أسماء في القرآن الكريم
الثمار
محمّد رجب السامرّائي
الثمار والثمرات اسم يرتبط بعالم النبات والأشجار وهو جمع ثمرة، ويجمع اللفظ على ثمار وأثمار وثمر. ويقصد به حمل الشجر وهو ما يعقب الزهرة مباشرة من تحول مبيضها بعد الإلقاح، واشتق منه لفظ ثمراء لتوصف به الأرض كثيرة الثمار ويقال كذلك أرض ثمراء الثمرة في مفهوم علم النبات عبارة عن مبيض ناضج تكونت داخله البذور، والثمار أما بسيطة أو متجمعة أو مركبة، وتقسم الثمار البسيطة إلى نوعين الجافة مثل ثمار الورود والقمح والبازلاء والخردل، وأما غضة كالطماطة والخيار والبلح والعنب.
بينما تكون الثمار المتجمعة كرابل سائبة تتجمع في ثمرة واحدة كما في ثمرة الشليك، والثمار المركبة هي ما تشترك فيها مجموعة من الأزهار لتكوين الثمرة كثمار التوت والأناناس والتين.وللثمار فوائد عديدة للإنسان فمنها طعامه وهي مصدر العقاقير الطبية والشحوم والزيوت، والثمار من أعظم نعم الله العزّيز على الإنسان وهذا ما يذكنا به جلّت قدرته في مواضع عدة من القرآن الكريم.
ورد لفظ الثمار والثمر في أربع وعشرين آية من آيات التنزيل الحكيم منها في سورة الأنعام»99 وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . ولما كانت الثمار هي حصيلة الزرع فتعدّ القيمة المادية الملموسة لجهد الإنسان وعمله في الحياة يوجهنا الله تعالى إلى أن نأكل منه من ثماره وننعم بأفضاله ونعمه علينا، وتوجهنا آياته البينات بأن نراعي حق الله الجلّيل فيما أوجبه علينا من زكاة وصدقات يقول عزّ وجلّ في سورة الأنعام »141 وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ .
وإخراج الثمرات بالماء يدل على قدرة الله ومشيئته سبحانه، إذ جعل سبباً في خروج الثمرات ومادة لها، كما وأن ماء الأصلاب سبباً في خلق الجنين، فمصدر الخلق واحد في الإنسان والنبات وهو الماء الذي جعل تعالى منه كل شيء حي، وعظمة الله كبيرة فخلق الأرض لينزل عليها الماء فتربو وتخضر، وينبت النبات والزرع ومنه تخرج الثمرات. يقول سبحانه العظيم في سورة البقرة »22 الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون .
ذكرت الثمرات معرفة، وإن كان في آيات أخرى قد جاء لفظ الثمرات غير معرف كقوله الحق في سورة النمل»67 وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وإنّ ذكر ثَمَرَاتِ في الآية غير معرفة لأنّه يفيد معنى التبعيض أي بعض الثمرات منها سكراً ورزقاً. وقد جاء ذكر لفظ ثمرات في قوله الحكيم من سورة فاطر»27 أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا .
كذلك ذكرت ثمرات في سورة فاطر غير معرفة أيضا كونه يفيد التبعيض، لأننا عندما نلمس اختلاف الثمرة عن الأخرى إنما تقارن الواحدة بالأخرى، وليس الثمرات جميعها ومن ثم لا يحتاج الأمر إلى تعريفها بأداة التعريف، وهذا يدعونا لتأمل الآيتين المتشابهتين، يقول تعالى في سورة البقرة»22 الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ، والآية الثانية في سورة فصلت»47 إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ .
ثم يؤكد علم الله سبحانه بمضمون كل ثمرة وهي في الأكمام، وينصرف المعنى هنا إلى الثمرة الواحدة وليس إلى مجموع الثمرات التي إذا ما أشار إليها القرآن الكريم ذكرها معرفة كقوله الكريم في سورة الأنعام» 141 كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . فالخالق العزّيز يعلم طبيعة الثمرات وهي في أكمامها، والكم هو وعاء الثمرة مثله مثل رحم المرأة، فما يحدث من شيء في داخله من خروج ثمرها وحمل حامل، أو وضع واضع يشملها علم الله تعالى.
ولم يكن العرب وقت نزول القرآن العظيم يعلمون مع أمم الدنيا بخلق الثمرة وتكوينها لأن ذلك سر للخالق عزّ وجلّ، لأنّ الثمرة هي متجمع البذور التي تستمر بها حياة النبات وتكاثره، وما يحدث داخل تلك البذور خاصة عند الإنبات شيء عجيب يشبه إلى حدٍ ما مما يحدث للمرأة حين تحمل جنيناً في رحمها..
وقد شملت هذه الآية كل أسباب العلم ما لا تضمه كتب ومراجع، آية جمعت بين أسباب البلاغة والإتقان العلمي، ففي كلمات محدودة تخبرنا هذه الآية بما تضيق بها أمهات كتب العلم وهي قوله الجليل في سورة الأنعام»99 َهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
المملكة النباتية كأصل الحياة واحدة من أوسع الموجودات متنوعا وتعددا، تتميز بالتجدد والاستمرار فبقاء هذه الزروع مرتبط بالثمر إذا أينع وكذلك بالحب المتراكم تلك البذور داخل الثمرة أو الحبة في السنبلة وبهما يتجدد النبات ويبقى وتبقى معه الحياة. قال تعالى في سورة يس »36 سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ .
AZP09


















