أسئلة متراكمة

من نحن ومن هم ؟

أسئلة متراكمة

الاٍرهاب القضية التي أرهقت الجميع و جعلت كل الاوطان تحتضر. فهي القضية الشائكة دولياً و عالمياً . فالإرهاب ليس له دين او عرق . فالصفات المشتركة لدى الإرهابيين هي الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، و الذعر و زرع الكراهية ضد أتباع دين معين او عرق معين او قد تكون هناك أسباب سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد لمكان ما و إلحاق الضرر بالمدنيين العزل . أضاف الى ذاك ان الارهاب يمثل أعمال العنف غير المشروعة والحرب و إلحاق الدمار و الضرر النفسي . حيث يتم عادة استخدام تكتيكات مماثلة من قبل المنظمات الإجرامية لفرض قوانينها. فالإرهاب هو قاتل الانسانية في القلب و ليس له عرق او دين او بلد. فكفاكم تداعياً ان الاسلاميين هم سبب الأحداث و سبب ما جرى فداعش لم تمثل الاسلام و لن تمثله في يوم من الأيام. وان كان يمثلنا لما خرجنا نقاتله في سوريا و العراق ؟ ولماذا استنكر ما قد جرى في لبنان؟ . ببساطة لأنكم تنظرون الى ما يخدم مصالحكم وأنتم تنظرون لداعش على انهم اسلاميون رغم ان المسلمين في جميع العالم يصرخون هم لا ينتمون لنا فكفاكم دق مسمار اخر في نعشنا . فما يجري اليوم في الحقيقة هو 11 سبتمبر أخر يدقوا به مسمار جحا اخر للتطاول علي العرب والنتيجة سخرية من الشعوب العربية و زيادة في تدميرها و القضاء على ما تبقى منها.

فالإرهاب يهدد الجميع سواء البلدان العربية او الأجنبية لغرض توسيع الفجوات الدينية و السياسية او حتى الاجتماعية . و لغرض تضييق الخناق على مجموعة معينة و تهميشها و نفيها دولياً و جعلها تنزوي في هذا العالم الواسع . ما يحدث في فرنسا او غيرها من دول في أنحاء العالم يجعلنا نستنكره و بشدة لانها فطرة القلب السليم الخالية من الاحقاد وواجب انساني فنحن لا ننظر لهوية او دين المتضرر بل ننظر اليه بعين الإنسانية فهو إنسان مسالم برئ اعزل ، و لكن ما يحدث من تجاهل للارهاب في العالم العربي و يقابله ضجيج ان حصل ربع ما يحدث عندنا لهم يجعل كفة الميزان تختل و تبدأ الانسانية بالموت لانها تلبست ثوب الهوية والدين والعرق . فما يحدث في فرنسا حقيقة يجعلنا نتألم لأنهم ضحايا ابرياء فهم مدنيون مسالمون لم يأذوا احداً او ينتهكوا حقوق احد لكن لا يجب ان نلقي اللوم على المسلمين او ما يسموه بالاسلاميين ، فالمسلمين ليسوا شماعة الارهاب و ليس بيننا اي قاسم مشترك . و ما يحدث من صمت رهيب اتجاه مدنيين مسالمين في العراق و سوريا اليمن و لبنان من مجموعات ارهابيين تدعى الاسلام و تحاول قتل الانسانية و سلب الراحة لاستبدالها بالخوف و القلق و كره الدين لزعزعت الناس عن انتمائاتهم الفطرية يجعلنا نصعق لان تعرضنا لاضعاف ما تعرضت له فرنسا و لم نجد دوله واحدة عربية او اجنبية تستنكر الارهاب في بلدنا . حينها ندرك كم ان عالمنا العربي مهمل و مُهمش و مستصغر من قبل العالم اجمع . يتحدثون عن الارهاب و الاسلاميين في مجمل قنواتهم الفضائية و يتحدثون عن فرنسا و تاريخها و قد نسوا ان الحروب على الشعوب الاخرى هو نوع اخر من انواع الارهاب. لنستذكر قليلاً جزءاً من صفحات التاريخ المهمش حينما جمعت فرنسا 400 عالم مسلم وقطعت رؤوسهم بالسواطير؛ أثناء إحتلالها تشاد عام 1917 م – ” تشاد ” للمؤرخ محمود شاكر ص 73و حينما دخلت فرنسا مدينة الاغواط الجزائرية عام 1852 م أبادت ثلثي سكانها .. حرقا بالنار، وفي ليلة واحدة. و ليس هذا فقط فقد أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في الجزائر في الفترة من 1966 -1960 م وقد أسفرت عن عدد غير محدد من الضحايا يتراوح بين 27 ألفاً و 100 ألف. و حتى حينما خرجت فرنسا من الجزائر لم تخرج بخفي حُنين ففي عام 1962 م كانت قد زرعت وراءها عددا من الالغام أكثر من عدد جميع سكان الجزائر وقتها، 11 مليون لغم .. طوال فترة احتلال فرنسا الجزائر 132 سنة أباد الفرنسيون مليون مسلم في أول 7 سنوات بعد قدومهم ومليون ونصف المليون في آخر 7 سنوات قبل رحيلهم، و قدر المؤرخ الفرنسي جاك جوركي أن مجموع الذين قتلتهم فرنسا في الجزائر منذ قدومها عام 1830 م حتى رحيلها عام 1962 م، هم 10 ملايين مسلم. وإضافة لذلك فقد احتلت فرنسا تونس مدة 75 عاما، والمغرب 44 عاما، وموريتانيا 60 عاما واحتلت السنغال ( 95  بالمئة من سكانه مسلمون ) لمدة ثلاثة قرون !

للاسف الشديد العالم كله جسد الارهاب في بلاد الاسلام اما المسلمون كانوا و مازلوا عبارة عن أداة يسمى الارهاب باسمه والهدف معروف تقسيم واحتلال الدول العربية و زرع مسمار جحا وحجج للتطاول عليه و سلب حقوقة و تشويه نظرة العالم له وللاسف نجحوا فى كل مخططاتهم ومازل العربي لا يعي كيف يواجه و يدافع عن نفسه. هم من زرعوا ألغام الارهاب و هم من فجروها لتناسب اهدافهم فلا تلبسون الارهاب ثوب الاسلام و تتبجحون بأعلى صوتكم انهم اسلاميون فداعش لا تمثلنا و ما قد صنعته بكم قد أذاقتنا الويلات منه و عانينا ما قد عانينا والعالم اجمع يتفرج بصمت وكأنه فلم يعرض بأحد دور السينما العالمية. ولهذا يظل التسأل قائماً أولسنا بشر من لحم ودم … اوليس كلنا بني ادام ؟؟ .. اوليس كلنا لنا نفس القيمة الانسانية اما ان الانسان تقاس انسانيته بدينه وعرقه و شكله ومحل إقامته ؟؟؟ اسئلة متراكمة تدور في ذهن اي إنسان فيفيق على جرس تغريدة في تويتر محملها “عندما تذهب مدينة الضوء الى الظلام ، العالم يضيء دعماً لها” و اضاءة جميع ابراج العالم الغربي و العربي على حد سواء مواساة لها ولكن ما يمر علينا من دمار و حروب و ارهاب لم يستنكر له احد او يذكر في عناوين الأخبار . هنا يضيع السؤال نفسه من نحن ومن هم ؟ هم من صنعوا أمجادهم على حسابنا من صنعوا لأنفسهم مكانه وفرض احترامهم و سياسيات بلدهم علينا وعلى عالمنا رغم معرفتهم جيدا ان الارهاب هو صفقة لتجار السلاح والمال لكنهم وجه الارهاب لنا ولديننا رغم ان الارهاب بتعريف عالمي ليس له دين او ملة . اما ما يحدث في اوطاننا من صمت ساحق على مستوى الساحة العالمية و المحلية و الخذلان الكبير من قبل كثير من الشعوب نحن سببه الاول . لأننا لم نتكاتف ولم نعز بعضنا البعض او حتى نستنكر ما يجري لبلداننا فكيف نطلب من العالم احترامنا و الوقوف معنا ونحن لم نبد اي احترام لبعضنا البعض. تقاتلنا بما بيننا و خدمنا الارهاب بتفرقنا و بالتالي جعلنا من ديننا عرضة للتهلكة و النفاق اي انْ الخذلان كان نابع من أنفسنا قبل ان يأتي من العالم المحيط بينا . ها هي اليوم فرنسا توقف الدعم للاجئيين المسلمين الذين هربوا من اوطانهم بفعل الارهاب و ما تسبب لهم الارهاب من دمار مادي وجسدي ونفسي ليرحلوا بعيداً عن ديارهم لديار الأمان ، لكن ما حدث جعلهم منبوذين مرحلين مشتتين ليس لهم ملجأ . فما يحدث اليوم هو ارهاب تحت مسمى ديني رغم ان الارهاب ليس له علاقة بدين او عرق او وطن انما هو لعبة سياسية لاصحاب النفوذ ومن لهم مصالح دولية في زرع الحرب و الخوف و التشرد لاجل مصالح عليا الآ و هي المصلحة المادية البحتة و قتل كل انسانية تبقت بالقلوب . اما حان الوقت ان نقف وقفة صمت على ارواحنا المطعونة و على بلداننا الممزقة لعلنا نصنع لنا قيمة في هذا العالم. ولعلنا نخلق لنا مكان في عالم الشعوب القوية التي يهابها الجميع.

فاطمة ابراهيم الخرساني – بغداد