
توقيع
فاتح عبد السلام
دائماً ، توجد مناسيب منخفضة في نهري دجلة والفرات ، لكنها زادت مؤخراً بسبب ما تقوله تقارير رسمية عن الاثر السلبي لسدود في تركيا وايران على الانهار التي تجري في العراق . والاهتمام الكبير يسلط على سد الموصل العملاق الذي يعد الأكبر في العراق، فبعد أن هدأت الاحاديث حول تشققات السد وامكانية انهياره بسبب التربة المتفتتة التي يقوم عليها السد ، جاء الكلام وفي توقيت سياسي مهم عن الجفاف العظيم وتهديد الزراعة والثروة الحيوانية والانسان . وبتنا نشاهد لقطات لانحسار مياه دجلة عند الجسور في الموصل وقرب بغداد وسواها .
دول الجوار يهمها مصالحها الداخلية فقط ، وهي تتصرف بحسبها ، ولا أحد يلتفت للوضع الزراعي العراقي المتأثر من جفاف الانهار، و المضحك أن نلوم دول الجوار والانهار في العراق مع مياه سد الموصل العملاق كانت طوال سنوات تمضي الى حيث ضياعها في البحر، من دون أن تقوم المشاريع الاستراتيجية للمحافظة على الأمن المائي بدل البكاء على الاطلال في كل أزمة .
سد الموصل نفسه ، مساحة مائية هائلة كان من الممكن أن يكون مصدر الثروة السمكية في العراق ، لكن الصيد فيه بقي محصوراً بين الهواة أو المقربين من السلطات للحصول على سمك سمين لحفلات التحالفات السياسية والوجاهات. كما لم تجر أية عملية تنظيم لتكاثر الاسماك وتحديد أنواعها المفيدة للتغذية أو للتصدير، ولم يدرس أحد اقامة مصنع لتجميد الأسماك أو تعليبها أو تجفيفها تبعاً للحاجة للتصدير وكسب العملات الصعبة .
ومياه سد الموصل تصلح لمسابقات الزوارق التي من الممكن أن يشرع العراق باستضافتها وتشترك فيها بلدان أخرى.
أمّا المنتجع السياحي فهو ليس أكثر من بيوت بليت عمرها ثلاثون سنة من الخشب والمعدن استعملها عمّال شركات بناء السد وتركوها خلفهم ، لم تنل الصيانة منذ أمد بعيد، وكان بالإمكان تحويلها الى منتج سياحي ينافس المنتجات الاقليمية لاسيما إنّ الشمس المتوافرة
تضفي جواً قل مثيله في أوروبا، لكن المضحك المبكي ان بحيرة السد ليس حولها شجرة واحدة في حين انها يمكن ان تغذي غابة.
المياه لن تشح في العراق اذا كان هناك خطط مائية وزراعية ومشاريع سدود صغيرة في كل منطقة من اجل ديمومة الزراعة ، وهذا لم يخطر ببال حكومات تأكلها المصالح الحزبية والشخصية .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















