية ، ولما يصل كاتبنا الى موقع الشهرة والابداع تتغير بشعور لا ادري كوامنه النفسية وسينساق لواقعه الجديد ليتصرف بعدها بشيء من الطوبائية فيصبح التكبر صفة ملازمة لشخصيته وان تسمعه يدينها ويعدها سبة بل ويوصمها بالمثلبة المتسافلة في جلساته العامة والخاصة .

سقطة نفسية

نعم وهناك الكثير يجانب تلك السقطة النفسية فتجده يداوم الصلة والتواصل بل يصبح اكثر تواضعا من ذي قبل ، وحسبي اشفق اليوم على من اصدر ديوانا شعريا يتيما او اصدر رواية واحدة فطار بها حيث طار من سبقه من الادباء العظام اصحاب النتاج الثر والابداع غير التقليدي وانني وانتم ننتظر سقوطه المدوي مع امانيي ان تتلقفه صحوة الادرية لمكانته وموقعه الحقيقي بين الادباء العراقيين والعرب وحتى نتحاشى ما سيقع على الادب من مظلومية لذا لنترك ادباء العالم على جنب دون مقارنة  .

مشاركة