أردوغان يوزّع حلوى عاشوراء تنفيذاً لوصية معمار سنان

217

ملايين الأتراك يحيون ذكرى إستشهاد الامام الحسين

أردوغان يوزّع حلوى عاشوراء تنفيذاً لوصية معمار سنان

أسطنبول- خولة العكيلي

توشح بالسواد ليلة العاشر من محرم سكان,مباني ومتاجر حي زينبية بإسطنبول الذي يعتقد الشيعة أن ألسيدة نرجس زوجة الحسن العسكري الإمام الحادي عشر والدة المهدي الأمام الثاني عشر تنحدر منه حيث أحيا الأتراك في تلك البقعة ذكرى فقد الأمة الأسلامية أعظم شبابها الأمام الحسين وآل بيته الطاهرين في مواكب وتجمعات مهيبة بحضور شخصيات أجتماعية بارزة.

فقد تجمع في العاشر من محرم آلاف المشاركين داخل أكبر قاعة في ميدان عاشوراء وأعداد أخرى من النساء والرجال خارجها والذي حرصت الحكومة التركية على غلق الطرق المؤدية له أمام وسائط النقل بكافة أنواعها وتأمين الحماية بالرغم من أن العاشر من محرم هو اليوم الأول لبدء العام الدراسي في تركيا وذلك ليكون فقط لمرورالزائرين الذين توافدوا من جميع أحياء اسطنبول المترامية الأطراف كونها تقع بين قارتي أسيا وأوربا وحي زينبية في الجانب الأوربي منها جائوا يستذكروا واقعة الطف التي كانت على مستوى عال من التنظيم والأنضباط والأعداد والأخراج لمشاهد سبي آل بيت الحسين وتجسيد الموقف البطولي من أجل إعلاء كلمة الحق ودحض الباطل.

مشهد مبهر

هكذا هم الأتراك منظمون بكل مناح حياتهم حتى قال العرب الذين توافدوا الى الحي المذكورفي عاشوراء لـ ( الزمان )التي كانت حاضرة أن (المشهد مبهر أعجبنا التنظيم والترتيب والنظافة التي لم نجدها عند زيارتنا لمرقد الحسين عليه السلام في كربلاء ونأسف لذلك. هنا شعرنا بروحانية أكثر لاسيما أنها المرة الأولى التي نحضر فيها مأتم أستشهاد سبط الرسول في تركيا ) ملحمة الطف قال عنها الرسول الأعظم (ص) في حديثه الشريف ( أن لقتل الحسين حرارة في قلوب المسلمين لا تبرد أبدا” ) حدث عظيم ومصاب أليم نبه له محمد لرفض الظلم والذهاب الى التغيير والأصلاح والسلام من خلال التسلح بمباديء ثورة الحسين وأخلاقياتها.

عاشوراء لها مكانة خاصة لدى الأتراك الشيعة هم يعملون على أحيائها بأسلوب حضاري بعيد عن الطائفية يليق بقيمة العبر والمعاني التي تجسدها الواقعة حيث ذكرت مصادر مطلعة قد أصبح الشيعة الأتراك منذ سنوات يحتفلون بهذه الذكرى بشكل علني وبمباركة من نظام حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان الذي تبنى تقليدا جديدا حين قام بتقديم وجبة محرم وحلوى عاشوراء في القصر الرئاسي فضلا”عن استقبال وجهاء الطائفة العلوية لتناول طعام الإفطار في القصر الرئاسي وعدّ هذا الأمرتطورا” لافتا في تركيا (العلمانية ) ولم يفوت النظام التقاليد العثمانية في عاشوراء فأعاد إحياءها وفقا” للعادات التي يحافظ عليها الأتراك بتحضيرهم لحلوى خاصة جدا تُعرف باسم حلوى عاشوراء حيث يتم تبادلها بين الجيران وتوزيعها في الأزقة والطرقات فضلا” عن أنها من الوجبات الرئيسية ألمجانية في الكثير من المطاعم وتوزيعها بالقرب من ضريح المعمار العثماني الشهير سنان باشا بإسطنبول تنفيذا لوصيته حيث كان يعد حلوى عاشوراء في منزله الواقع قرب مسجد السليمانية في اليوم العاشر من محرم ويوزعها على الفقراء وتم العثور على الوصية بشكل وثيقة خطية أثناء ترميم المسجد عام 2007 وإرسالها إلى رئيس الوزراء في ذلك الوقت رجب طيب أردوغان حيث أعرب عن سعادته بالأمر وأكّد وفاءه بتنفيذ الوصية مادام على قيد الحياة وأصبح الوقف يوزع الحلوى على الفقراء قرب ضريح سنان في العاشر من محرم لكل عام حيث تتولى بلدية إسطنبول منذ عام 2008 بشكل رسمي توزيعها على المواطنين في الشوارع.

الشيعة في تركيا

يوجد لشيعة تركيا في عصرنا الحالي وبحسب مصادر شيعية لمواقع علمية ثقافية عقائدية طائفتان إحداهما الشيعة الإمامية الذين يلتزمون بواجباتهم الدينية شأنهم في ذلك شأن إخوانهم في إيران والعراق وسائر البلاد الأخرى والعلويون الذين يتبعون نهجاً خاصاً في التصوف وينتمي هؤلاء إلى المذهب الإمامي ويتواجدون في شرق تركيا في محافظة قارص وينتمون إلى الأتراك الآذريين وتتماثل ثقافة هؤلاء الشيعة مع ثقافة ومنهج اخوانهم في إيران.ومن المدن الشيعية المهمة في هذه المحافظة أي قارص مدينة ايفدريقطنها ثمانية آلاف نسمة ينتمي ثُلثا عددهم إلى المذهب الشيعي الإمامي ومدينة تزلوجا وجميع سكانها من الشيعة.ويقدر عدد سكّان مدينة قارص وهي مركز المحافظة  بسبعين ألف نسمة ينتمي ثلُثهم إلى المذهب الشيعي الإمامية والثلث الآخر من العلويين وينتمي الثلث الأخير إلى المذهب السنيّ.ويعيش في مدينة تاشلى ما يقرب من أربعة آلاف نسمة من الشيعة ويوجد أعداد كبيرة منهم في اسطنبول الواقعة غرب تركيا أغلبهم من المهاجرين ولهم مساجدهم التي يقرب عددها من عشرة مساجد أُسّست مؤخراً ولهم نشاطاتهم المتميزة.

ويعيش في مدينة أنقرة مايقارب 300 أسرة شيعية لهم فيها مسجدان.أمّا في إزميرالعلمانية فهناك ما يقرب من 1500 أسرة شيعيّة ولهم فيها مسجدان أيضاً. ويعيش في مدينة صغيرة تدعى ترگوتلو تقع في محافظة مانيسا مايقارب 600 أسرة شيعيّة يمارس أفرادها شعائرهم في مسجد خاصّ بهم وهذه المدينة عمالية يقطنها الشيعة المهاجرون الذين قدموا من المناطق الأخرى كما يتواجد فيها أعداد كبيرة من العلويين.

ويقطن في بورصا 150 أسرة شيعية شرعوا ببناء مسجد لهم يصلّون ويقيمون فيه شعائرهم.ويُصدر الشيعة الإمامية في تركيا مجلّة شهرية تدعى عاشوراء فضلا” عن مجلّة اسبوعية اسمها علمدار. وفي تركيا مايقارب 20 مليون نسمة من العلويين الذين كانوا ينتمون إلى المذهب الشيعي الإمامي ثم تأثروا بشكل من اشكال التصوف فأضحوا يقصرون في القيام بواجباتهم الشرعية. وقد خضع هؤلاء العلويون لضغوط شديدة خلال فترة الحكم العثماني بعدها فسحت لهم الدولة العلمانية الحالية المجال لتسنم المناصب الحكومية حتى احتل بعضهم مراكز مهمة في الدولة والجيش وقد بدأت خلال العقد الأخير عودة للعلويين إلى أحضان التشيع فتشيعت ثلثمائة أسرة من مدينة چوروم التي تقرب نسبة العلويين فيها  ستين بالمائة من عدد سكانها وبُني فيها مسجد أهل البيت (ع).

ويقدر عدد العلويين في تركيا بعشرين مليون نسمة منهم مايقرب من ستة ملايين فرد من الأكراد ومليون ونصف من النصيرية التي يقطن أفرادها في الغالب قرب الحدود السوريّة وينتمي أكثر العلويين الأتراك إلى الفرق الصوفية البكتاشية بينما تشير بعض الدراسات المعدة في عام 1995م والمنشورة في مكتبة الكونغرس أن نسبة الشيعة تصل الى الـ 30بالمئة وأن  مايتم تداوله من أن الشيعة الاتراك هم من العلويين فقط لايمت الى الواقع بصلة بل ينتسبون الى الاربعة طوائف. العلويون النصيرية أو الخصيبية ثناعشرية  والبكتاش والدروز.

مشاركة