أسامة الجلبي نائب محافظ البنك المركزي الأسبق لـ (الزمان) الاقتراض من البنك الدولي له اثار سلبية على اقتصاد العراق

1031

اجرى الحوار: سعد الصائغ

قال‭ ‬اسامة‭ ‬الجلبي‭ ‬‭-‬‭ ‬نائب‭ ‬محافظ‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬العراقي‭ ‬حتى‭ ‬العام‭ ‬‮٢٠٠٣‬‭ ‬ان‭ ‬المساس‭ ‬بالاحتياط‭ ‬النقدي‭  ‬يمثل‭ ‬الرمق‭ ‬الأخير‭ ‬للوضع‭ ‬المالي‭ ‬العراقي‭ ‬وان‭ ‬ذلك‭ ‬يجب‭ ‬الا‭ ‬يحدث‭ ‬ابدا‭ . ‬و‭ ‬أضاف‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬قصير‭ ‬مع‭ ‬الزمان‭ ‬في‭ ‬طبعتها‭ ‬الدولية‭  ‬ان‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬له‭ ‬شروط‭ ‬مهينه‭ ‬واثار‭ ‬مستقبلية‭ ‬ولفت‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬مزاد‭ ‬العملة‭ ‬له‭ ‬شروط‭ ‬خاصة‭ ‬سبق‭ ‬ان‭ ‬تباحث‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬وفد‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ . ‬وفي‭ ‬الاتي‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭ ‬‭:‬

‭ ‬

‭ ‬

‭ ‬يعاني‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬ازمة‭ ‬مالية‭ ‬خانقة‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عالمياً‭ ‬وعدم‭ ‬مقدرته‭ ‬على‭ ‬تامين‭ ‬الرواتب‭ ‬للموظفين‭ ‬والمتقاعدين‭ ‬هل‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬يحتفظ‭ ‬بخزين‭ ‬احتياطي‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬‭(‬الدولار‭ ‬والذهب‭)‬‭ ‬لتامين‭ ‬الرواتب؟

الازمة‭ ‬النقدية‭ ‬الحالية‭ ‬كانت‭ ‬متوقعة‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬ازمة‭ ‬فايروس‭ ‬كرونا‭ ‬وما‭ ‬نحن‭ ‬فيه‭ ‬الان،‭ ‬وللحقيقة‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬العراقي‭ ‬يحتفظ‭ ‬بوديعة‭ ‬الاحتياطي‭ ‬النقدي‭ ‬بالدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬وحسب‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬لدى‭ ‬الأوساط‭ ‬المختصة‭ ‬وأنها‭ ‬بحدود‭ ‬ستون‭ ‬الى‭ ‬اثنان‭ ‬وستون‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬امريكي‭. ‬ونسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬هو‭ ‬ارث‭ ‬سابق‭ ‬لما‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال‭. ‬وللاحتياطي‭ ‬النقدي‭ ‬للدول‭ ‬قدسية‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬وضمانة‭ ‬للوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والنقدي‭ ‬للبلد‭ ‬وهيبة‭ ‬الدولة،‭ ‬وأن‭ ‬مس‭ ‬الاحتياط‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬الصعبة‭ ‬وغير‭ ‬مستحبة‭ ‬وأنه‭ ‬يمثل‭ ‬الرمق‭ ‬الأخير‭. ‬أما‭ ‬الذهب‭ ‬فعادة‭ ‬تحتفظ‭ ‬المصارف‭ ‬المركزية‭ ‬بنسبة‭ ‬من‭ ‬امكانياتها‭ ‬النقدية‭ ‬بذهب‭ ‬وتودعه‭ ‬لدى‭ ‬المصارف‭ ‬السويسرية‭ ‬وتحصل‭ ‬على‭ ‬فائدة‭ ‬إيداع‭ ‬ولكن‭ ‬بنسب‭ ‬منخفضة‭. ‬وكان‭ ‬لدى‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬العراقي‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال‭ ‬أنواع‭ ‬من‭ ‬الأرصدة‭ ‬الذهبية‭ ‬يحتفظ‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬خزائنه‭ ‬الحصينة‭ ‬منها‭ ‬ذهب‭ ‬الماجدات‭ ‬الذي‭ ‬بيع‭ ‬فترة‭ ‬الحصار‭ ‬وذهب‭ ‬مشترى‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬وذهب‭ ‬اخر‭ ‬خاص‭. ‬وليس‭ ‬لدي‭ ‬ارقام‭ ‬دقيقة‭ ‬عن‭ ‬مقدار‭ ‬ارصدته‭ ‬الحالية‭ ‬لأنها‭ ‬من‭ ‬خصوصيات‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭. ‬

وعودة‭ ‬الى‭ ‬الوضع‭ ‬النقدي‭ ‬فهناك‭ ‬طرق‭ ‬بديلة‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬المساس‭ ‬بالاحتياطي‭ ‬النقدي‭ ‬وهو‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬الأساليب‭ ‬التقليدية‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الصعوبة‭ ‬التفاوضية‭ ‬وتكون‭ ‬شروطه‭ ‬مهينة‭ ‬مستقبليا‭ ‬ولحين‭ ‬عودة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬أسعاره‭ ‬قبل‭ ‬الازمة‭ ‬الحالية‭. ‬الا‭ ‬ان‭ ‬الازمة‭ ‬قادمة‭ ‬لا‭ ‬محال‭ ‬وحسب‭ ‬جدول‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬للأشهر‭ ‬القادمة‭ ‬وحسب‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬الأستاذ‭ ‬عصام‭ ‬الجلبي‭ ‬في‭ ‬تغريدته‭ ‬الهامة‭ ‬قبل‭ ‬ايام‭ ‬حيث‭ ‬ستواجه‭ ‬الامة‭ ‬وقتا‭ ‬عصيبا‭.‬

وهناك‭ ‬امر‭ ‬اخر‭ ‬مهم‭ ‬يحدث‭ ‬الان،‭ ‬حيث‭ ‬ستولف‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬وسيترأسها‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬مقتدر‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يسترجع‭ ‬ولو‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬المسروقة‭ ‬لسد‭ ‬الرمق،‭ ‬الامة‭ ‬الان‭ ‬في‭ ‬خطر‭ ‬والخطر‭ ‬يشمل‭ ‬الجميع‭ ‬وسيسجل‭ ‬التاريخ‭ ‬هنا‭ ‬فعل‭ ‬الرجال‭.‬

استمرار‭ ‬مزاد‭ ‬العملة‭ ‬في‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬برغم‭ ‬من‭ ‬توقف‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬وما‭ ‬يصحبها‭ ‬من‭ ‬تهريب‭ ‬العملة‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬الدولار‭ ‬مقابل‭ ‬قيمة‭ ‬الدينار‭ ‬العراقي‭.‬

مزاد‭ ‬العملة‭ ‬سبق‭ ‬لصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬ان‭ ‬اوفد‭ ‬ممثلية‭ ‬قبل‭ ‬ثلاث‭ ‬او‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬ليناقش‭ ‬معي‭ ‬مسالة‭ ‬مزاد‭ ‬العملة‭ ‬واذكر‭ ‬ان‭ ‬جرت‭ ‬تلك‭ ‬الاجتماعات‭ ‬في‭ ‬قاعات‭ ‬فندق‭ ‬الانتركونتيننتال‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬حيث‭ ‬اطلعتهم‭ ‬على‭ ‬صيغة‭ ‬عمل‭ ‬المزاد‭ ‬مما‭ ‬اثار‭ ‬تعجب‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬العملية،‭ ‬فموضوع‭ ‬المزاد‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يعالج‭ ‬بحكمة‭ ‬وبأسلوب‭ ‬رصين‭. ‬

‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الاخيرة‭ ‬تم‭ ‬طرح‭ ‬لطبع‭ ‬العملة‭ ‬العراقية‭ ‬لسد‭ ‬رواتب‭ ‬الموظفين‭ ‬والمتقاعدين‭ ‬فهل‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬صحيح‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬العمل‭ ‬به؟

فكرة‭ ‬طبع‭ ‬العملة‭ ‬اعتقد‭ ‬انها‭ ‬بعيدة‭ ‬وصعبة‭ ‬لأنها‭ ‬ستحصل‭ ‬موجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬سابقا‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬عملتين‭ ‬في‭ ‬التداول‭ ‬الداخلي‭ ‬وسنعود‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬عشرين‭ ‬عام‭ ‬‭”‬أصلي‭ ‬وسويسري‭”‬‭.  ‬وان‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬غير‭ ‬مفيد‭ ‬بالظرف‭ ‬الحالي‭ ‬وله‭ ‬تداعيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبيرة‭ ‬سبق‭ ‬ان‭ ‬عان‭ ‬منه‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬كثيرا‭ ‬وحصل‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬كانت‭ ‬موجبات‭ ‬الاجراء‭ ‬ضرورية‭ ‬حيث‭ ‬انقذت‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬وخيمة،‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يضفي‭ ‬اي‭ ‬دعم‭ ‬للتداول‭ ‬الخارجي‭. ‬

بالنتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬يتحمل‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬العراقي‭ ‬ومنذ‭ ‬سنة‭ ‬الفان‭ ‬وثلاثة‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭ ‬عما‭ ‬آلت‭ ‬اليه‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭. ‬الكلام‭ ‬كثير‭ ‬وكثير‭ ‬ولكن‭ ‬النتيجة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬نحن‭ ‬عليه‭ ‬اليوم‭ ‬والله‭ ‬لطيف‭ ‬بالعباد‭ ‬وشكرا‭.‬

مشاركة