أسماء الله الحسنى بطريقة تجريدية معاصرة

1791

أسماء الله الحسنى بطريقة تجريدية معاصرة

البلداوي يدشن أعمالاً تبعث على التفكر

 وسام قصي

شهدت قاعة كولنبكيان للفنون، يوم السبت الموافق 24/ تشرين الثاني ، افتتاح المعرض الشخصي الاول للفنان التشكيلي شبير البلداوي  والذي حمل عنوان ( أقداس )، برعاية دائرة الفنون العامة بالتعاون مع نقابة الفنانين العراقيين. والمعرض الذي افتتحه نقيب الفنانين الدكتور جبار جودي،ومدير عام دائرة الفنون الدكتور علي عويد،حضره عدد كبير من الاكاديميين والنقاد ومتذوقوا الفن ووسائل الاعلام، ضم( 31) عملا فنيا. عن معرضه تحدث الفنان التشكيلي شبير البلداوي كاشفاً انه ضم (31) عملاً فنيا باتجاه تجريد الحروفيات وهو المنحى الذي اشتغل عليه بعد ان رسم الوجوه والطبيعة والحياة الجامدة والخيول في بداية حياته الفنية عندما تخرج من معهد الفنون الجميلة عام 1989 ثم حصوله على البكلوريوس في بداية التسعينيات. وبحسب البلداوي فأنه عمل على هذه التجربة كنوع من عملية البحث عن التفرد في الاسلوب، فوجد ان في الخط العربي ضالته؛ لما للخط العربي من قدرة على المرونة والالتواء والرجوع والتشكيلات والميلانات في اشكال تركيبية عمل عليها الفنان البلداوي في توظيفها في العمل الفني بطريقة تجريدية، فعمل على ابراز آيات قرآنية كموضوعة للوحاته السابقة ، على انه في (أقداس) استلهم في كل عمل من الاعمال (31) ?أحد الاسماء المقدسة للذات الالهية ، إذ ان كل لوحة من لوحات المعرض  تستلهم ابراز أحد اسماء الله الحسنى بطريقة تجريدية معاصرة ، تختلف احداهما عن الاخرى بالتقنية اللون والحجم ، فهنالك من الاعمال ما هو دائري ، وما هو مربع ومستطيل ومربع معيني، وهنالك اشكال مركبة من أكثر من قطعة. يشير البلداوي الى انه اراد ان يقدم موضوعة اللوحة ( اسم الله الاعظم) بطريقة فنية  تبعث على التفكر في معنى الاسم المقدس  الذي يحمله ذلك المعنى، ذاكراً لم يسبق لفنان ان اختار موضوعة الاسماء الحسنى في معرض كامل .. فجاء اقداس نتاج لتلك التجارب . البلداوي أكدّ انه وظف مجموعة من الحروف المقروءة واللا مقروءة قد تدل على شيء وانها لجمالية مكملة لتوازن العمل الفني، فقدم الحروف مرة غائرة ومرة بارزة، كما بين انه عمد الى استخدام اللون الفيروزي الذي يرمز للقداسة واللون الذهبي لما لهما من اهمية . يؤكد الناقد والناقد قاسم العزاوي ان الحرف بحد ذاته يمثل تجريدا، سواء كان بقاعدة او بغير قاعدة، فبداية التجريد بالتشكيل هو الحرف، حتى في الفن الاسلامي كانوا يستخدمون الحرف باعتباره تجريدا روحيا لما له من قدسية. واضاف العزاوي:شبير البلداوي في معرضه يسلط الضوء تشكيلياعلى اسماء الله الحسنى،باستلهامات تشكيليةللحرف، وللفظ الجلالة ثانيا، استخدم البلداوي في معرضه خطوط الديواني ، والجلي ديواني ، باسلوب القص ، واسلوب التلوين واحاطها بالوان تشكيلية، وكما هو معروف ان استلهام الحرف قديم وخاصة في العراق اسماء مهمة استلهمت الحرف في أعمالها الفنية، مديحة عمر وقتيبة الشيخ نوري، وشاكر حسن السعيد في البعد الواحد، والعزاوي والناصري.. استلهموا الحرف لتكوين تشكيلة جمالية. الفنان والناقد التشكيلي ناصر الربيعي وصف الفنان شبير البلداوي في خطابه النقدي بانه تميز بتحوله الجمالي ما بين الاتجاه الواقعي ومحاكاة المدرسة الأكاديمية بداية حياته الفنية الى تطويعه  الحرف في أعماله لما للخط العربي من قدره على مسايرة التغيرات في الأنماط الفنية والخامات والتقنية  وقال الربيعي:

نرى ان من خصائص الخط العربي مخالفة الطبيعة، عبر التجريد، والاستطراد، مما يمنح الفنان الحرية الكاملة للتشكيل والتركيب، وكل فنان تشكيلي مغرم بطبيعته بالبحث عن نقاط الاختلاف التي تشحذ معالم التميز والتفرد  وهذا ما سعى اليه البلداوي في زج المعنى المقدس للخالق بكلمات وحروف متماهية التعبير اللوني واللفظي مع جمال وتناسق وجاذبية، حيث يتمتع المشهد  التشكيلي لكلمات القداسة في معرضه الشخصي الأول  بمرونة وقابلية للمد والرجع والأستدارة والتداخل والتركيب

 مما يجعله ساحراً لعين الفنان والمتلقي.

وأكد الناقد لم يتوانَ الفنان شبير البلداوي في إثارة  الإعجاب من خلال التركيز على الموازنة بين خفة الخط اللين، وصرامة الخط الهندسي الذي تكون وظيفته تشكيلية جمالية فضلا عن وظيفة التعبير الإيحائية في تناغم عجيب وتمكن من المزاوجة بين الأسلوبين مما أعطى محصلة جمالية تمثل تجربة فنية تحفل بروح الإبداع والروعة في الفن التشكيلي . وختم : وما محاولات شبير البلداوي الجادة في أن يصوغ أسلوبه الحروفي الخاص معتمداً على معارفه الأكاديمية واطلاعه على أبرز التجارب الحروفية، ودأبه في البحث عن حركية الحروف، وإيقاعاتها الإنسيابية داخل اللوحة في إطار منظورها وتركيبها العام، إلا هاجساً ظل يراوده منذ تخرجه من معهد الفنون الجميلة عام 1989 وتعيينه رساماً في وزارة الثقافة مروراً بمشاركاته المتعددة للوصول الى ( حلم )  المعرض الشخصي الأول بما يمثله من تحول كبير في مسيرته الفنية فجاء (أقداس) نتاج لتلك التجارب. ونود ان نشير الى ان البلداوي تعامل مع الحرف العربي بلمسات ذكية بعد سنوات طويلة التجربة والممارسة والدراية، من خلال استلهامه وتجسيده في اللوحة، مما يؤكد أهمية الحرف العربي كأحد عناصر الفن التشكيلي الاساسية ، إذ نرى ان الكثير من الفنانين التشكيليين عمدوا الى ادراج الحرف العربي ضمن اعمالهم، لما يضيفه الحرف على اللوحة من دلالات رمزية تؤكد الانتماء للهوية العربية، حتى ان اغلب النقاد وصفوا الحروفيات بانها باتت هاجساً لأغلب الفنانين، بحكم ما تضيفه من جماليات للعمل الفني. وتكتسب لوحات البلداوي المنفذة بأسلوب التجريدية المشبعة حسيا بتموجات الحرف العربي، روح المنجز الفني الذي تخطى مخاضات كثيرة، قبل أن يفرض خصائص وجوده ، ضمن عالم يتمسك اصحاب القرار بمبادئهم التقليدية لقواعد الخط إلى حد الصرامة، حتى انهم لم يفسحوا المجال امام بعث روح الحداثة فيه. ومن خلال الاعمال المعروضة للفنان، نلمس جماليات الخط التجريدي المنفذ بطريقة معاصرة،  ليتمرد على القواعد الاصولية؛ و ليمنح الحرف العربي المشكل أساسا بالتواءات تشكيلية لها معانيها وحيزها . ومن الجدير بالذكر ان الفنان التشكيلي شبير البلداوي من مواليد مدينة بعقوبة ، حاصل على دبلوم معهد الفنون الجميلة عام 1989? والبكالوريوس من كلية الفنون عام 2015 ? عضو نقابة الفنانين العراقيين، عضو جمعية التشكيليين العراقيين، عضو جمعية الخطاطين العراقيين، رسم الوجوه والخيول والطبيعة والحياة الجامدة، وتخصص في رسم الحروفيات، لديه مشاركات في اوربا ودول عربية، مشارك في معظم المهرجانات داخل العراق منذ مطلع التسعينيات ، مدير قاعة كولبنكيان منذ عام 2000 وحتى الان.

مشاركة