أرشيف يهود العراق يجمّد تعامل بغداد مع واشنطن في مجال الاثار


أرشيف يهود العراق يجمّد تعامل بغداد مع واشنطن في مجال الاثار
12 قتيلاً في تفجيرين بالحلة وبعقوبة
بغداد ــ كريم عبدزاير
اكد وزير السياحة العراقي لواء سميسم امس ان العراق اوقف التعامل مع الولايات المتحدة في مجال التنقيب عن الاثار على خلفية رفضها اعادة الارشيف اليهودي اليه وسط تقارير في بغداد عن نقل الارشيف اليهودي الى اسرائيل تحت حصانة امريكية.
على صعيد اخر قتل 12 شخصا واصيب 39 بجروح في هجومين منفصلين شمال وجنوب بغداد مساء امس بينهم ثمانية قتلوا بانفجار سيارة مفخخة في الحلة، وفقا لمصادر امنية وطبية.
واكدت المصادر ان ثمانية اشخاص قتلوا واصيب 32 بجروح في انفجار سيارة مفخخة في ، بينما قتل اربعة اشخاص واصيب سبعة بجروح في انفجار عبوة ناسفة في بعقوبة.
وشدد سميسم في مقابلة حصرية مع وكالة الصحافة الفرنسية على ان العراق سيسلك جميع الطرق لاستعادة هذا الارشيف، ولاستعادة ايضا عشرات آلاف القطع الاثرية التي ذكر انها موجودة حاليا في الولايات المتحدة. وكانت تقارير قد تحدثت عن فساد وصفقات سرية بين سياسيين عراقيين وشخصيات اسرائيلية قدمت الى بغداد بصفة سياحية وأسهمت في نقل اجزاء من الأرشيف التوراتي الى تل أبيب.
وقال سميسم في مكتبه في مبنى الوزارة وسط بغداد ان احدى وسائل الضغط التي استخدمتها على الجانب الامريكي انني اوقفت التعامل مع بعثات التنقيب الامريكية بسبب قضية الارشيف اليهودي والاثار الموجودة في الولايات المتحدة . واضاف ان الجانب الامريكي قام بكثير من التحركات والضغط بهدف ارجاع العمل مع الجانب العراقي، لكن هذا القرار نهائي . وكانت السلطات العراقية دعت الولايات المتحدة في تشرين الاول الى اعادة ارشيف اليهود العراقيين وملايين الوثائق الاخرى التي نقلها الجيش الامريكي من بغداد بعيد اجتياح البلاد عام 2003. وتقول وزارة الثقافة ان 48 ألف حاوية تحتوي على ملايين الوثائق والارشيف اليهودي نقلت الى الولايات المتحدة، موضحة ان 70 بالمائة من الارشيف مؤلف من وثائق باللغة العبرية و25 بالمائة بالعربية و5 بالمائة بلغات اخرى. وفي ايار 2010، اعلنت ادارة دائرة المتاحف العراقية انه في الثامن من تشرين الاول 2003 تم اكتشاف 27 صندوقا معدنيا وخمس حاويات كارتونية داخل سرداب تابع لجهاز مخابرات النظام السابق تضم كتبا بالعبرية ووثائق تمثل ارشيف يهود العراق الذين كان يبلغ عددهم نحو 120 ألفا وغادر معظمهم العراق بعد قيام الدولة العبرية عام 1948. واكدت دائرة المتاحف حينها ان العراق رفض اخراجها لصيانتها في الولايات المتحدة وفضل ان تتم صيانتها في العراق، لكن الارشيف اخرج رغم ذلك ولم تعرف الطريقة التي نقل بها.
وذكر سميسم المنتمي الى تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر انه فاتح الجانب الامريكي حول الارشيف اليهودي وليست هناك اجابة واضحة وشافية. هم نقلوا الارشيف في عام 2003 والاتفاقية المبرمة مع العراق انذاك تفيد بانه سيرجع سنة 2005 بعد ترميمه، ولكننا اليوم في 2012، والارشيف لم يعد بعد .
وقال الوزير العراقي ان مسألة الارشيف العراقي جزء من مشكلة اكبر مع الولايات المتحدة التي تحتضن عشرات آلاف القطع الاثرية العراقية .
واوضح سميسم هناك نحو 72 ألف قطعة اثرية عراقية نفيسة ولا شبيه لها في الولايات المتحدة ونحن سبق وان سالناهم حول مشروعية وجودها هناك فهل هي اعارة؟ هل هي سرقة؟ هل اخذت ضمن اتفاق مع الحكومة العراقية؟ لكننا لم نحصل على اي جواب .
وتابع طلبنا من الجانب الامريكي ايضا جرد هذه الاثار، وجرد الارشيف اليهودي والممتلكات العراقية، وارسالها الى الجانب العراقي لتكون ملزمة لنا ولهم، ولكنهم لم يستجيبوا ايضا، وكل هذا ادى الى ايقاف التعامل معهم منذ بداية العام .
وشدد على ان العراق سيسلك جميع الطرق لاستعادة تلك القطع الاثرية والارشيف اليهودي الذي لم يستبعد ان يكون قد نقل الى اسرائيل حيث انه قرأ عن ذلك في عدة مواقع اسرائيلية .
واشار سميسم الى ان العراق سيشرك منظمة اليونيسكو واذا ووجهنا ايضا بالرفض سستتحول المسالة الى مشكلة عالمية لان لا قوانين الامم المتحدة ولا قوانين اليونيسكو تجيز ذلك هذه سرقة اثار عالمية .
وتعرض العراق الغني من شماله الى جنوبه بالاثار التي تعود الى حضارات قديمة عدة، الى عملية نهب كبيرة لاثاره خصوصا في المتحف الوطني الذي فقدت منه آلاف القطع الاثرية وجرى استعادة بعضها لاحقا.
ويقول سميسم ان هناك قطعا اثرية سرقت بعد نبش عشوائي ونحن لا ندرك عددها، لكن القطع المعروفة التي سرقت تبلغ نحو 10 آلاف، وقد استعدنا منها 4764 قطعة ، مشيرا الى مفاوضات مع دول مثل اسبانيا والمانيا وفرنسا لاستعادة قطع.
واوضح الوزير الذي كان ممنوعا من السفر ابان عهد صدام حسين انه في حالات نادرة وبصورة قانونية ندفع تعويضات لاسترجاع هذه القطع .
تأسست وزارة السياحة والاثار بصورة فعلية في اذار الماضي عندما اقر القانون المتعلق بها ونشر في الجريدة الرسمية، بعد ان ظلت لسنوات وزارة دولة تحظى بدور استشاري فقط.
ويقول سميسم انه في موازاة العمل على استعادة القطع الاثرية المسروقة، تسعى الوزارة الى تنشيط عمليات التنقيب عن الاثار، وكذلك القطاع السياحي في بلاد لا تزال تشهد اعمال عنف يومية منذ 2003 وازمات سياسية متلاحقة.
وفيما اعلن عن تنقيبات جديدة تبدا خلال ايام في اربعة مواقع جنوب البلاد، قال ان وزارته ابرمت اتفاقية مع وزارة السياحة العالمية تبدا من 2012 وتمتد الى 2020 وتهدف الى النهوض بقطاع السياحة .
ويؤكد سميسم ان العمود الفقري للسياحة في العراق حاليا هي السياحة الدينية التي تستقطب مئات الآلاف سنويا، لكن هناك ايضا السياحة الاثرية التي تمثل مستقبلا واعدا لقطاع السياحة العراقي رغم انها لا تستقطب حاليا سوى المئات سنويا.
ويقول هناك حاجة لبنى تحتية تشمل الفنادق والمواصلات والطرق والخدمات وقد بدانا نعمل عليها ، مضيفا العراق بدا يدرك ان قطاع السياحة اهم قطاع من بعد قطاع النفط
/6/2012 Issue 4235 – Date 26 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4235 التاريخ 26»6»2012
AZP01