أزمة العراق أكبر من قانون الإنتخابات
عبدالستار رمضان
المعروف انه من خصائص المدير السئ في ابسط دائرة او مؤسسة خاصة او حكومية هي تأجيل اتخاذ القرارات المناسبة في الظرف المناسب، وهو مايؤدي الى شلل ثم فشل الادارة والمؤسسة معاً والغرق في بحر من المشكلات.. التي بدأت بسيطة او صغيرة لكنها بمرور الزمن وتكرار ذات الاخطاء تحولت الى ازمات ومشكلات وتحديات أودت بالمدير والمؤسسة والمتعاملين معها على حد سواء.
ولواردنا تطبيق او اسقاط ما جاء اعلاه على الحال الموجود في العراق فاننا نستطيع القول ان العراق يستحق الدخول في موسوعة جينز للارقام القياسية او اي موسوعة او لائحة دولية او عالمية في الكثير من المواضيع والملفات، واهمها طبعا موضوع التأجيلات المستمرة للعديد من الملفات والمواضيع التي تحولت الى عقد اوقنابل والغام ممكن ان تنفجر في اية لحظة وتصيب بشررها وشرورها الجميع.
العراق تحول الى نفق مظلم لا يعرف او لا يستطيع احد مهما اوتي من حكمة او رجاحة في العقل ان يتوقع ما ستؤول اليه الاوضاع في هذا البلد التعبان الفاشل المريض او السئ في اغلب او معظم التصنيفات والقياسات العالمية.
فالعراق يتصدر قائمة الدول الاكثر فساداً في العالم، وكذلك الاكثر خطراً على حياة الناس وخصوصاً الصحفيين،وعاصمته احتلت ال مراتب الاولى في اوسخ المدن، كما هو من اكثر البلدان في أعداد الارامل والمعوقين والمفقودين وضحايا التفجيرات والمسدسات الكاتمة الصوت والفاعل المجهول و.. و غيرها الكثير، الى جانب كونه البلد الاكبر في تخصيص الميزانيات والاجهل في معرفة كيفية صرف هذه الاموال وكأنها تتبخر وهي في الواقع تطير الى جيوب البعض بفعل الجو والشمس الحارة في العراق.
في العراق لم يعد هناك نفق واحد مسدود او بعيد فيه نقطة الضوء، بل تحول مع الاسف الى مجموعة انفاق مسدودة تخنق الناس في كل لحظة من حياتهم، فملفات الامن والكهرباء والتعليم والصحة والماء والمجاري والخدمات والانتخابات والاحزاب السياسية والفدرالية وضعف القضاء وسيطرة حزب واحد من مكون وطائفة واحدة على كل الامور، وتحكم في مناصب القوات المسلحة ووزارات الداخلية والدفاع والمخابرات والامن القومي، جعل العراق دولة فاشلة تحكمه حكومة فاشلة بكل المقايس والموازين. مأزق قانون الانتخابات الذي يبدو فيه مجلس النواب يسابق الزمن ويحاول بكل ما اوتي من قوة وتاثير من وعلى اعضائه ان يتم تشريعه لغرض اجراء الانتخابات القادمة في نيسان القادم، يدفع اي انسان بسيط الى السؤال ترى اين كان هؤلاء النواب المحترمون خلال السنوات الاربع الماضية، واين كان النواب الذين سبقوهم؟
لماذا يتصرفون مثل الطالب الكسول البليد الذي لايتذكر واجباته المدرسية الا ليلة الامتحان او قبل ساعات او دقائق من الامتحان، فتراه يمشي ويسابق الزمن من اجل قراءة وانجاز ما هو مطلوب منه ويبقى متمنياً تأجيل الامتحان او موت المعلم او غيرها من الاوهام الزائفة … لكن الزمن يكون قد سبقه وموعد الامتحان قد حان ..وفيه يكرم المرء او يهان
تم اقرار قانون الانتخابات ، وسواء جرت الانتخابات ام تم تأجيلها، فالازمة في العراق بصراحة اكبر واهم من قانون الانتخابات، لان الانتخابات نفسها لم تحل مشكلات وازمات العراقيين بل زادتها سوءاً وتعقيداً، فلا الطرف الذي فاز تصرف بمنطق الحكمة والعقل واحتواء الجميع، ولا الطرف الذي خسر قبل النتيجة وتصرف بمنطق المشارك اوالمساند والمعين في مركب النجاة، بل كلهم عيونهم على الكرسي والسلطة التي وصلوا اليها ولا يمكن ان يتركوها سواء جرت او لم تجري هذه الانتخابات. ويكفي الانتخابات العراقية فقراً وسوءاً بل الاصح الديمقراطية العراقية المريضة الهزيلة انها تجري من غير ان يتم حسم واقرار قوانين تعتير اساس واركان اي ديمقراطية تحترم نفسها وتحترم ابناء شعبها.
فالانتخابات العراقية جرت وستجري من غير قانون للاحزاب السياسية ومن غير احصاء تعداد سكاني يبين ويحدد اعداد واعمار سكان العراق، ومن غير تقرير مصير المناطق المتنازع عليها ومن غير اجراء مصالحة حقيقية وعفو عام يبدا فيه العراقيون جميعاً من نقطة بداية يتحرك منها الجميع باتجاه حياة جديدة ومستقبل واعد من غير احقاد وثارات قديمة وجديدة. اتمنى بل والح على اهلي من العراقيين ساسة ومواطنين ان يطلعوا ويستفيدوا من التجربة الكوردية عام 1991 ومنهج التسامح قبول الآخر والعفو العام المقترن بالتنفيذ وفتح صفحات القلوب قبل صفحات الدفاتر لاحتواء وقبول الجميع، والذي كان للجبهة الكوردستانية وشخص مسعود البارزاني الذي تعالى وتسامى على كل الجراح والمعاناة وانَات 182 الف مؤنفل و8 آلاف بارزاني و4 آلاف قرية مهدمة ممسوحة من الخريطة، فكان القرار الشجاع والحكيم بالعفو العام والشامل عن كل العراقيين والكورد والشروع جميعاً في خط بداية جديدة ..فكان ذلك اليوم هو المطرالذي جلب لنا الخير والامن والامان والاستقرار الذي حول كوردستان نموذجاً في البناء والديمقراطية والانتخابات.
نائب المدعي العام ـ أقليم كوردستان العراق
AZP07


















