أسطة كريكور- نص شعري – عدنان أبو أندلس

أسطة كريكور- نص شعري – عدنان أبو أندلس

عن اِبتداءِ المواسمِ

وحالما تتقصَّفُ سنابلُ شعري

يئنُّ المشطُ ضجرًا

ألجُّ طائعًا  لدكانهِ الصَّغيرِ

أراهُ منتشيًا وكأنَّهُ بإنتظاري

أجلس على الكرسي،يقهقهُ بوجهي

ها قد جئتَ يا(خنفوس)؟

يرحِّبُ بأبي كثيرا

ويملي عليَّ بما يليقُ التَّوبيخِ

……………………………………

يأخذُ برأسي لجهاتٍ عدَّةٍ

يلفُّني بالمئزرِ الأَبيضِ

وتبداُ ثرثرةُ المقصِّ

وحينَ يترآى لهُ

بأنَّ كائناتٍ غريبةٍ

ترتعُ في هذهِ الغابةِ

يقسو عليَّ………

بإرشاداتهِ اللاذعةِ تلكَ.

……………………………………….

هوَ يمسِّدُ عَلى شعري وأنَا

ألعنُ ما يبرزُ منهُ لاحقًا

أنفاسهُ تكوي رقبتي

أحسُّهُ يلهثُ مثلَ طريدٍ

وما يدغدغُ ظهري

قرقرةُ بطنِهِ

أستسلمُ طائعًا لحصادِهِ المُرِّ

حيثُ لا يبالي أبدًا

يدندنُ بأغنيةٍ مُهمَلةٍ

لم تُذَع إلى الآن

…………………………………………

 تلكَ الصُّورةُ المضيئةُ

معلَّقةٌ بجانبِ المرآةِ المُعتمةِ

فكيف أحدِّقُ بهذا التَّضادِ

الصُّورةُ لم تتحرَّكْ مِن مكانِهَا

هيَ أمامي على الحائطِ

وهو يدورُ حوليَ

وأتهجَّى ما تحتَ خطِّها العريضِ

(كريكوري بيك)

يأخذني العجبُ! أَهذا اسمُهُ؟!

فالباءُ زائدةٌ فيهِ

وهو ليسَ لهزلك

أأَمِّلُ نفسيَ

لعلَّ التَّسريحةَ فيها

هي الّتي على رَأسي الآن

لكنّها تتبدَّدُ بأمرِ أبي

أريدهُ جنديًّا في ساحةِ التَّدريبِ

لذا تقتربُ الماكنةُ أَكثرَ

ويصفعني أكثرَ

أصمتُ بعجبٍ بريءٍ

عن السِّرِ الّذي يخفيهِ

هذا البدينُ!

……………………………………..

حالَ أن يُنهي الحلاقةَ

يقهقهُ…………

وصفعةٌ أخرى تطالُ عاتقي

وأسمعُ رتابةَ حشرجاتِهِ

نعيمًا…………

أضعُ درهما في يدهِ

متمنِّيًا لهُ العماءَ

أخرجُ متواريا منَ الخجلِ

أترقَّبُ حلول الظلامِ

كي أنجوَ بهيبتي

الشَّارعُ لم يعرفني بعدُ

ولا حتَّى أُمِّي

……………………………..