أسباب تقييد سلطة الرئيس – جاسم مراد

154

أسباب تقييد سلطة الرئيس – جاسم مراد

الكل يتحدث علنا رفض المحاصصة ، والجميع يشتغل على المحاصصة والمغانم والمواقع ، وبين الكل والجميع ، صار العراق ومصلحة الشعب ، والامن الوطني ، قضية فيها وجهة نظر ، فيما تتربع فوق الجميع، ولمصلحة مجموعات محددة ، مشايخ الفاسدين ، ومفرقعات التخويف ، والأ زلام المختفين في بطون الدولة ومؤسساتها ، كي يستكملوا حفر البلاد حتى إنهيار الجدران ، ورغم هذا وذاك يظل الانتظار سيد الموقف ، ويبقى الناس في حيرة ، على نظام لم يحسم أمره ، بين قيود المحاصصة ، وبين الانعتاق وللجوء للمواطنة كمخلص لكل الترهات القائمة . في هذه اللحظات ، كان موقف المرجعية واضحا، موقفا لايحاكي الحالة باطنيا ، حتى تقبل التأويلات ، والتفسيرات المتعددة ، بل كان علنيا وكاشفا للوضع المتردي الذي يعيشه البلد ، فقد حددت المرجعية ، بان القيود التي تحكم راس السلطة ، هي نتيجة المحاصصة المقيتة ، وبسبب التنافس اللاشرعي ، على المناصب والمغانم والوزارات ، هذا السلوك الذي طبع الحكم ، منذ وزارة بريمر الاولى حتى هذه اللحظة ، فليس من المنطقي ولا المعقول ، أن تبقى وزارات مهمة شاغرة ، وهي وزارات الدفاع ، والداخلية ، والعدل ، والتربية، لماذا لكون سادة الحصص ، يتصارعون على مواقعها ، أما مصلحة الوطن والناس ، لتذهب الى حيث تريد ..؟ في كل دول العالم ، عندما تسبب بعض الاشكالات ، والخلافات بتعطيل عمل الدولة ، تبرز فورا مصلحة الوطن والشعب ، وتذوب تلك الاشكاليات، أو على أقل تقدير تختفي ، فالوطن فوق الجميع ، وكل العاملين في وزاراته ومؤسساته لخدمة الشعب ، فهو السلطة الاولى ، وهو الذي جاء بهؤلاء الى مواقع الدولة ، هذا يحدث في منظومات دول العالم المحترمة ، إلا نحن في العراق، فالطائفة والعرق والمذهب والكتلة والحزب ومشايخ الفاسدين ، فوق هذا وذاك ، فلا احترام للشعب وحقوقة ، ولا قيمة للوطن ومبادئة ، المهم أن يكون سادة المغانم سالمين غانمين ، يعطلون هذه الوزارة ، ويعتقون أخرى . لو قرئنا بانصاف ، حالة الوضع الراهن ، نجد إن للعراق وفي هذا الوقت ، حضورا مهابا بين النظم العربية والاسلامية والدولية ، والكل من يكره ومن يحب ، يشعر بامتنان عظيم لدولة العراق وشعبها وكل المقاتلين الاشاوس ، الذين ساهموا ميدانيا بالقضاء على اهم تنظيم ارهابي صنع في هذا العصر ، وبذلك انقذوا العالم والمنطقتين العربية والاسلامية من تشظي هذا التنظيم ، هذه هي نظرة العالم والدول للعراق ، ولكن ماهي نظرة الكيانات والتكتلات السياسية لدولتهم ، فهي لاتخطو في نظرها أبعد من تقييد رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي من اختيار وزراءه ، وتعرقل كل كتلة ، الكتلة الاخرى في الاختيار ، وعلى وفق ذلك تبقى الحياة مشلولة والزمن يسجل اسوء حالات التعامل السياسي بين اطراف الحكم ، فلا أحد افضل من الاخر ، فالكل يعمل لتعطيل الكل ، والجميع يشتغل تحت سقف المحاصصة والعرقية والمذهبية . ماذا يفعل رئيس الوزراء ، فهو لايملك كتلة منافسة للكتل، ولا يستطيع كما نعتقد ، إن يفرض وزراء على الكتل ، في البداية ، فالوا له لك الحرية في ايار وزارتك ، وعندما بدأ بتشكيل الوزارة ، بدأ التوصيف هذا مقبول وذاك غير مقبول ، حتى تم تقييدة  وهنا يمكنــــنا التساؤل ، في 2/ 10/  2018كلف الــــسيد رئيس الجمهورية برهم صــــالح رئيس الوزراء عادل عبـــــد المهدي بتـــــــشكيل الحكـــومة وفـــــــي  يوم 24/ 10/ 2018اعلن رئيـــــــــس الوزراء برنامجــــــــة الحــــــــكومـــــــي ، ونسأل منذ لك الوقت وحتى الان ماهو المتحقق من محاسبة الفاسدين والبنية التحتية والشوارع والطرق والجسور الخربانة والاعداد الهائلة من العاطلين وازمات الكهرباء والماء والفقر والاسكان ، ماذا تحقق .. ؟ هذه الكيانات السياسية تتحدث باسم الناس ، لكن ماذا حققت ..؟ وتتحدث عن العراق .. ماذا انجزت لهذا البلد من بناء وتطور ومصانع ونهضة تربوية وثقافية ..؟ يتحدثون عن هروب (600) حرامي بالمال العالم لعديد دول العالم ، وانهم بصدد الملاحقة وعودة الاموال ، لكن لا أحد يكشف لنا نهابو الداخل كم عددهم وماهي الاجراءات المتخذه بحقـــــهم .. اعان الله كل من يريد البناء في هذا البلد ، ونأمل أن تراجع هذه القـــــوى السياسية مواقفها ، وتنزل للشارع كبنائين في حضرة العراق الذي يستحق كل خير ، ويبقى الامــــل أن نشاهد رؤوس الات العمل والبناء تعــــانق ســـــماء بغداد ..؟

مشاركة