أزمة الموقف وضبابية الحل ؟

420

أزمة الموقف وضبابية الحل ؟

قامَ الحِراك الشعبي في العراق بتظاهراتٍ كبرى , ليعبر عن سخطهِ لواقعهِ المأسوي الذي فُرِضَ عليه فرضاَ , ومن سوء حظ الحراك إنه أتى بعد ان قطعت حيتان الفساد اشواطاً طويلة في مسيرتها الفاسدة , استطاعت هذه الحيتان أن تبني موانعاً لصد أي طارئ يعترضها أو يُسائلها عما سلبت ونهبت , وتمكنت هذه القوى السياسية أن تبني لها وتؤسس جمهور واسع عريض لها , وبالفعل استطاعت أن تُحدثُ شرخاً بطبيعة المجتمع , هنا وقع المجتمع العراقي بين فكين لا فكاك منها ولا خلاص , ولعل تغلغل الفاسدين بالفساد وامتداد جذورهم وتعميقها جعل الحراك الشعبي الرافض لهم يعاني من صد عنيف ومتين , لأن الحماس الشعبي صور للمتظاهرين سهولة سقوط هذه القوى التي رسمت مشهد العراق الحديث , هي حربٌ قاسية وبطرفين متناقضين , أحدهما جمهور غاضب , مسلوب , مقهور , جائع , محروم , مخذول , فاقد للسيادة , فاقد الوطن وأمام قوى وأحزاب صنعت لنفسها أذرع مسلحة تستعين بها في أوقات الشدة لتحمي نفسها ونفوذها وتغلغلها داخل الدولة , سقط الشهداء الالاف الشهداء من الحراك الشعبي وسقط الالاف من الجرحى دون أن يرف جفن هذه الحيتان وهذه القوى , إذن هذه الحرب الضروس تحتاج إلى مزيدٍ من الدماء حتى يتحقق النصر ولاشك إنه سيحصل , لأن الدم له قيمة عند العدل الإلهي ولن يُخذل هذا الدم الزكي , إذن ما يحتاجه الحراك الشعبي هو أنه يعطي مهمة رسم المشهد القادم بيد النخب المفكرة التي لها القابلية على قراءة الماضي وفهم الحاضر ليتفاعلا وينتجا مستقبلاً رائعاً للجمهور المنتفض , وعلى النخب أن تنزل من أبراجها العاجية إلى الناس وتنشر الثقافة بين صفوفهم ويحاولوا أن يرسموا طرائق حلول ويبثوها في الشعب , الحل رغم ضبابيته المعتمة إلاّ إنه موجودٌ بصورةٍ معتمة ونحتاج إلى المفكر الذي يطلقه ويحرره لحل الأزمة , حماس الشباب لا يستطيع أن يبني الدولة المنشودة بل ربما سيؤدي إلى الفوضى العارمة التي تضرب البلاد ويعود الجميع إلى نقطة الصفر , الفكر البناء الذي يساهم بصناعته نخب البلد وعلمائه هو الذي ينجي البلاد من مزالق السياسات السابقة التي أرجعت البلد كثيراً وأوقفت عجلة تطوره وبناءه كثيراً , رسمُ طريق التطور مليء بالعثرات التي وضعت في طريقه عمداً , لنزيل هذه العثرات التي تعرق المسير نحو البناء المتطور المنشود وثم المُضيّ قدماً نحو بناء عراقٍ صالحٍ يحقق للأجيال الجديدة ما يوفر لها الحياة الحرة الكريمة بمستقبل مضمون ببلد يعيش على منجم من الجواهر , الحل معقدٌ نوعاً ما ولكنه ليس بالمستحيل إذا ساهم الجميع برسمه والفناء في سبيل تحقيقه , ولعل أقل ما أنتجه الحراك هو كسر للصنمية التي هيمنت على العقل الجمعي لفئة كبيرة من الشعب , هذه الصنمية البائسة قد ذهبت وإلى غير رجعة , وفُتح باب النقد والتساؤل امام أي رمز وصنم , وهذه إحدى ثمرات حراك تشرين لعام 2019 الذي قاده شبان العراق الأبطال وجيل المستقبل الطامح لغدٍ أجمل .

إبراهيم الأعاجيبي – بغداد

مشاركة