أسئلة السياسي فلسفة – عبد الكريم يحيى الزيباري

622

أسئلة السياسي فلسفة – عبد الكريم يحيى الزيباري

أليس اعتزالك السياسة أفضل من التشدُّق والافتخار بالفشل الكبير على الفضائيات؟ كيف يمكنك تسويغ فشلك؟ ما هو (أفضلُ/ أسوأ) شيءٍ فعلته لنفسك أو لشعبك؟ ما مقدار لذة الجنس والطعام وامتلاك السلع التي حصلت عليها، وماذا بقيَ منها؟ ما مقدار الأحقاد التي زرعتها بأهوائك بين اثنيات شعبك؟ ماذا تنتظر من التاريخ؟ ماذا تنتظر من أمريكا أو دول الجيران بعدما دَمَّرت بلدك من أجلها؟ هل بمقدورك أنْ تصلحَ ما أفسدت؟ هل تعلم بأنَّك جزءٌ صغيرٌ من مؤسسة كبيرة غامضة قوية ممتدة، وظيفتها الفساد والإفساد؟  كتبَ بلوتارك سِيَر أباطرة وفلاسفة الإغريق: يجب أنْ يكون الأمير عالماً أو محاطاً بالعلماء، ومن مفهوم المخالفة نستنتج: يجب أنْ لا يكون السياسي فاسداً مُحاطاً بالرُّعاع والغوغاء، غير مبالٍ بالظلم، وبشعور الناس باللامساواة، لتنمو الأحقاد والكراهية وذكريات مدفونة لحروب بعيدة، ولتبدأ الحرب من جديد! خطبَ بركليز في أثينا: نحن جميعا سواسية أمام القانون. مقولة ترددت من قبله وبعده، في جميع الأوطان التي ازدهرت: أور في عهد أور أنجور وابنه دنجي، بابل حمورابي، نينوى سنحاريب، أثينا بركليز، روما أوغسطس، وأورشليم هيرود، دمشق الوليد، بغداد الرشيد، سنغافورة لي كوان يو، تركيا أردوغان، إمارات زايد… الخ. حُبُّ الوطن، فضيلة سياسية، لا علاقة لها بالدين ولا المجتمع ولا التقاليد ولا الأعراف، فضيلة مصدرها حبُّ العدالة والمساواة، وكراهية الوطن مصدرها كراهية الظلم والفساد.  في القرن الخامس قبل الميلاد، انغمس الأثينيون بعقلية توَّاقة إلى المعرفة والحكمة، في جدل سياسي، فرضيات ونظريات كثيرة، كفرضية ماذا لو حكم النساء؟ التي دونها أرستوفانيس في مسرحيته (برلمان النساء)، وفي الكتاب الثالث من جمهوريته اشترطَ أفلاطون: بأنَّ طبقة الساسة والمسؤولين، يجب ألا تكون لهم ملكية خاصة، ولا معاملات ولا تجارة، نجحَ بركليز رئيس حزب الشعب في الفوز بالانتخابات، بنى البارثينون، وأبنية عملاقة في مدن اليونان، لم يعد ثَمَّة فروق عند توزيع المناصب بين الأثرياء والفقراء إلا بالكفاءة. يوجب مونتسيكيو ضرورة اختلاف القوانين باختلاف الأزمان والأقاليم، لكن مبادئ العدالة واحدة لا تتغير. لكنه حين وصفَ الشمال بالشجاعة والجنوب بالكسل والتبلد، اعترضَ فولتير بالعرب الذي فتحوا أراضٍ خلال ثمانين عاماً، أكثر من الإمبراطورية الرومانية خلال ألف سنة.  كتبَ الماغوط (سأخون وطني) وطن الطُغاة الذي لا مكان فيه للفقراء، كان يرى التمرد على الظلم والفساد، ويتساءل في بروتوكولات الحكام العرب، عن الإنسان الذي لا يستطيع أنْ يكون وفيَّا وشامخاً، ماذا يفعل؟ ليس ثَمَّة طريق غير الثورة! عند مدخل بناية الكونغرس، منصة كحجر الأساس، مكتوبٌ عليها: من الغباء أنْ تموتَ ثريَّاً! جميع الطغاة انشغلوا بغباء في جمع الأموال، وماتوا سحلاً أو شنقاً أو رمياً بالرصاص، وإذا ماتَ أحدهم على فراشهِ، انتقلت مأساته إلى خَلَفهِ. كموت ناصر على فراشهِ مسموما أو مقهوراً، لتتناقل الأجيال أخبار زبانيته، وليخرجَ السادات على قومهِ في زينتهِ، رصاصات رخيصة ثقبت ثيابه الغالية في يوم عيده الأغر!

7/10/1959 نجا قاسم من رصاصات صدام، فتشدَّق: إلى اليوم جرت سبعٌ وعشرين محاولة اغتيال جميعها باءت بالفشل، أنا أقوى من الموت! وقبل ذلك كان قد قال: أنا أقوى من الله القائل للذكر مثل حظِّ الأنثيين وأنا أقول: للذكر مثل حظِّ الأنثى، كلام منو يمشي؟ ردَّ محمد الخالصي في خطبة الجمعة من الصحن الكاظمي في خطبةٍ طويلة وشهيرة: سيدرككم الموت ولو كنتَ في وزارة الدفاع. 1959 نجا صدام من حكمٍ غيابيٍّ بالإعدام، لاحقه لغاية 30/12/2006 كان يتشدَّق ويفتخر بكتاب شقيقه بارزان (محاولات اغتيال الرئيس).

مشاركة