
فارس السردار
لزراعة فسيلة نخيل في باب دارك وانت تخطو في فضاء خريف العمر ماذا يعني؟
وانت تعرف القول الماثور / زرعوا فاكلنا ونزرع فياكلون/
ونحن اذ تدفع الريح باشرعتنا، هذا همه ان يهاجر ، وذاك في المهجر يعض اصبع الندم، والاخر في الوسط يكاد يتمزق من فرط الشد عين تحن الى هنا وعين تتطلع الى هناك حتى القى بمرساته وتوقف عن الحركة.
ومن يبيع اثاثه ومن ينتظر دائرة الجوازات تفتح ابوابها ليتدرع بالاعتراف بعراقيته. هناك من مسح خرائط العالم كلها تدقيقا وتمحيصا ليعثر على ارض تصلح له وطنا، يفصله على مقاساته ولم يعثر. لا في بر الكرة الارضية ولا في بحرها ، فذهب الى/ناسا/ وكالة الفضاء الاميركية ليسجل اسمه في الرحلة المرتقبة الى المريخ التي تشترط بطاقة ذهاب بلا عودة. ومع ذلك تجد من يحاول ان يعثر في داره او امامه على فسحة ارض ولتكن متر x متر ليزرع فيها فسيلة نخل بعد ان يزيح ما تناثر من زجاج وبقايا شظايا وحجر ورخام ومواسير مياه مثقوبة وبقايا من اطارات سيارته التي احرقوها.
هي رسالة تقول ما قاله القول المأثور في بداية الحديث. الا انه وعبر ما مر بهذا الزارع. ادرك ان اي قول لا يجدي بعد، لان لا احد ينصت او يلتفت او ينتبه او يعنيه ما يقال فذهب الى هذا الفعل ليكون دلالة .فمن هم الآكلون وهو لم يتبق له من اسرته احد فمؤكد انه مجنون.
لذلك فهذا الجنون كان هدفا للتدمير والمحاصرة والاستهداف لان المتحضر حتما هو مؤمن بان الحضارة الانسانية المنتجة لم تنطلق من روح الانانية. والاستحواذ والتسلط او القهر. بل انطلقت من معاني المحبة والتسامح/ وان تحب لغيرك ما تحب لنفسك/ وان تذهب الى ساحات الفعل والعمل والمختبرات ومركز البحوث وتعرق وتعمل فكرك ولا تنتظر ان تدشن اخر المطاف النتائج. ثمة مائة تجربة خاطئة في الطريق الى ما هو اكتشاف مبهر هكذا تحدث انشتاين. المهم عقد النية باتجاه هدف نؤمن انه بالنتيجة لخدمتنا نحن البشر.هذا النموذج هو نفسه زارع الفسيلة امام داره.الذي لم يخطر في باله وهو الخارج من كل هذه الحروب ان يتذوق شيئا من عذق تمرها. هو يعلم ان الارض تدور، وما هو الا ترس في واحد من مكائن دورانها غير المرئية. لذلك فان / كانت بيده غرسة وحضرته القيامة فمؤكد انه غارس لها ويقوم كما تمت توصيته/ اما المعنى الثاني فالزارع لن يغادر فسيلته حتى تصبح نخلة فهي تحتاج الى من يراعيها يسقيها يشذب سعفها ويمشطه يتحدث اليها يشرب شايه او قهوته الصباحية تحت وارف ظل سعفها الموعود كما يتخيله يصير. فهو سيقيم في داره الذي هدموه على راسه وعلى راس عائلته التي سقاها واطعمها حتى امتلأ البيت بكركراتها وعراكاتها. ثم اطفؤوها. هو لا يرى الامر عبثا وتكرارا لجهد ضائع ستاتي اليه رياح الشر وتجز راس نخلته مرة اخرى. بل هو على يقين ان الذين مروا بالامس ومروا اليوم لا يختلفون ، كل ما امتلكوه وانتصروا به هو نصر مؤقت ومتوهم، ما كان الا القسوة والعنف والقوة الغاشمة، وهذه عناصر لا تبني حضارة. لذلك ما كانوا الا مارقين ومخربين هكذا ذكرهم التاريخ وهكذا سيذكرون.
فهو لا يكل ولا يمل من المحاولات.التي ايقن انها بنهاية المطاف تؤت ثمارها.فهو اذن مقيم ابدا. وسيغسل جسده مرة اخرى بعين الحياة ويتزوج ويعيد نسله بعد ان ينظف بيت فسيلته التي زرع. ويقيل من تعب قرب ظلها المرتقب مستدعيا تغريدة بلبل له نصيب من تمرها.
















