أزمة وتعدي يا (الزمان) – مقالات – زاهد الشرقي
في كل يومٍ نسمع الأخبار المؤلمة التي تُعنون بالحزن في بلدٍ مثل العراق مازال يعتاش فيه الفاسدون والفاشلون على التحزب والطائفية والمحاصصة اللعينة ومحاربة كل الأشياء الجميلة . حتى أصبحت تلك الأخبار التي تردنا كل يوم أمرا طبيعيا نتلقاها ونحن ننظر بعين الأمل للخلاص منها والمضي لبر الأمان والاطمئنان .
بصراحة لم أتفاجأ وأنا أسمع خبر الاحتجاب لصحيفة الزمان عن الصدور ليوم السبت من كل أسبوع لأن في حياتنا الكثير والعديد من الأسباب التي من الممكن أن تكون عاملاً قوياً تجبرنا للقبول بأمور تخص عناوين عزيزة علينا . فكيف الحال في وضع العراق وسياستهِ ، وسوء الحاكمين والقابضين على كل خيرات البلاد .
واحة الزمان منحت الجميع فسحة الحرية والتعبير عن مآسي وطن وشعب . كما وجدنا فيها تقبلاً للرأي الذي يحمل في طيات الحروف والكلمات أملا للنهوض بواقعنا المزري . تلك الواحة بكل تأكيد سوف تحارب بطرقٍ وأساليب متعددة . فكيف يقبل القابعون خلف جدران المهانة بأن يستمر عطاء الزمان من دون توقف؟. وكيف يقبل المستفيد من الأوضاع المزرية بأن تكون هناك صحيفة وكتابا وأفكارا تعمل على تشخيص الويلات والكوارث التي يمر بها العراق؟ . وهنا يأتي دور الشياطين في محاربة الإعلام الوطني المستقبل .
ذلك الإعلام الذي مازال يصرخ بصوت الحق والعدل والمساواة في وجه الظلم والحرمان والتعصب والفتن والقتال . وضد الرصاصة والبندقية التي أصبحت في متناول قطاع الطرق والعصابات التي تدعمها أحزاب ومؤسسات حكومية مع كل الأسف.
في حين نشاهد بعض العناوين الصحفية الأخرى التي تبث السموم والأفكار السرطانية تحصل على الدعم والإسناد عن طريق منحها الإعلانات الحكومية وغيرها من مقومات بقائها مرضاً يفتك بجسد الوطن الجريح .
سوف تغيب عنا الزمان يومين في الأسبوع ( الجمعة والسبت)، ولكنها سوف تبقى في ضمائر الشرفاء وعشاق دجلة والفرات وبغداد والجبال والنخيل والأهوار .ومثلما وقفت معنا الزمان عن طريق احترامها لكتابها ونشرها لكل المقالات والإبداعات العراقية . فنحن معها في أزمتها، وسوف نبقى مهما طالت المدة . لأنها لم تكن مجرد صحيفة يومية لنا بل بيت ضم الجميع بكل ودٍ واحترام .
وهذا البيت سوف يبقى شامخاً بأهلهِ رغم عاتيات الزمن الذي فرض علينا مع كل الأسف أشخاصا تقود البلاد والعباد بقرارات وتوصيات غايتها مصادرة الفرحة من وجوه العراقيين .
هي أزمة وتعدي يا زمان .. فمهما كان طغيانهم ونوع الأسلحة التي تستخدم ضدُكِ في النهاية لا يصح إلا الصحيح . ولا يوجد صحيحٌ في الإعلام العراقي إلا (الزمان ) المتميزة دوماً وأبداً بكل شيءٍ فيها . وبتلك المؤسسة والملاك المحترم الذي يقود سفينتها بجدارةٍ واستحقاق.



















