أسمع حس إستكاين جا وين الجاي؟ – سامي الزبيدي

أسمع حس إستكاين جا وين الجاي؟ – سامي الزبيدي

 

هذا مثل عراقي جنوبي على شكل هوسه من هوسات الجنوب وقبل الخوض في تفاصيل المثل والحالات التي يضرب بها على توضيح مفرداته لان البعض قد لا يعرف لهجة الجنوب ، فأسمع حس استكاين يعني أسمع  قعقعة صوت أكواب الشاي جا وين الجاي أين الشاي فلم أر ولم أذق الشاي مجرد قعقعة أكواب ليس إلا فلا شاي ولا هم يحزنون وهذا المثل ينطبق على حكومتنا الحالية وسياسيي المرحلة فما نسمعه منهم مجرد وعود وكلام دون تطبيق أو فعل فمنذ اليوم الأول لمجيء حكومة العبادي ونحن نسمع بالإصلاحات والقضاء على المحاصصة وتشكيل حكومة تكنوقراط ومحاربة الفساد والفاسدين وغيرها من الوعود التي لم تتحقق رغم مساندة الشعب للسيد العبادي بتظاهرات صاخبة وعديدة تأييداً لإجراءاته الموعودة ورغم مساندة المرجعية الدينية له ورغم التفويض الذي منحه إياه مجلس النواب فلا حكومة تكنوقراط شاهدنا ولا القضاء على المحاصصة الحزبية والطائفية حصل والتي كانت حاضرة في تقاسم المناصب في الحكومة والدولة والهيئات المستقلة وحكومات المحافظات وآخر محاصصة  للمناصب  كانت في تعيين المفوضية الجديدة للانتخابات التي وزعت مناصبها محاصصة بين الأحزاب والكتل المتنفذة ، ولا إجراءات جدية وحاسمة لمحاربة الفساد والفاسدين رغم الكم الهائل من قضايا الفساد التي رفعت للقضاء ولهيئة النزاهة وللادعاء العام اللهم إلا بعض قضايا الفساد البسيطة التي تخص موظفين صغار هنا وهناك ليس لهم حزب يسندهم ولا ظهر قوي يحميهم أما حيتان الفساد ورؤوسه الكبيرة فهم خط أحمر ولا أحد يستطيع حتى التنويه على فسادهم وسرقاتهم الكبرى لأموال الشعب وثروات  الوطن فهم رؤساء أحزاب وقادة كتل وقادة ميليشيات ومن يقترب منهم  أو يشير الى فسادهم يحترق بنيرانهم رغم الدلائل الكبيرة والواضحة التي يعرفها أبسط مواطن في العراق على فسادهم وسرقاتهم ، ثم من يستطيع كشف فسادهم فالقضاء وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومناصبها المهمة والمؤثرة موزعة بين أعضاء الكتل المتنفذة  وأحزاب السلطة فمن يحاسب من؟ ومن يراقب من ؟ فهم الخصم والحكم ، ثم لماذا لم يفًعل قانون من أين لك هذا الذي أكد عليه السيد العبادي مرات عدة وهذا القانون وحده كافي لكشف عمليات الفساد والسرقة التي مارسها السياسيون والمسؤولون منذ عام 2003  الى يومنا هذا  والأمثلة عديدة والشواهد ظاهرة للعيان فمن أين لرئيس حزب أو كتلة  وأبنائه هذا الكم من العقارات والعمارات والشقق والشركات في الداخل والخارج ؟ ومن أين له هذه المليارات من الدولارات في حسابه وحساب أبنائه وهو الذي كان لا يملك شقة ويعيش على الإعانات الني تقدمها له الدولة التي تؤويه ؟ ومن أين لوزير أو عضو مجلس نواب أو مدير عام العقارات العديدة في العراق وخارجه والأموال الكبيرة في حساباته المصرفية وهو الذي كان بلا عمل ولا وظيفة ولا يملك حتى قطعة أرض ؟ ومن أين لرجل دين معمم كان يسكن بيتاً صغيراً متهالكا في إحدى دول الجوار العمارات والفنادق والدور والأرصدة غي البنوك في هذه الدولة ؟  ومن أين لرجل دين معمم كان لا يملك أي شئ  ويملك اليوم جامعة متكاملة بكلياتها العديدة ومبانيها الكبيرة وأقسامها المختلفة ووارداتها اليوم ملايين الدولارات شهرياً ؟

وهبها من لا يملك لمن لا يستحق ، ومن أين لرجل دين لا موظف ولا مسؤول هذه العقارات والشركات  في العراق وفي دول الجوار وهذه الارتال الجرارة من السيارات والأعداد الكبيرة من الحمايات ؟ ومن أين لمحافظ  أو رئيس مجلس محافظة أو عضو مجلس كان موظفاً بسيطاً  أو بدون عمل كل هذه البيوت الفارهة  والعقارات العديدة والسيارات الحديثة ناهيك عن الأموال الكبيرة ؟ ثم من سرق عقارات الدولة وعقارات أركان النظام السابق  ومزارعهم وبساتينهم والقصور الرئاسية وسجلها باسمه  وأسماء أبنائه هل أبناء الشعب أم السياسيين ؟ ومن سرق موازنات الدولة وأموال مشاريعها الكبيرة والعديدة التي لم تنفذ إلا على الورق ؟ ومن سرق أموال البطاقة التموينية التي لم يستلم أي عراقي حصة كاملة لمرة واحدة طيلة أربعة عشر عاماً ؟

ومن سرق أموال صفقات الطائرات والأسلحة والآليات والاعتدة وأجهزة السونار الفاشل ؟ ومن سرق ثروة العراق نفط الشمال والجنوب الذي خصصت منه حصص بمئات آلاف براميل النفط شهريا لهذا السياسي وذاك؟

ومن باع ثروة العراق النفطية للشركات الأجنبية فيما سمي بجداول التراخيص السيئة الصيت وحصل على عمولات كبيرة؟

ومن  … ومن… ومن ..والشواهد عديدة والحوادث كثيرة والسرقات كبيرة والصفقات مريبة ولا أحد يحرك ساكناً لا القضاء ولا هيئة النزاهة ولاغيرها لان حيتان الفساد ضخمة وتبلعهم ، فلا حساب للفاسدين ولا إصلاحات حقيقية ولا حكومة كفاءات ولا القضاء على المحاصصة ولا استعادة أموال العراق ولا القضاء على الفقر والبطالة ولا تحقيق الأمن والأمان ولا حصر السلاح بيد الدولة والقضاء على الميليشيات ولا خدمات في ظل الحكومات الحالية والمشهد السياسي الحالي وكل ما نسمعه في هذا الصدد مجرد كلام ودعاية انتخابية للسياسيين ومجرد أحلام يحلم بها العراقيون ويبقى الشعب (يسمع حس الستكاين فقط وماكو جاي ) وتبقى دعوات السياسيين في الإصلاح ومحاربة الفساد مجرد كلام وأقوال بدون أفعال  فإلى متى يسمع المواطنون الوعود فقط كما يسمعون حس الاستكانات ولا يذوقون الجاي فأين الجاي وأين الفعل أيها المسؤول ؟