أربعة سموم غيّبت أوزال والبلونيوم المشع قتل عرفات

397

أربعة سموم غيّبت أوزال والبلونيوم المشع قتل عرفات
العاهل الأردني الراحل الحسين بن طلال أجبر الإسرائيليين على حقن مشعل مادة مضادة أنقذت حياته
عدنان أبوزيد
يطرح عثور معهد الطب الشرعي التركي على أربعة أنواع من السموم في رفات الرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال، السؤال حول الظروف الغامضة التي يُغيَب فيها الزعماء، والاساليب التي يبتكرها الخصم للقضاء على غريمه، وان كانت غير أخلاقية، طالما انها تضمن الوصول الى الغاية. وتزامن العثور على المواد السامة في جسم أوزال مع الشروع في فتح قبر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لاخذ عينات من رفاته لمعرفة فيما اذا كان مات بتأثير مواد سامة بالفعل. وكانت صحيفة زمان التركية نقلت بحسب رويترز عن مصادر في مجلس الطب الشرعي، قولها إن نتائج الاختبارات أظهرت أن أوزال قد يكون أعطي 4 مواد مختلفة من السم.
وأشارت المصادر إلى أنه من بين المواد السامة التي وجدت في رفات الرئيس الراحل، ثنائي كلورو ثنائي فينيل ثلاثي كلورو الإيثان الذي يعرف بـ دي دي تي ، هو مبيد حشري تم تحظير استعماله في تركيا عام 1980، بالإضافة إلى المركب الذي يتشّكل منه، وهو ثنائي كلورو ثنائي فينيل ثنائي كلورو الإيثان ، الذي يتسبب بضرر كبير في الكبد بعد أن يمتصه الجسم.
وعثر الباحثون على مادة الكادميوم الكيميائية، الموجودة أساسًاً في كل الأجسام، غير أن معدلها لدى الرئيس الراحل بلغ 10 أضعاف المعدلات الطبيعية. كما وجدوا مادتين مشعتين، وهما الأمريكيوم عنصر معدني من الأكتينيدات ذو نشاط إشعاعي والبولونيوم عنصر كيميائي له نشاط إشعاعي نادر .
وأوضح الباحثون إلى أن جسم الرئيس الراحل أضعفته مادتا الأمريكيوم والبولونيوم على المدى الطويل، غير أن استخدام مادة دي دي تي هو ما سرّع وفاته.
وأوضحوا أن مادة دي دي تي قد أعطيت لأوزال من خلال الأطعمة أو المشروبات، ما دفعهم إلى التحقيق في نوعية الأطعمة التي تناولها في آخر أيامه.
وانتشلت رفات أوزال من قبره في مدافن في اسطنبول، في 2 تشرين الأول»أكتوبر المنصرم، ونُقلت إلى معهد الطب الشرعي وذلك في إطار التحقيق في الغموض الذي لفّ حادثة وفاته.
وكانت الهيئة القضائية المكلّفة بالتحقيق بسبب وفاة أوزال بأمر من الرئيس عبد الله غول، توصّلت إلى أن حالة وفاته مشبوهة ، داعية إلى استخراج بقايا رفاته من أجل إخضاعها للمزيد من التحليل. وكان أوزال توفي في 17 نيسان»أبريل 1993 في مكتبه بأنقرة، وعزت تقارير رسمية الوفاة حينها إلى أزمة قلبية، ولكن لم تجرِ أية عملية تشريح للجثة.
غير أن تقريراً حديثاً ذكر أن الوفاة المفاجئة لأي رئيس في منصبه تعتبر مشبوهة ، مضيفاً أن عدم تشريح الجثة بعد الوفاة هو تغطية على السبب .
وكانت زوجة أوزال قالت في أكثر من مناسبة إن الرئيس قتل بالسم بعد سعيه لإقامة تجمّع للدول الناطقة بالتركية.
وشاءت الصدفة ان تتزامن اخبار الوفاة المريبة لاوزال، مع انباء تشكك في ظروف وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حيث يشرع مختصون في فتح ضريحه لاخذ عينات من رفاته لاثبات قرائن اغتياله بالسم.
وكانت لجنة التحقيق الفلسطينية تعمل منذ سنتين، تقول ان لديها من القرائن والبينات ما يثبت ان عرفات اغتيل بالسم.
وكان اتفاق فلسطيني فرنسي تم التوصل اليه بشأن قيام محققين وخبراء فحوصات فرنسيون باخذ عينات من جسد عرفات.
لكن مختبر سويسري طلب عدم الاستخدام السياسي لنتائج الفحوصات لكن الفرنسيين رفضوا وجود مختبر اخر وتم الاتفاق على ان يتم الفحص باشراف طبي وقانوني فلسطيني.
وبحسب مصادر فلسطينية، لن يسمح لوسائل الإعلام بتصوير حدث فتح الضريح وأخذ العينات لقدسية الموضوع، ورمزية شخص ياسر عرفات.
ويعتقد خبراء انه من المفترض ان مادة البولونيوم التي أدت الى موت عرفات لم تنته بعد وانها ما زالت موجودة، بحسب رأي اللجنة السويسرية.
وتجدد الجدل بشان وفاة عرفات في الثالث من تموز»يوليو اثر معلومات نقلتها قناة الجزيرة القطرية في فيلم وثائقي اورد ان معهد الاشعاع الفيزيائي في لوزان اكتشف كمية غير طبيعية من البولونيوم في امتعة عرفات.
والبولونيوم مادة اشعاعية سامة للغاية استعملت في 2006 في لندن لتسميم الجاسوس الروسي السابق الكسندر ليتفيننكو الذي اصبح معارضا للرئيس فلاديمير بوتين.
اسلوب قديم
وليس الاغتيال بالسم، حالة نادرة، بل هو اسلوب عرفه الانسان منذ اقدم الازمان، في خضم الصراعات وأعمال الانتقام، ومحاولة تغييب الاخر بشتى الطرق والأساليب.
وكان جدل واسع اثير كثيرا في مصر في السنوات السابقة وما زال مشتعلا الى الان، حول موت الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بالسم ايضا.
لكن تصريحات مسؤولين من بينهم وزير الحربية ومدير المخابرات العامة الأسبق في فترة الحكم الناصري، أمين هويدي، تعتبر ان هذه الشكوك لاتمت الى الحقيقة بصلة .
وتدور الشكوك حول اتهام عميد معهد العلاج الطبيعي والمدلك الخاص بالرئيس عبد الناصر الدكتور علي العطيفي بأنه قتل عبد الناصر بالسم.
المعروف أن الرئيس عبدالناصر كان يعاني من متاعب في القدمين ونصحه الاطباء الروس بتدليكهما حتى يمكنه الوقوف والمشي.
وتفترض الرواية ان السم نفذ الى جسم عبد الناصر خلال تدليكه، حيث انتشر السم في جسده وبدأ في قتل خلاياه تدريجيا حتى مات.
لكن عضو تنظيم الضباط الاحرار أحمد حمروش قال ان عبد الناصر كان مريضا بالضغط والسكر والقلب و مريض أكثر بـ مشاكل الدول العربية.
وأضاف حمروش انه عبد الناصر لم يمت مسموما بل مات موتا طبيعيا نتيجة معاناته من المرض والضغوط .
سم في فنجان قهوة
وأردف ان مسألة موت عبد الناصر شغلت الرأي العام وقتها وما زالت، خاصة أنه مات صغير السن بالمقارنة بغيره، وكانوا يرونه في استقبال ضيوف القمة العربية ووداعهم، ثم اعلن عن الوفاة التي جعلت كثيرين يتخيلون أنه مات مقتولا أو وضع له سم في فنجان قهوة .
وبحسب الكاتب اليساري أحمد بهاء شعبان فان الكلام عن وفاة عبد الناصر بالسم، اشاعة.
وأشار شعبان إلى المحاولة الشبيهة التي تعرض لها الزعيم السياسي لحركة حماس خالد مشعل، عام 1997 في عمّان، حينما حقن عميل للموساد مشعل بمادة إشعاعية سامة، ولم يتخلص من مفعول السم، إلا عندما تدخل العاهل الأردني الراحل الملك الحسين وضغط على تل أبيب التي أرسلت العلاج الذي أبطل مفعول السم. الجدير بالذكر ان هناك شكوك ايضا في ان كلا من القائد الفلسطيني وديع حداد والرئيس الجزائري هواري بومدين، قتلا بالسم ايضا. والاغتيال مصطلح يستعمل لوصف عملية قتل منظمة ومتعمدة تستهدف شخصية مهمة ذات تأثير فكري أو سياسي أو عسكري أو قيادي ويكون مرتكز عملية الاغتيال عادة أسباب عقائدية أو سياسية أو اقتصادية أو انتقامية تستهدف شخصاً معيناً يعتبره منظمو عملية الاغتيال عائقاً لهم في طريق انتشار أوسع لأفكارهم أو أهدافهم.
ويتراوح حجم الجهة المنظمة لعملية الاغتيال من شخص واحد فقط إلى مؤسسات عملاقة وحكومات، ولايوجد إجماع على استعمال مصطلح الاغتيال فالذي يعتبره المتعاطفون مع الضحية عملية اغتيال قد يعتبره الجهة المنظمة لها عملاً بطولياً، ومما يزيد في محاولة وضع تعريف دقيق لعملية الأغتيال تعقيداً هو أن بعض عمليات الاغتيال قد يكون أسبابها ودوافعها اضطرابات نفسية للشخص القائم بمحاولة الاغتيال وليس سبباً عقائدياً أو سياسياً وأحسن مثال لهذا النوع هو اغتيال جون لينون على يد مارك ديفيد تشابمان في 21 يناير 1981، ومحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان على يد جون هنكلي جونيور في 30 مارس 1981 الذي صرح فيما بعد أنه قام بالعملية إعجابا منه بالممثلة جودي فوستر ومحاولة منه لجذب انتباهها.
ويستعمل مصطلح الاغتيال في بعض الأحيان في إطار أدبي لوصف حالة من الظلم والقهر وليس القتل الفعلي، كاستعمال تعبير اغتيال الفكر أو اغتيال قضية أو اغتيال وطن أو اغتيال البراءة وغيرها من التعابير المجازية.
وعبر التاريخ غيّب السم الكثير من الشخصيات السياسية والاجتماعية وحتى العلمية، فقد سمم عملاء عثمانيون المفكر الاسلامي عبد الرحمن الكواكبي 1849 ــ 1902 في اطار تصفية حساب مع رجل تنوير وحرية، عمل الى اقامة خلافة عربية. وبعد نحو ثلاثة عقود على وفاة وديع حداد 1927 ــ 1978 القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و كان أحد مؤسسي الجبهة الشعبية وقبلها حركة القوميين العرب، اعترفت إسرائيل انها اغتالته بدس السم له في الشيكولاتة العام 1978 بواسطة عميل عراقي كان يشغل منصب رفيع المستوى. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية ان إسرائيل قررت تصفية حداد بداعي تدبيره اختطاف طائرة اير فرانس، كما كان مسؤولاً عن سلسلة من العمليات الإرهابية الخطيرة بحسب تعبير الصحيفة. وكان الموساد علم بشغف حداد بالشوكولاته البلجيكية التي كان من الصعب الحصول عليها انذاك في بغداد مقر اقامته. فقام خبراء الموساد بادخال مادة سامة بيولوجية تعمل ببطء إلى كمية من الشوكولاته البلجيكية، ارسلوها إلى حداد بواسطة ذلك العميل لدى عودته من أوروبا إلى العراق.
بروس لي مسموماً
ومازالت حادثة وفاة نجم افلام الحركة بروس لي 1940 ــ 1973 لغزا لم يقدر أحد على تفسيره حتى الآن منذ وفاته العام 1973، ففي قمة الشهرة والأضواء والقوة والثراء الذي كان يتمتع بها بروس لي، يصاب البطل في ريعان شبابه بنزيف حاد في الدماغ يموت على إثره في مفاجأة حزينة
للجميع.و بعد وفاة بروس لي الغامضة تداول الناس العديد من الشائعات التي أفادت بأنه قتل بواسطة بعض خبراء الكونغ فو ، خاصة أن ابنه براندن تُوفي في نفس الظروف تقريباً العام 1993 أثناء تصويره لفيلم سينمائي، بينما رجح آخرون أن منتجي هوليوود قتلوا بروس لي بالسم لأحقاد شخصية، سواء بسبب نجاح أفلامه غير العادي أو لأنه صيني يقوم بدور البطولة الأولى في الأفلام الأميركية. والذي يرجح موته بالسم أن انتفاخات كثيرة في وجهه ظهرت على جثته. وعندما تم الاعلان عن وفاة المشير عبدالحكيم عامر في 14 أيلول 1967، وقيل وقتها رسمياً ان الرجل أقدم على الانتحار بسبب حزنه على هزيمة حرب 1967 بين العرب واسرائيل، فان كثيرين شككوا في هذه الرواية لاسيما أسرة المشير، التي اتهمت الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر باغتيال عامر بالسم بعدما ظن أن الأخير يدبر لانقلاب عسكري. ورغم أن ملف القضية لم يتم فتحه الا على استحياء طيلة العقود الأربعة الماضية، فإن حالة الانفتاح التي أفرزتها ثورة 25 كانون الثاني 2011 كانت دافعاً لإعادة القضية الى بؤرة الاهتمام من جديد، حيث قامت أسرة المشير بتكليف أحد المحامين بهذا الملف. وفي هذا الصدد، أعلن صلاح عامر، نجل المشير، أنه طالب النائب العام المصري بإصدار قرار بإعادة تشريح جثة والده لإثبات حقيقة وفاته، والتحقيق في اتهامه للرئيس عبدالناصر باغتيال والده.
روايات سرية
وكشف عماد الدين فصيح، محامي أسرة المشير عبدالحكيم عامر، عن رواية عائلة المشير لواقعة وفاته، ان عامر اغتيل بعدما اتهم بانه يدبر لانقلاب عسكري من خلال الاتفاق مع بعض أفرع الجيش. وتابع قام أحد أطباء مؤسسة الرئاسة بحقن المشير قسراً بالسم؛ مما أدى الى وفاته في الحال، وهذا الطبيب هرب بعد الحادثة الى ايطاليا وأمضى حياته هناك بعلم المخابرات المصرية.
واعلن فصيح انه يمتلك أربعة تقارير طبية، تثبت أن المشير عامر مات مقتولاً قسراً بالسم.
وبسبب الاختلافات الفكرية العميقة بين الأطراف المتصارعة في الحرب الباردة شهدت الحقبة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية تطورا نوعيا وكميا في الاغتيالات السياسية بحسب ويكيبيديا. ومن أبرز محاولات الاغتيال في هذه الفترة هي التي نجى منها فيدل كاسترو بأعجوبة عدة مرات استعمال سيجار تم حقنه بسموم قاتلة، كما جرت محاولات لاغتيال القائد اليساري تشي جيفارا والرئيس التشيلي السابق سلفادور أليندي الذي تشير مصادر أخرى إنه مات منتحراً. و قام الرئيس الأمريكي جيرالد فورد في عام 1976 بإصدار قانون يمنع ضلوع الحكومة الأمريكية بكل قنواتها في عمليات الاغتيال. في نفس الوقت كانت هيئة أمن الدولة السوفيتي أو ما كان يعرف بالحروف المختصرة كي جي بي نشطة جداً في اغتيال المعارضين باسيما باسلوب التسميم ، الذين كانوا لاجئين في دول أخرى ومن الأمثلة التقليدية على ذلك هو اغتيال الروائي والمسرحي البلغاري غوركي ماركوف 1929 ــ 1978 الذي لجأ إلى بريطانيا وعمل كصحفي ومراسل لهيئة الأذاعة البريطانية وقام بتوجيه انتقادات شديدة لحكومة بلغاريا الشيوعية وبعد محاولتين فاشلتين تم اغتياله بنجاح في لندن في 7 سبتمبر 1978.
وعلى الرغم من انتهاء الحرب الباردة وبالرغم من إصدار جيرالد فورد القرار رقم 12333 القاضي بمنع الاغتيالات إلا أن هناك مؤشرات على استمرار تجنيد وتدريب منفذي الاغتيالات في الولايات المتحدة وروسيا.
ان اشهر الذين قتلهم السم عبر التاريخ هو الفيلسوف اليوناني سقراط، ووصفت وفاة سقراط في نهاية حوار فيدون لـ أفلاطون. وفيه رفض سقراط الحجج التي قدمها كريتو كذريعة لمحاولة الهروب من السجن، وبعد أن تجرع السم، أصدر له أمر بأن يمشي حتى يشعر بـ تنميل في القدمين. وبعد أن استقلى على السرير، قام الرجل الذي منحه السم بالضغط بشكل مؤلم على قدميه. لم يعد سقراط يشعر بقدميه. وتسرب فقد الإحساس بأعضاء جسمه ببطء خلال جسمه حتى وصل إلى قلبه. وقبل أن يقضي نحبه بفترة قصيرة، تحدث سقراط إلى كريتو قائلاً أنا مدين إلى أسكليبوس. رجاءً لا تنس أن تدفع له هذا الدين. وأسكليبوس هو إله الطب عند الإغريق ومن المحتمل أن الكلمات الأخيرة لـسقراط كانت تعني أن الموت هو شفاء للروح وتحررها من الجسد. وقد حاول الفيلسوف الروماني سنيكا أن يحاكي وفاة سقراط بالسم حينما أجبره الحاكم نيرون على الانتحار.
AZP07