أربعة أسئلة بشأن الرئيس السوداني المخلوع والمحكمة الجنائية الدولية

776

لاهاي-(أ ف ب) – مع إقالة الجيش السوداني الرئيس عمر البشير واعتقاله الخميس بعد ثلاثة عقود من إمساكه بالسلطة بقبضة حديدية، فتح الباب واسعاً أمام ملف قديم-جديد هو إمكانية مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تلاحقه منذ سنوات بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة وضد الإنسانية، بحسب خبراء.

في ما يلي أربعة أسئلة رئيسية بشأن الرئيس المخلوع الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ومقرّها لاهاي قبل عقد من الزمن مذكّرتي توقيف بحقّه وطلبت عبثاً من دول عديدة زارها في السنوات الأخيرة اعتقاله.

لماذا تلاحق المحكمة البشير؟

في آذار/مارس 2005 كلّف مجلس الأمن الدولي المدّعي العامّ للمحكمة الجنائية الدولية التحقيق بشأن جرائم يحتمل أن تكون ارتكبت في دارفور، الإقليم الشاسع في غرب السودان.

ومنذ 2003 يشهد الإقليم الذي تعادل مساحته مساحة فرنسا نزاعاً مسلّحاً بين قوات الخرطوم من جهة ومتمرّدين من أقليّات إتنية يتّهمون نظام البشير بتهميشهم.

وخلّفت الحرب الدائرة في الإقليم أكثر من 300 ألف قتيل و2,5 مليون مشرّد، وفقاً للأمم المتّحدة.

وخلص التحقيق الذي أجرته المحكمة إلى أنّ الرئيس البشير ومعه “قادة سودانيون كبار آخرون (..) اعتمدوا خطّة مشتركة لشنّ حملة لمكافحة التمرّد” الذي خاضته ضد الخرطوم جماعات مسلّحة عديدة في دارفور.

ما هي التهم الموجّهة إلى البشير؟

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 2009 و2010 مذكّرتي توقيف بحقّ البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، وكذلك أيضاً إبادة جماعية، وهي التهمة الأخطر على الإطلاق في القانون الدولي، وذلك خلال النزاع في دارفور بين العامين 2003 و2008.

والبشير هو أول رئيس دولة في العالم تُصدر بحقّه المحكمة الجنائية الدولية مذكّرة توقيف خلال مزاولته مهام منصبه، كما أنّه أول شخص على الإطلاق تتّهمه المحكمة بارتكاب إبادة جماعية.

ومن بين الجرائم المتّهم بها البشير القتل والاغتصاب والتعذيب والنهب والترحيل القسري.

وخلصت المحكمة على وجه الخصوص إلى أنّ “هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنّ عمر البشير تصرّف بنيّة محدّدة هي القضاء” على جماعات عرقية مختلفة.

ولكنّ الرئيس المخلوع، البالغ من العمر 75 عاماً، نفى على الدوام وبشدّة اتّهامات المحكمة.

لماذا لم تطله العدالة الدولية؟

أنشئت المحكمة الجنائية الدوليّة في 2002 لمحاكمة المتّهمين بارتكاب أفظع الجرائم في العالم، ولكنّها لا تملك قوّة شرطة خاصة بها للقبض على المتّهمين الذين تلاحقهم. وبسبب نقطة الضعف هذه، تجد المحكمة نفسها رهن حسن نوايا الدول في ما يتعلّق بتنفيذ أوامر الاعتقال التي تصدرها.

وخلال العقد الفائت رفضت دول كثيرة أعضاء في معاهدة روما التي أنشئت بموجبها المحكمة تنفيذ أمر الاعتقال الصادر بحق البشير واعتقاله، مما أتاح للرئيس السوداني مواصلة السفر إلى دول كثيرة من دون أن يساوره أي قلق.

ونظرت المحكمة خصوصاً في حالتين بهذا الشأن تتعلّقان بزيارتين قام بهما البشير إلى جنوب أفريقيا والأردن، وهما عضوان في معاهدة روما، من دون أن يعتقله أي من هذين البلدين.

وفي 2017 أصدرت الجنائية الدوليّة قرارين منفصلين اعتبرت فيهما أنّ بريتوريا وعمّان لم تفيا بالتزاماتهما بقرارهما عدم اعتقال البشير عندما كان على أراضيهما، في حكم استأنفه الأردن.

ما الذي سيجري الآن؟

عندما رفضت جنوب أفريقيا والأردن اعتقال البشير تذرّع البلدان يومها بالحصانة الرئاسية التي يتمتّع بها كونه رئيساً لا يزال في الحكم.

ولكنّ هذه الحجّة “زالت اليوم”، بحسب كريستوف بولوسين، الخبير في القانون الجنائي الدولي في معهد آسر في لاهاي.

ونظرياً، يفترض أن يساهم خلع البشير في تعزيز فرص تسليمه إلى الجنائية الدولية لمحاكمته أمامها في لاهاي، كما قال بولوسين لوكالة فرانس برس.

وأوضح الخبير القانوني أنّ “فرص أن يكون الزعيم السوداني الجديد راغباً في التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية هي حتماً أكبر من السابق”، على الرّغم من أن مستقبل الرئيس المخلوع ما زال غير واضح المعالم.

وفي الواقع فإنّ مصير البشير يتوقف الآن على القادة الجدد للبلاد، بحسب ما تقول فريدريك دي فلامينغ، الباحثة في القانون الجنائي الدولي في جامعة أمستردام.

وتوضح الباحثة القانونية بأنّ القادة الجدد للبلاد “قد يقرّرون حتى محاكمته” في السودان، وفي هذه الحالة لن يكون للمحكمة الجنائية الدولية أي دور على الإطلاق.

مشاركة