أسباب تصاعد ظاهرة الولادات المشوّهة

303

عماد علو

تزايد في الآونة الأخيرة ظاهرة الولادات المشوهة خلقيا في العراق خصوصا حالات التوائم المتلاصقة أو الولادات غير المكتملة النمو الأمر الذي يشكل ظاهرة خطرة في المجتمع العراقي الذي لا تنقصه المشاكل والهموم منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003 . ويعزو الخبراء والمختصون الأسباب الكامنة وراء تزايد الولادات المشوهة إلى التلوث البيئي الناجم عن الاحتلال الأمريكي وما سببته القوات الغازية والمحتلة من دمار واضرار بالغة بالبيئة العراقية نتيجة استخدامها لأنواع مختلفة من الاسلحة المحرمة دوليا”، منها أسلحة إشعاعية مطلية باليورانيوم المنضب منتهكة بذلك المعاهدات الدولية الأمر الذي الحق بالبيئة العراقية كارثة بيئية كبيرة ستبقى نتائجها ومترتباتها لعقود طويلة قادمة تلحق الأذى والدمار بالبيئة في العراق وتشكل خطرا جسيما على الصحة العامة . وقد بات من المعروف أن (1) غرام من اليورانيوم المنضب يبقى في الجو مئات السنين حتى يتحول إلى نصف  غرام من هذه المادة ووفق هذا القياس الأمر الذي يوضح حجم  الكارثة النووية التي سببتها قيام قوات الاحتلال الأمريكي باستخدام أسلحة إشعاعية مطلية باليورانيوم المنضب.

 ومما لاشك فيه إن الإشعاع الناتج عن اليورانيوم المنضب الموجود في الأسلحة التي استخدمتها القوات الأمريكية الغازية في قصف بغداد والمحافظات العراقية سبب الكثير من التخريب للبيئة سواء للإنسان أم النبات ام الحيوان فكل هؤلاء تأثروا تأثيراً بالغاً من خلال كثرة الإصابة بأمراض التشوهات الخلقية وكثرة حالات الإجهاض لدى النساء. فنلاحظ في مستشفيات الأطفال حالات من الولادة غريبة عن مجتمعنا  تؤدي في اغلب الأحيان إلى موت الطفل بعد فترة وجيزة من ولادته ، أو ولادته بتشوهات خلقية غريبة غير مألوفة مما تجعله معاقا” اذا ما قدر له أن يعيش ، مع ما يصاحب حالته من مشاكل له ولعائلته . احد المختصين في مجال الصحة العامة يقول: إن المناطق المتأثرة بالإشعاعات الناتجة عن أسلحة إشعاعية مطلية باليورانيوم المنضب ظهرت فيها أمراض غريبة وأخرى معروفة وأهمها أمراض سرطان الدم الذي لم يكن معروفاً في العراق قبل دخول قوات الاحتلال وكانت في السابق تأتينا حالة أو حالتين كل شهرين واليوم أصبحت الحالة تتوارد  بشكل مستمر يومياً وهذا معدل خطير جداً خاصة على الأجيال القادمة وهو مرض تصعب معالجته في بلدنا لنقص الأدوية والعجز في الأجهزة الطبية التي تساعد على تشخيص الحالة وتقييمها. وأضاف: إن الإسهال احد الأمراض المتفشية في هذه المناطق بسبب تلوث المياه وعدم كفاءة أجهزة التصفية والتعقيم مضافاً إليها ضعف مناعة الطفل العراقي بالذات لتعرضه لفيروسات معينة نتيجة استخدام الأسلحة التي تحتوي على اليورانيوم المنضب التي تسبب له أمراضا خطرة.

وعليه يمكننا الاستنتاج بأن تزايد الإصابة بالأمراض السرطانية و الجلدية يعود للتلوث البيئي الكبير الذي  تعرضت له البيئة العراقية جراء الحروب وخاصة في الجنوب العراقي ولم تنبر أي مؤسسة من المؤسسات الصحية أو العلمية العراقية لتعالج الأمر أو تشخصه، حيث لا يوجد مركزاً متخصصاً بالأبحاث الفيروسية والاشعاعية الناجمة عن الاسلحة والحروب ، أما تأثير الإشعاع في الولادات فهو كبير مما يؤدي إلى ولادات غير طبيعية وارتفاع الوفيات وخاصة لدى الأطفال (الخدج) وضعف المؤسسات الصحية في التعامل مع الأطفال (الخدج) بسبب ضعف الامكانات وضعف الملاك الطبي المتخصص والنقص الحاد في الأدوية كل هذه الأسباب ما زالت موجودة حتى بعد مضي ما يقارب 9سنوات على سقوط النظام السابق ولاتزال المؤسسات الصحية تشكو قلة أو عدم  توافر معدات وأدوية ضرورية لمواجهة تداعيات التلوث البيئي على الصحة العامة .

كنتيجة طبيعية لكل ما سبق فان الوضع الصحي في العراق منذ العام 1991 ومرورا”  بالاحتلال  الامريكي للعراق في 2003 حتى الان قد تأثر بشكل خطر ، ومازالت تشير الإحصائيات إلى ارتفاع حاد في عدد الإصابات بالأمراض المنقولة عن طريق الماء (نهر الحسينية مثالا”) ، وحالات السرطان ومنها سرطان الدم وفقر الدم والتشوهات الخلقية والولادات الميتة والإسقاط وتفش مرض فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز). يضاف إلى ذلك تسجيل العديد من الأمراض التي لم تكن موجودة في العراق سابقا .إن ما خلفته احد القواعد العسكرية الأمريكية في الفلبين من مخلفات ضارة بالبيئة ألحقت الأذى بالعديد من سكان المناطق الفلبينية المجاورة لها وأجبرت الإدارة الأمريكية على دفع التعويضات لذوي الضحايا من جراء تلك المخلفات لا يزال ماثلا للعيان وان حصول الشيء ذاته في العراق الذي أحتل من قبل القوات الأمريكية منذ 2003 ولغاية 2011 ، بدأت مؤشراته بالظهور بشكل ملفت للنظر ولاسيما وانه في العراق لم تكن لقوات الاحتلال قاعدة واحدة بل جيش يتجاوز عديده 160 ألف جندي أمريكي بالإضافة الى نصف هذا العدد من المرتزقة العاملين في الشركات الامنية   .

إن برامج مراقبة البيئة ووسائل واليات المراقبة التي باتت وزارة البيئة مسؤولة عنها مازالت غامضة وغير مطبقة في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية والصحية وغيرها وان حجم المسؤولية الملقاة على عاتق هذه الوزارة الفتية كبير جدا بسبب الاحتلال الأمريكي الذي ترك آثارا” مدمرة على البيئة العراقية وعليه فان تحمل الوزارات الأخرى ذات العلاقة مسؤوليات مراقبة البيئة مثل وزارات الصحة والداخلية والصناعة والنفط وغيرها من الوزارات سوف يدعم عمل الوزارة لجهة خلق وعي بيئي نحن بأمس الحاجة له اليوم في وسط هذه الفوضى من التلوث البيئي في العراق. إن حجم الدعم والتخصيصات المالية مع وجود برنامج علمي مدروس وتتوفر فيه المواصفات العالمية كافة لوزارة البيئة سيكون من المهام الإنسانية الكبير التي على الحكومة العراقية الاهتمام والعناية بها في المرحلة المقبلة لما للموضوع من انعكاس مباشر على صحة ورفاهية الإنسان العراقي.

مشاركة