أساليب السرد الثابت وكيانات التاريخ التسلسلي – اضواء – محمد يونس

رواية خيبة يعقوب مثالاً

أساليب السرد الثابت وكيانات التاريخ التسلسلي – اضواء – محمد يونس

تشكل رواية خيبة يعقوب لسعدون جبار اليبضاني، وحدة تاريخ تسلسلي سردته كيانات الشخوص بتسلسلهم التاريخي، وقد حافظت تماما بأمانة على مقومات تاريخ، وقدمت مادة سردية ارسطية النمط، وسعت من خلالها الى تأجيج عاطفة النص الروائي قبالة المتلقي، والذي ارجعته الى مستوى القارى العادي، وهي سهلة ومباشرة تحكي بشكل مسرود قلما تجاوزالسرد متن الحكاية وحافظ على متنه، حيث هي تحكي تاريخ شخصية تسلسليا بتحولات ظروف حروب واحدة تنسخ الأخرى، وتعيش عائلة عسكري ازمات تلك الحروب في حدود الحدث العام، وتنتقل من خيبة بحسها الانساني الى اخرى، ونبرة الرواية حكائية لا ينفلت الصوت منها الى الفن، وكان السرد تتبايعيا ينهي مرحلة من الحدث العام ليبدأ باخرى، ورمزية النص الموازي بمفردة ما يلي مفردة (خيبة) هي ايضا اشارة تاريخية ، لها مستوى من الدلالة الأساس التي ترتبط بالقهر ومحنة الانسان، وما تنتهي محنة عاشها النبي يعقوب لتبدأ اخرى، ومن هذا الجانب الاخير هناك يكون نوع من التقابل بين المحنة التي تعيشه الشخصية المحورية في الرواية ( جبر) والمحنة التاريخية، وكلاهما يلتقي بخيبته وظنه في الوجود البشري، ورواية سعدون جبار البيضاني من الاستهلال تؤشر انفلات الزمام وتحول المسار تجاه الخيبات ، وقد رسم لنا ظروف الرواية وتحولاتها بوضوح وتتابع، وقد مال احيانا الروائي الى تحميل لغة الرواية تضمينات بعضها حشر بلا ضرورة، من مثل من تتصل بشخص الكاتب، لكن سلاسة الرواية قربتها من جهتي التلقي، فالتلقي العام او ما اسميته فريجينا وولف بكتابها (القارىء العادي) هو يعيش الرواية كونها دخلت كيانه، واما القارىء العضوي سيقنع نسبيا وطبيعي أن يبلغ المتعة التقليدية، وتمنيت لو عمق الكاتب الماهر في القص القصير جدا على وجه الخصوص علائق شخصياته ووسع افاقها ، لكانت الرواية افضل.

رمزية النص الموازي- ترى مالذي يحيلنا اليه مغزى العنونة، فهل يحيل الى جانب يثرتبط بالنفس النسانية وهو ( الخيبة)، ام ترى يحيلنا الى التاريخ، حيث أن النبي يعقوب سيد المحن والخيبات في اطار القهر النساني، ولماذا يعقوب تحديدا، والخيبات عاشها ( جبر) توارثتها عائلته تسلسليا، هي تقابل محن النبي يعقوب، وطبعا ليس قيميا ، لكن كيان شخصية (جبر) هو المثال الموضوعي لمفردة (خيبة) في العنونة، وربما قد تداخل معها بتعالق هو الحس الشخصي للكاتب بالنبي يعقوب، وطبيعا هناك قودة تأثير اوجدت قوة جذب من البعد الشخصي الى العنونة، والى النص بالتالي، وصراحة للعنونة قيمة كبرى قد تتجاوز المتن النصي، حيث هي من جهة تواجه التلقي العام بسرعة فائقة، وقناعة مباشرة ايضا، حيث هناك لجهة التاريخ تأثيرقوي على الكيان الاجتماعي، وهذا ما يكسب العنونة ميزة وتأثيرا مباشرا وقوة واحاطة بالمتلقي العام، اما التلقي الخاص فهويسعى الى تفسير العلاقة بين المفردة التاريخية ومرجعيتها والمفردة النفسية ودوافعها

السرد الثابت – السرد هو مقوم اساس في بناء الرواية وركيزة تسند عليها معمارية الرواية، وطبيعي بتطور الفن الروائي يتطور اطار السرد ، وبما أن لكل عصر مقوماته المتعددة، فلا بد للفن الروائي ان يتماثل معه ويحاكي تلك المقومات، وتكون الرواية من جهة الزمن تعبر عن تلك المقومات بما يمكن ان يحيط به الخيال بعد ما يتمركز المخيال الاجتماعي بتمثيله لتلك المقومات، وهذا ما اتصفت به رواية (خيبة يعقوب)، وهي تؤكد اسلوب سردي من اساليب السرد التاريخية التي تتوافق مع مقومات كل عصر, حيث هناك عصر الاب( جبر) ومن ثم تتوالى عصورعائلته، وقد استخدم اسلوب السرد الثابت في بناء الرواية، والذي تكون الحبكة فيه فاعلة بلا شروط وتدعم المبنى الحكائي، وتجد كلاسيكية تجسيد افعال الحبكة، كأمر يسير وسهل في الاداء الروائي وتجسيد العمل الروائي، وكان الهيكل كأطار خارجي للرواية، هو واجهة لذلك النمط من السرد وللتعبير الواقعي المحض، وكان تكامل كيانات الشخوص عبر لحظة الفعل السردي الانية , والتي كانت صيغة النحو لفعل السرد هي المضارع، والسرد الثابت عادة وفي هذه الرواية يملك مقومات ايجابية للعاطفة والمتعة الاجتماعية ، والحدث ينساب بشكل طبيعي في هذا الاطار ، وان تخللته وحدات صراع عاتي، كتلك التي مر بها جبر تصاعديا،

رواية شخوص nيشكل العمل الروائي ممارسة ذاتيةفي الكثير من الأعمال الروائية العراقية، وكما أن هناك استدراج لممارسات عاشها الكاتب ومر بها الى كيان النص الروائي, ونجد في رواية (خيبة يعقوب) أن تاريخ شخصية الكاتب قد تجلى بوضوح في العمل الروائي الذي كتبه، وبما أن لشخصة اللكاتب وجود واسع عبر منظومة تاريخه، فأن مجمل احداث الرواية سيكون نشاط شخوص بشكل منفصل, فبداية الرواية وما يليها هي تمثل تطورات حياة (جبر) وما يرتبط به، ومن ثم تدرجت الرواية تنتقل من شخص الى اخر، وترسم ملامح كيان وعلائق مع الاخرين ومنها يتشكل الحدث،اي أن الحدث ممرتبط اساسا بتلك الشخصية، والشخصيات المتعاقبة تمثل مركز قطب واستدراج، وبالتالي صارت الرواية رواية اصوات متعددة، تتعاقب في الدور والفعل السردي، وطبعا كل صوت له ايقاعه ، الذي يفرضه على ما يقطبه ويستدرجه، وهذا واضح في كيان الرواية وجلي، وساعد على ذلك الأستدراج نمط السرد، ولفعل السرد بزمنه الثابت دور في في تحقيق الكثير من العوامل الغير جدلية، والتي قلما بانت في الرواية، والدور المهم هنا في عدم تجلي البعد الجدلي في الكيان الأجتماعي للرواية، تمثل في الفارق الطبقي، فجبر من طبقة سحيقة خرساء، كان له الطاعة والأمتثال وتنفيذ الأوامر، حتى وان كانت تلك الوامر خلاف ارادته، واعتقد كانت هنا دلالة منظور بؤرة السارد ومقصده.