أردوغان يواجه تحدياً في ساحة تقسيم ـ مراد يتشكن ـ ترجمة ــ سناء عبد الله

176

أردوغان يواجه تحدياً في ساحة تقسيم ـ مراد يتشكن ـ ترجمة ــ سناء عبد الله
لقد حدث أمر نادر في السابع من حزيران، إذ كان قد تقرر أن يلقي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان كلمة تحت عنوان العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوربي التوقعات المستقبلية ، وذلك في الندوة المخصصة للحديث عن اسطنبول، والتي كانت ستعد أول خطاب علني لاردوغان بشأن احتجاجات ساحة تقسيم بعد عودته الى تركيا في جولته التي استغرقت أربعة أيام في دول شمال أفريقيا. إنه أول خطاب، إن جاز لنا أن نستثني الخطاب الذي ألقاه اردوغان في وقت مبكر من صباح اليوم نفسه في المطار حيث طالب بوضع حد للاحتجاجات أمام أكثر من عشرة آلاف من مؤيديه. كما تقرر أيضا أن يكون السيد ستيفان فول، المفوض الخاص المعني بتوسيع عضوية الاتحاد الأوربي في المفوضية الأوربية، حاضرا هناك، والذي كان قد تحدث في وقت سابق مع ممثلي المحتجين في ساحة تقسيم واطلع على الساحة التي أصبحت معلما بارزا من معالم البلاد. ومن المقرر أن يقدم السيد فول أيضا تقريرا عن الأوضاع في تركيا إلى اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوربي في بروكسل الأسبوع المقبل. ويذكر أن أردوغان، الذي تعرض إلى انتقاد من زعيم المعارضة لأنه لم يكلف نفسه عناء الاستماع إلى المحتجين حتى خلال المشاورات التي دارت في اللجنة المعنية بالميزانية داخل البرلمان، وأنه لا يستمع عادة إلى أي متحدث آخر حيث يترك القاعة بعد القائه كلمته، كان قد انتظر بكل صبر حتى نهاية كلمة فول في المؤتمر. وقد فُسرت هذه الالتفاتة من جانب أردوغان على أنها تمثل رغبة منه في التخفيف من حدة التوتر في ساحة تقسيم، والتي ما برحت تهز تركيا منذ عشرة أيام، ولكن ليس أكثر من ذلك.
لم يكن هناك أي شيء في كلمة أردوغان الطويلة مما يمكن اعتباره تسوية للازمة، عدا ما كشفه بشأن خطط لتأجيل بناء المحلات التجارية في المجمع الخاص بثكنات المدفعية المقرر اعادة بنائها على شاكلة ما كان قائما أيام الدولة العثمانية. وكانت هذه المنطقة تشكل النقطة الخضراء الوحيدة في ساحة تقسيم، والتي تعد بمثابة القلب النابض لمدينة اسطنبول. ولم يبدر من السيد اردوغان سوى وعد بزراعة مزيد من الاشجار في ساحة الثكنات مقارنة بعدد الاشجار الموجود حاليا في ساحة تقسيم. هذا، وكان السيد فول الذي قال في وقت سابق في كلمته بأنه لا مكان للاستخدام المفرط للقوة، قد قال في تغريدة له على موقع تويتر بعثها إلى اتباعه بعد لقائه باردوغان بأنه أصيب بـ خيبة أمل بسبب رفض اردوغان الدخول في حوار مع المحتجين. وكان اردوغان قد قال في وقت سابق أيضا في كلمته بأن ليس للحكومة نظير يمكن التحدث إليه، على الرغم من أن نائبه، بولنت اريتش، كان قد عقد اجتماعا أوليا معهم في أنقره قبل يومين. وقد أصدرت السفارة الأمريكية في أنقرة في وقت لاحق تغريدة أخرى على موقع تويتر قالت فيها أن اردوغان كان على خطأ عندما قال في خطابه بأن 17 شخصا لقوا حتفهم خلال احتجاجات احتلال وول ستريت ، الأمر الذي أثار التساؤلات بشأن الجهة التي زودت اردوغان بهذه الارقام من بين مستشاريه. فضلا عن أن حقيقة قيام المسؤولين في كل من الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية بالرد على اردوغان من خلال تغريدة على موقع تويتر قد تكون بحد ذاتها رسالة، وذلك في ضوء إدانة اردوغان للاحتجاجات في ساحة تقسيم، التي تسمى بدورها أيضا حركة احتلال تقسيم ، ووصفه لها بأنها مؤامرة من جانب وسائل الاعلام الاجتماعية ، داعيا الاعلام الدولي التوقف عن تقديم العمل الدعائي للمحتجين.
وعلى الجبهة الداخلية، يسود مزاج حذر بين صفوف المحتجين في ساحة تقسيم، بسبب غياب الوضوح بشأن الخطوة المقبلة التي سيتخذها اردوغان، بعد أن أبدى موقفا متشددا بخصوص متنزه جيزي ، إلا أن اردوغان ادرك أن الوضع القائم يستهدف الاطاحة به شخصيا عبر وسائل بعيدة عن صناديق الاقتراع . في الواقع، أن محتجي ساحة تقسيم في مأزق، إذ لا يريدون التخلي عن مطالبهم، ولا يريدون في الوقت نفسه أن يرتبط تحركهم بأي من أحزاب المعارضة التركية، كما أنهم لا يرغبون بأن يقوم اردوغان بتحميلهم مسؤولية التخريب الذي تقوم بها مجموعات متطرفة تستغل التجمعات البشرية في ساحة تقسيم أو المناطق الأخرى من تركيا. ويمثل الوضع برمته تحديا لرئيس الوزراء اردوغان، لا سيما وأن الأمر برمته يتعلق بدرجة التسامح الديمقراطي ازاء مطالب ديمقراطية تقدم بها المجتمع، صادرة من الناخبين انفسهم.
صحيفة حريت التركية
AZP07

مشاركة