أسماء‭ ‬عبدالله‭ ‬دبلوماسية‭ ‬محنكة‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬قمع‭ ‬البشير‭: ‬ أول‭ ‬امرأة‭ ‬تتسلم‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬السودان

351

الخرطوم‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الزمان‭ ‬

باتت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المحنكة‭ ‬أسماء‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬أول‭ ‬سيدة‭ ‬تتسلم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬السودان،‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬تحولا‭ ‬نحو‭ ‬الحكم‭ ‬المدني‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬السلطويّ‭.‬

وأدت‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬(73‭ ‬عاما)‭ ‬الأحد‭ ‬اليمين‭ ‬كوزيرة‭ ‬للخارجية‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬حكومة‭ ‬مدنية‭ ‬بعد‭ ‬إطاحة‭ ‬البشير‭ ‬في‭ ‬نيسان/ابريل‭ ‬الفائت‭.‬

ووصل‭ ‬البشير‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬عام‭ ‬1989‭ ‬إثر‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬دعمه‭ ‬الإسلاميون،‭ ‬وحكم‭ ‬البلاد‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬بقبضة‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬حتى‭ ‬أطاحه‭ ‬الجيش‭ ‬إثر‭ ‬احتجاجات‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬ارجاء‭ ‬البلاد‭ ‬استمرت‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭.‬

وشاركت‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬التي‭ ‬ارتدت‭ ‬الثوب‭ ‬الأبيض‭ ‬التقليدي‭ ‬ووضعت‭ ‬نظارة‭ ‬طبية،‭ ‬في‭ ‬اداء‭ ‬الحكومة‭ ‬المؤلفة‭ ‬من‭ ‬18‭ ‬وزيرا‭ ‬اليمين‭ ‬في‭ ‬القصر‭ ‬الرئاسي‭ ‬في‭ ‬الخرطوم،‭ ‬بحضور‭ ‬اعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬العسكري‭ ‬المدني‭ ‬بقيادة‭ ‬الفريق‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭.‬

والمجلس‭ ‬السيادي‭ ‬مكلف‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬ستستمر‭ ‬39‭ ‬شهرا‭ ‬وتمهد‭ ‬البلاد‭ ‬للحكم‭ ‬المدني،‭ ‬المطلب‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمحتجين‭.‬

وكانت‭ ‬عبدالله،‭ ‬التي‭ ‬درست‭ ‬لفترة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬ثلاث‭ ‬نساء‭ ‬التحقن‭ ‬بالسلك‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬السوداني‭ ‬بعد‭ ‬التخرج‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الخرطوم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1971‭ ‬بعد‭ ‬حيازتها‭ ‬درجة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭.‬

لكنها‭ ‬فصلت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1991‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إدارة‭ ‬البشير‭ ‬الذي‭ ‬استولى‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬قبلها‭ ‬بعامين‭.‬

وياتي‭ ‬تعيين‭ ‬عبدالله‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عبدالله‭ ‬حمدوك‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬تكنوقراط‭ ‬ولاحداث‭ ‬توازن‭ ‬جندري‭ ‬بين‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭.‬

‭ ‬«صورة‭ ‬إيجابية»‭ ‬

وحمدوك‭ ‬نفسه‭ ‬خبير‭ ‬اقتصادي‭ ‬محنك،‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬والاقليمية،‭ ‬وتولى‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬الأمين‭ ‬التنفيذي‭ ‬للجنة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لأفريقيا‭ ‬في‭ ‬أديس‭ ‬أبابا‭.‬

وقال‭ ‬دبلوماسي‭ ‬أوروبي‭ ‬فضّل‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬«بتعيين‭ ‬وزراء‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬مثل‭ ‬اسماء‭ ‬عبدالله،‭ ‬يقدم‭ ‬السودان‭ ‬صورة‭ ‬إيجابية‭ ‬للعالم»‭.‬

وتابع‭ ‬«السودان‭ ‬يتغير‭ … ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬دولة‭ ‬منبوذة‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬خلال‭ ‬عهد‭ ‬البشير»‭.‬

وأدت‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬السودان‭ ‬إلى‭ ‬عزلة‭ ‬السودان‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدوليّ‭.‬

ورفعت‭ ‬واشنطن‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1997‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الاول/اكتوبر‭ ‬2017‭ ‬لكنّها‭ ‬أبقت‭ ‬على‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬لائحة‭ ‬الدول‭ ‬الراعية‭ ‬للإرهاب،‭ ‬ما‭ ‬أبعد‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭.‬

وقال‭ ‬خبراء‭ ‬إنّ‭ ‬أولوية‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ستكون‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬لرفع‭ ‬اسم‭ ‬الخرطوم‭ ‬من‭ ‬لائحة‭ ‬الدول‭ ‬الراعية‭ ‬للارهاب‭.‬

والملف‭ ‬الخارجي‭ ‬الرئيسي‭ ‬الآخر‭ ‬لعبدالله‭ ‬سيكون‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬القاهرة،‭ ‬التي‭ ‬شابتها‭ ‬خلافات‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭ ‬بسبب‭ ‬نزاعات‭ ‬حدودية‭ ‬وتجارية‭ ‬وسياسية‭.‬

ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬كانت‭ ‬القاهرة‭ ‬حليفا‭ ‬قويا‭ ‬للمجلس‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬استولى‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬بعد‭ ‬إطاحة‭ ‬الجيش‭ ‬بالبشير‭ ‬في‭ ‬نيسان/ابريل‭ ‬الماضي‭.‬

والاثنين،‭ ‬التقت‭ ‬عبدالله‭ ‬نظيرها‭ ‬المصري‭ ‬سامح‭ ‬شكري‭ ‬الذي‭ ‬يزور‭ ‬الخرطوم‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬اعتبرت‭ ‬القاهرة‭ ‬أنها‭ ‬«تؤسِّس‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين»‭.‬

وشغلت‭ ‬عبدالله‭ ‬مناصب‭ ‬دبلوماسية‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬بعثات‭ ‬سودانية‭ ‬خارجية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وستوكهولم‭ ‬والرباط‭.‬

وبعد‭ ‬فصلها‭ ‬من‭ ‬عملها،‭ ‬عملت‭ ‬عبدالله‭ ‬في‭ ‬منظمات‭ ‬إقليمية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬2009،‭ ‬أسست‭ ‬مكتبا‭ ‬لخدمات‭ ‬الترجمة‭.‬

ولعبدالله،‭ ‬التي‭ ‬عمل‭ ‬زوجها‭ ‬أيضا‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ابنة‭ ‬واحدة‭.‬

مشاركة