أسوأ ما في البشر وأفضله

843

د. فاتح عبدالسلام

خطان‭ ‬من‭ ‬الاشتغالات‭ ‬العاجلة‭ ‬تشغل‭ ‬العلماء‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬الاول‭ ‬ايجاد‭ ‬لقاح‭ ‬ناجح‭ ‬مضاد‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬والثاني‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬عقار‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأدوية‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬جربها‭ ‬الانسان‭ ‬على‭ ‬أمراض‭ ‬شتى‭  ‬في‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬لمعالجة‭ ‬الاصابات‭ ‬لاسيما‭ ‬تلك‭ ‬الخفيفة‭ ‬والمتوسطة‭ . ‬وحتى‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬،‭ ‬يكافح‭ ‬العالم‭ ‬لوقف‭ ‬التدهور‭ ‬وكبح‭ ‬الذروة‭ ‬وتحصين‭ ‬المجتمعات‭ .‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬الازمة‭ ‬كشفت‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬رئيس‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬عن‭ ‬أسوأ‭ ‬ما‭ ‬للبشر‭ ‬وأفضل‭ ‬ما‭ ‬لديهم‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬طائفة‭ ‬من‭ ‬المحتالين‭ ‬في‭ ‬العالم‭  ‬بدأوا‭ ‬استغلال‭ ‬اسم‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للتكسب‭ ‬والسرقة‭ ‬وايهام‭ ‬الناس‭ ‬بحلول‭ ‬وصفقات‭  ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬جيوبهم‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ . ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬تقدم‭ ‬المستشفيات‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬تضحيات‭ ‬من‭ ‬الطواقم‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الموجات‭ ‬الاولى‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الاصابات‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬واقع‭ ‬مرير‭ ‬تنقصه‭ ‬المعدات‭ ‬الطبية‭ ‬والوقائية‭ .‬

العلم‭ ‬لحماية‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬الامراض‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬يختص‭ ‬بها‭ ‬بلد‭ ‬دون‭ ‬الآخر‭ ‬،‭ ‬أهم‭ ‬عشرات‭ ‬المرات‭ ‬من‭ ‬العلم‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬توظيفه‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬قرن‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬التسلح‭ ‬والرعب‭ ‬النووي‭  ‬والصواريخ‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحيل‭ ‬البلدان‭ ‬الى‭ ‬رماد‭ ‬بقرار‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬عسكري‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ .‬

العالم‭ ‬الباذخ‭ ‬صرف‭ ‬المليارات‭ ‬في‭ ‬الترفيه‭ ‬الرياضي‭ ‬والفني‭  ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬الصرف‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬الشاملة‭ ‬والطارئة‭ ‬،‭ ‬وبات‭ ‬سعر‭ ‬لاعب‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭  ‬أو‭ ‬مغنية‭ ‬أو‭ ‬حفلة‭ ‬موسيقية‭ ‬أو‭ ‬نجم‭ ‬سينمائي‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬رواتب‭ ‬القطاعات‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬المتقدم‭ ‬غير‭ ‬مجزية‭ ‬وتكاد‭ ‬تكون‭ ‬بمستوى‭ ‬الكفاف‭ ‬مع‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ .‬

وحين‭ ‬وقعت‭ ‬الجائحة‭ ‬هبّ‭ ‬العالم‭ ‬أول‭ ‬مرّة‭ ‬ليبحث‭ ‬مستقبل‭ ‬اولمبياد‭ ‬طوكيو‭ ‬وبطولة‭ ‬ويمبلدون‭ ‬الشهيرة‭ ‬وكذلك‭ ‬سبعاً‭ ‬وستين‭ ‬بطولة‭ ‬عالمية‭ ‬وقارية‭ ‬واقليمية‭ ‬لانواع‭ ‬الرياضة‭ ‬التي‭ ‬دفعوا‭ ‬فيها‭ ‬عشرات‭ ‬المليارات‭.‬

‭ ‬كأنهم‭ ‬هرعوا‭ ‬الى‭ ‬سلة‭ ‬اموالهم‭ ‬واستثماراتهم‭ ‬التي‭ ‬اظهرت‭ ‬انحيازات‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬لجوانب‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬حماية‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬الاوبئة‭ ‬والاخطار‭ ‬البيئية‭.‬

ثمة‭ ‬اختلالات‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬وتقديم‭ ‬الاولويات،‭ ‬لابدّ‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬الانسان‭ ‬حساباته‭ ‬إزاءها‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬والانصاف‭ ‬في‭ ‬تثمين‭ ‬عطاء‭ ‬البشرية‭ ‬بحسب‭ ‬الحقول‭ ‬المنتجة‭ ‬والاساسية‭ ‬وتلك‭ ‬الترفيهية‭ ‬أيضاً‭.‬

رئيس التحرير- الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة