أزمة الغاز المستمرة تعيد السوريين إلى عهد بابور الكاز

235

أزمة الغاز المستمرة تعيد السوريين إلى عهد بابور الكاز
دمشق ــ منذر الشوفي
مع استمرار وجود ازمة الغاز التي يعيشها المواطن السوري منذ عدة شهور والتي بلغت ذروتها خلال الشهرين الماضيين، راح معظم المواطنين يبحثون عن بدائل اخرى للتغلب على تلك الازمة التي فرضت نفسها عليه بسبب العقوبات الاقتصادية تارة، وبسبب الاحداث التي تشهدها البلاد تارة اخرى.
ولم يكن يتوقع غالبية السوريين وخاصة شريحة الشباب التي فتحت أعينها على كل وسائل الرفاهية المتوفرة، وكانوا عندما يشاهدون بعض الاشياء في محلات بيع الانتكيا يسألون عن اسمها وعن آلية عملها، وفي اي عهد كانت تستخدم وباتت كما يظن الكثيرون انها اصحبت من مفردات التراث، ومن ذكريات الماضي، غير ان واقع الحال فرض نفسه على الغالبية في العودة الى عهد بابور الكاز الذي كان يتربع على عرش مطابخ البيوت في فترة الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم، وراحت معظم الاسر تبحث عنه في الاسواق القديمة لتعيد له ألقه وامجاده، واصبحت اسعاره تضاهي اسعار الذهب في سوريا.
ويشار الى ان بابور الكاز مصنوع من مادة النحاس الاصفر ويعمل على مادة الكاز ويستخدم في طهي الطعام ويصدر صوتا اثناء عمله.
المواطنة السورية رضية الصالح 67 عاما من محافظة السويداء أكدت انها كانت تمتلك ثلاثة بوابير باحجام مختلفة، واحدها كانت مقدمة لها كهدية من زوجها في بداية زواجها قبل اربعين عاما، مشيرة الى انها باعتها قبل عامين لانها لم تعد تستخدم بوجود افران الغاز والكهرباء التي وفرت على ربة المنزل الكثير من العناء والتعب.
وقالت السيدة الصالح لـ الزمان لم أكن اعلم ان بابور الكاز سيعود الى واجهة الاستخدام في البيوت بعد هذه المدة الطويلة من الزمن، والا لما فرطت بتلك البوابير الثلاثة ، مؤكدة انها منذ اكثر من شهر لم تتمكن من الحصول على اسطوانة غاز، مما اضطرها لاستخدام فرن الكهرباء لطهي الطعام، لافتة الى انها قامت بشراء بابور كاز من السوق بأسعار خالية بـ 3500 ليرة سورية الدولار الواحد يساوي 66 ليرة سورية التي اصبحت تضاهي اسعار الذهب نظرا لغلائها.
ومن جانبه أكد المواطن منيب الحجار عاما من ريف دمشق أن أزمة الغاز المستمرة في البلاد، جعلت بعض الناس يلجئون إلى وسائل لم يعهدها جيل الشباب الحالي، ومنها البابور، لافتا انه قام بشراء بابور كاز من سوق المناخلية المتاخم لسوق الحميدية الشهير بـ 3700 ليرة سورية متوسط الحجم.
وقال الحجار لـ الزمان إنه لجأ إلى هذا الخيار لكي يتخلص من الانتظار امام موزعي الغاز او مراكز التوزيع التابعة للدولة ، مشيرا الى أولاده فرحوا كثيرا عندما شاهدوا هذا الضيف الجديد على حياتنا، وهو يجلس في المطبخ، لكنهم، تفاجئوا عندما بدأ يصدر صوتا قويا، ورائحة الكاز انتشرت في ارجاء الشقة التي يسكنها في الدور الثاني . واضاف المواطن الحجار إن أزمة الغاز لم تحل بشراء البابور، وإنما تم التحول من البحث عن اسطوانة الغاز، إلى البحث عن مادة الكاز، التي هي أصلا غير متوفرة بشكل كبير، عدا عن تحكم التجار بسعر الليتر . ويشار إلى أن وزير النفط السوري في حكومة تصريف الاعمال سفيان العلاو كان قد نصح المواطنين السوريين، باللجوء إلى وسائل بديلة للغاز، وهي استخدام مادة الكاز للتغلب على أزمة الغاز الناشبة في البلاد بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضت من قبل الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الامريكية في اغسطس ويوليو الماضيين.
كما ان الباعة المتجولين يقومون ببيع الليتر الواحد بـ 350 ليرة سورية، علما ان سعره الرسمي لا يتجاوز الـ 45 ليرة سورية، لكنه غير متوفر في معظم محطات الوقود. وفي جولة قام بها مراسل الزمان على الاسواق القديمة في دمشق لاحظ وجود هذه البوابير تتصدر واجهات المحلات التجارية، وهناك اقبال واضح على شرائها من قبل المواطنين، وتتعالى اصوات بعض الباعة وهم يقولون رجعت ايامك يا بابور . واكد مجموعة من أصحاب المحلات التجارية بدمشق لـ الزمان أن مبيعات محلاتهم تحسنت بسبب إقبال الناس على شراء هذه البوابير، مشيرين إلى أن مصائب قوم عند قوم فوائد .
وبدوره اكد ابو محمد صاحب احد المحلات الذي كان يعمل قبل عشرين عاما في صيانة هذه البوابير، لافتا الى انه عاد لفتح محله مجبرا، نظرا لقيام بعض العائلات بإخراج البوابير من مستودعاتها، وإعادة تأهيلها. واوضح ابو محمد 68 عاما لـ الزمان انه منذ عشرين عاما قام بالتحول من صيانة البوابير الى صيانة أفران الغاز والكهرباء، بسبب خروج البابور من الخدمة مع تقدم وسائل الرفاهية، مؤكدا ان هذه الأزمة أعادة الالق لهذه المهنة التي كانت مهددة بالانقراض.
ولا تزال سوريا تعاني من ازمتي الغاز والمازوت، وتشكل هذه الازمات تحديات كبيرة امام الحكومة السورية الجديدة التي سيشكلها رياض حجاب في الايام القليلة القادمة.
وبات حديث الناس في الاونة الاخيرة، عن الغاز وكيفية الحصول عليه، اضافة الى تغني الناس بضيف القرن الحادي والعشرين القديم الجديد البابور .
/6/2012 Issue 4231 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4231 التاريخ 21»6»2012
AZP02

مشاركة