إذاعة نسب المقترعين جعلت المفوضية على المحك وأوقعتها في ورطة – فريد ايار

 

 

(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (13)

إذاعة نسب المقترعين جعلت المفوضية على المحك وأوقعتها في ورطة – فريد ايار

ينقل ذات تقرير جوزندوفسكي مقابلة اجرتها معي (ايمان صادق) من قناة الشرقية بتاريخ 30 / كانون الثاني (يناير) /2005.

قالت ايمان صادق لدينا العديد من الاسئلة نظراً لكونك الناطق الرسمي باسم مفوضية الانتخابات، ولكننا نود ان تجيبنا عليها كصحفي زميل لنا… فقبل ساعتين من اغلاق مراكز الانتخابات كان هناك مؤتمر صحفي ذكر فيه ان 72% وفي بعض المناطق 90% صوتوا… ولكن بعد ان اغلقت مراكز الانتخابات وكنت انت في مؤتمر صحفي قلت: ان نسبة المصوتين تقارب 60% لماذا هذا الاختلاف الذي تم خلال ساعتين؟؟..

اجبت على سؤال الشرقية بما يلي: ان السؤال حول نسبة المصوتين وكما اذيع قبل الظهر كان يعتمد على تدفق المصوتين نحو مراكز الاقتراع والصفوف الطويلة التي كان يراها المراقبون ولم تكن معتمدة على احصاءات رسمية ناتجة عن حساب عدد المصوتين…

سألت ايمان صادق: على ماذا تم الاعتماد باذاعة تلك النسب في ذلك المؤتمر الصحفي واين اعتمدوا خبر تدفق الناس على مراكز الاقتراع؟

اجبت المراسلة ان اذاعة النسب تم على اساس تدفق الناس نحو مراكز الاقتراع كما ذكرت وكذلك الاتصالات التي اجرتها الادارة الانتخابية مع بعض مسؤولي مراكز الاقتراع في مناطق العراق… واضفت القول: ان الشخص الذي اذاع هذه الارقام لم يقل انها نهائية لذلك استطيع الاشارة الآن إلى أنّه ليست لدينا ارقام حول النسب لان احصاء الاصوات يأخذ مجراه الآن.

كانت اذاعة مثل هذه التوقعات الفلكية بمثابة انتكاسة لمجلس المفوضين في يوم الانتخاب ولكنه لم يتخذ أي اجراء بشأن من ورط المفوضية وجعل مصداقيتها على المحك ومدار شك امام الجميع… لقد اثرت هذا الامر وطلبت بايجاد حل لهذا التهافت نحو اجهزة الاعلام وقصر العمل الاعلامي على الشخص المسؤول عن ذلك وكما يحصل في كافة المؤسسات والدول المتقدمة، ولكن الشمع كان يغلق الاذان والمصالح والمناكفات لا تسمح لمن هم في موقع القرار داخل المجلس ان يتخذوا أي قرار، وهكذا مر الخطأ بالسكوت عنه وان سكت المرء عن خطأ دون ان يقومه فإنه يفسح بذلك المجال لولادة اخطاء اكبر وهذا ما حصل.

في الساعة السابعة من مساء ذلك اليوم اغلقت مراكز الانتخابات في كافة انحاء العراق وهدأ كل شيء، رغم ان الشكاوى التي تلقيناها ولا سيما سرقة صناديق قرى وقصبات سهل نينوى بالاضافة الى حالات تزوير سمعناها من اتصالات هاتفية عديدة كانت تنذر بايام صعبة… مر على غرفتي الدكتور عبد الحسين الهنداوي رئيس المجلس وعلى وجهه الاجهاد واثناء تبادل الحديث قال لي: “ان البعد الرومانسي للانتخابات انتهى” قبل قليل في العراق… قلت له وماذا تعني بذلك، قال: ان هذه الانتخابات كانت بمثابة حلم للعراقيين والحلم إذا تحقق واصبح واقعاً تزول عنه اية صفة رومانسية… ضحكنا وقلت له دعنا من “الفلسفة”(1) ولنذهب لنرتاح اليوم فلدينا الكثير مما نفعله في الايام المقبلة…

لم يعقد مجلس المفوضين أي اجتماع في اليوم التالي للانتخابات، فقد بدأنا نتسلم شكاوى وطعوناً حول الخروقات وعمليات التزوير التي حصلت في اليوم السابق ولكن جلسة يوم 1/ شباط (فبراير) التي حضرها اعضاء المجلس كافة دون العضو الدولي اظهرت من جدول اعمالها ان خروقاًت وطعونات وتزويراً حصلت في اليوم السابق من خلال الشكاوى التي وصلت الى المفوضية.

جاء في جدول اعمال ذلك الاجتماع:

– مناقشة موضوع تمديد الانتخابات في تلعفر.

– دراسة شكاوى عديدة حول عدم فتح مراكز اقتراع في كل من اقضية ونواحي الموصل.

– دراسة الشكاوى الواردة وعددها (تسع).

بدا للبعض منا ان هناك مشاكل كثيرة فالشكاوى التي وردت ولا سيما مسألة عدم تصويت اهالي قرى سهل نينوى كان فيها الكثير مما يمكن تصديقه لذلك اتخذ المجلس ثلاثة قرارات كان الاول منها رد على مدير الادارة الانتخابية لنشره ارقاماً غير حقيقية عن نسب المقترعين فاشار القرار اولاً “بعدم جواز نشر أي معلومات رقمية تخص أي نتيجة من نتائج الانتخابات الثلاثة قبل المصادقة عليها من قبل المجلس، كما طلب من الادارة الانتخابية تزويده بتقرير يومي حول تقدم عملية الفرز والعد تمهيداً للمصادقة عليها قبل أي نشر.

ولأن موضوع الشكاوى يحمل حساسية مفرطة، فقد قرر المجلس بالاجماع ان يكون الجهة الوحيدة التي تبت بها استناداً الى الامر المرقم (92) لسنة 2003 القسم السابع حيث للمجلس الصلاحية الحصرية وليس للادارة الانتخابية البت في حل المنازعات والشكاوى والطعون الانتخابية ويجوز للمجلس ان يفوض الصلاحية للادارة الانتخابية لحل المنازعات لحظة وقوعها وكما للمجلس وحده الحق باعلام القرارات الصادرة عنه بشأن النزاعات الانتخابية.

نشر نتائج الانتخابات وبداية الازمات

اكد القرار الذي اصدره مجلس المفوضين اثر انعقاد جلسته الخاصة الساعة الثالثة ظهراً من يوم الاثنين المصادف 14 / شباط – فبراير/2005  هواجسي السابقة والتي كانت عبارة عن تحذيرات لأعضاء المجلس بضرورة وضع حد وحدود لعمل الاشخاص القادمين من الامم المتحدة وان تكون لمجلس المفوضين اليـد العليا  والطولى في المفوضية والاولوية في الاطلاع على النتائج والاحصاءات المتعلقة بالانتخاب.

ففي تلك الجلسة التي حضرها جميع اعضاء المجلس بالاضافة للعضو الدولي السيد كارلوس فلانزويللا، وجاريث بلانك من منظمة ايفيس الامريكية وروث ماير من الامم المتحدة، تمَّ اطلاع اعضاء المجلس من العراقيين على نتائج الانتخابات النهائية المقدمة من قبل خبراء الامم المتحدة لغرض    المصادقة على هذه النتائج . وهذا يعني ان الامم المتحدة ومنظمة ايفيس الامريكية كانتا قد تسلمتا النتائج قبل اعضاء مجلس المفوضين ودرستها بدونهم ثم قدمتها اليهم للمصادقة.

اثر نقاش بسيط وتبادل كلمات عامة اتخذ المجلس القرار التالي نصه :

 “صادق مجلس المفوضية باغلبية أعضائه ، وبتحفظ من قبل المفوض عز الدين المحمدي ، على النتائج النهائية للانتخابات التي جرت في الثلاثين من شهر كانون الثاني لسنة 2005 في كافة انحاء العراق لانتخاب الجمعية الوطنية العراقية وانتخاب المجلس الوطني الكردستاني وانتخاب مجالس المحافظات العراقية الثمانية عشرة”.

استوقفتني في ذلك الوقت جملة من الامور وددت طرحها ومناقشتها الا ان الوضع العام وروح الانتصار لدى البعض وبروز سيل جارف من العواطف التي لا يتحكم فيها العقل لدى البعض الاخر حالت دون فعل اي شيء.

الامر الاول الذي وددت مناقشته هو تسمية تلك النتائج “بالنهائية” في الوقت الذي لم تكن كذلك، فهي نتائج غير مصدقة ومن المحتمل ورود شكاوى يمكن ان تغير من النسب.

الامر الآخر والاخطر ما جاء في الفقرة الثالثة من البيان والتي تقول “اطلع المجلس على نتائج الانتخابات النهائية المقدمة من قبل خبراء الامم المتحدة…الخ”.

السؤال الذي دار في خلدي لماذا يقدم خبراء الامم المتحدة نتائج الانتخابات لنا؟ ومن اين يأتون بها؟ اليس من واجبات المجلس ان يكون هو اول من يتسلم تلك النتائج من مركز العد والفرز Tally Centre.. ولماذا يتسلم خبراء الامم المتحدة تلك النتائج ويدخلون الى غرفهم ثم يجمعون مجلس الموظفين ويوزعون عليهم نسخاً منها؟

لم اكن مرتاحاً الى هذه الناحية التي اثرتها مع رئيس المجلس الدكتور عبد الحسين الهنداوي.. مطالباً مرة اخرى ان يتم تحديد مواقع هؤلاء الخبراء واعمالهم وان لا يكون لهم السبق في كل مجال ومحفل داخل المفوضية…

اعترف هنا انني لم انجح في ذلك لان هناك بعضاً من المفوضين يعتقدون ويؤيدون ما تذهب اليه السفارة الامريكية وخبراء الامم المتحدة 100% وما يقال من هاتين الجهتين هو الصحيح.

وسنجد في الصفحات المقبلة اثناء الكتابة عن الاستفتاء على الدستور وانتخابات اعضاء البرلمان ان مثل هذه العملية تتكرر وباشكال والوان اخرى وتبقى هواجسي هي هي.

لم يستطع المجلس في تلك الجلسة ان يصدر قراره بالمصادقة الجماعية على نتائج الانتخابات اذ كان للمفوض عز الدين المحمدي تحفظات ندرجها كما وردت في ملحق القرار:

–  تدخل قوات الاحتلال في مسار نتائج الانتخابات من خلال عدم ايصال المواد الانتخابية لبعض مناطق محافظة نينوى، وفتح حدود محافظات (اربيل-كركوك) و (السليمانية-كركوك) ما ادى الى تدفق اعداد كبيرة من الناخبين الى كركوك ممن ليس لهم حق التصويت لمجلس محافظة كركوك وتتحمل المفوضية وزر ذلك التدخل.

– عدم تدقيق الاجراءات والوثائق التي تطلب اعتمادها للناخبين المسجلين في الفترة الاضافية من 17-25/كانون الاول –  ديسمبر كما تم الاتفاق مع قادة التحالف الكردستاني وهي صورة قيد لعام 1957 حصراً من قبل المفوضية مما حدا الى اعتماد ورقة من مركز شرطة او من مختار محلة وتلك كانت خروقات واضحة اثرت في نتائج الانتخابات في كركوك رغم وعود المفوضية ببيان رسمي في تدقيق تلك الوثائق.

– عدم دراسة المفوضية بشكل دقيق تقارير مكاتب المفوضية في المحافظات وخاصة في كركوك وصلاح الدين ونينوى عن سير العملية الانتخابية وتدخل بعض الادارات وتهميش دور مكاتبنا الانتخابية.

– عدم تدقيق المفوضية ولجنة الشكاوى والطعون للشكاوى التي وردت الى المفوضية بشكل دقيق واهتمام والتي كانت تؤثر على نتائج الانتخابات في بعض المراكز مع وجود الادلة والاثباتات وعلى سبيل المثال لا الحصر (قرية ينكجة)، (مفتول الصغير) و (المفتول الكبير) في محافظة صلاح الدين وبعض مناطق نينوى.

– عدم اهتمام المفوضية بشكل دقيق بالموظفين الذين تم تعيينهم في اواخر الايام وسلوكهم المشين وغير الحيادي في العملية الانتخابية مع وجود دليل على تلك التصرفات.

وفي نقاش دار اثر الاطلاع على التحفظات اتفق بعض اعضاء المجلس على اقناع المفوض المتحفظ بالعودة عن ذلك وتوقيع البيان النهائي لان هذه هي اول انتخابات ديمقراطية تحصل في العراق وعلى المفوضية ان تظهر امام الشعب العراقي وهي واحدة وموحدة وهكذا تم واستجاب المحمدي لهذا النداء وظهرت المصادقة النهائية بتوقيع جميع اعضاء مجلس المفوضين ولكن الواقع كان غير ذلك.

اعلان النتائج غير المصدقة

اعلم اعضاء مجلس المفوضين قبل يوم واحد من عملية التصديق اي في يوم 13 شباط –فبراير/2005 ان اليوم التالي سيكون يوم اذاعة نتائج الانتخابات غير المصدقة. وقد صدف في الجدول الذي تم اعداده من قبل دائرة الاعلام حول ظهور المفوضين امام شاشات التلفزيون ان تلك المناسبة كانت من نصيبي ومعي مدير الادارة الانتخابية لاعلان النتائج غير المصدقة.

ولان حدث اعلان نتائج اول انتخابات تجري في العراق، ولو كانت غير مصدقة، يعتبر اعلامياً من الاحداث المهمة جداً، فقد اتصلت بقناة العربية قبل يوم واحد وذكرت لمراسلتها علياء ان يوم غد سيكون اليوم المهم بالنسبة للعملية الانتخابية بعد ان طال انتظار الشعب العراقي لمعرفة النتائج.

ألحت عليّ المراسلة، وكنت قد عدت في حوالي الساعة الثامنة والنصف مساءً الى غرفتي في فندق الرشيد، ان احضر الى قصر المؤتمرات في التاسعة مساءً للظهور على شاشة الفضائية والاعلان عن هذا الحدث فاعتذرت منها قائلاً: انني لا استطيع حتى المشي من شدة التعب الا انها قالت ان لم تأت فسيسجل عليّ انني صحافية غير كفوءة وقالت هذا سبق صحفي لا استطيع ان اتركه ناقصاً. ولما كنت أعلم نتيجة عملي الطويل في الصحافة بهذه الحقيقة فلم اجد بدّاً من ارتداء ملابسي والانتقال قبل التاسعة مساءً بتوقيت بغداد للظهور على شاشة العربية واعلان نبأ اعلان النتائج غير المصدقة يوم غد 14/شباط.

بعد الاعلان وعودتي الى الفندق لم يتوقف هاتفي المحمول لحظة واحدة، كان على الجانب الاخر العشرات من مسؤولي وكالات الانباء والقنوات التلفزيونية تود معرفة المزيد عن هذا الحدث وقد ابلغتهم انني سأحضر المؤتمر الصحفي الخاص وازودهم بما لدي من معلومات.

 في اليوم التالي 14/ شباط وبعد قرار المجلس باذاعة النتائج اسرعت الى قصر المؤتمرات متفادياً   احدى المفوضات التي كانت تقتنص كل فرصة لتكون ضمن اطار عدسات التلفزيون وتحشرنفسها معنا في هذه المهمة التاريخية.

عندما دخلت الى القاعة الكبرى بقصر المؤتمرات، والتي تعقد فيها عادة المؤتمرات الصحفية المهمة ومعي مدير الادارة الانتخابية، هبت بوجهي موجة من الهواء الساخن والرطب، وقد هالني المنظر الذي شاهدته داخل تلك القاعة: شاهدت عشرات الكاميرات التلفزيونية وآلات التصوير المختلفة، البرجوكتورات تشع من جميع الجهات، مئات الصحفيين يجلسون واخرين يتحركون يميناً وشمالاً.. آلات النقل المباشر المرتبطة بسيارات الـSNG المتوقفة في الخارج والمستعدة لنقل هذا الحديث التاريخي.

رغم تعودي على المؤتمرات الصحفية وعدم الخوف من الكاميرا، التي تخيف من لم يتعود عليها، فقد اصابني ولو للحظات نوع من الذهول لهذا الحشد الذي لا يتوقعه احد.

بدأت المؤتمر الصحفي بكلمة قصيرة وسريعة دونتها الليلة الماضية وكانت تترجم فورياً الى الانكليزية… قلت:

“اليوم يخطو العراق خطوة جديدة نحو فضاء الديمقراطية الرحب، خطوة يضرب فيها الشعب العراقي المثل في ممارسة اول تجربة ديمقراطية عربية حقيقية. هذا الشعب الذي افهم العالم، في غضون عشر ساعات من يوم الثلاثين من الشهر المنصرم انه قادر على اجتراح المعجزات وقادر على ان يكون النموذج والمثل الاعلى لشعوب المنطقة،

اليوم هي الولادة الجديدة للعراق، لعراق حر، وشعب حر، هدفه بناء دولة تقوم على قواعد تستند الى القيم الحضارية والديمقراطية ومبادئ السلام والمحبة.

نود ان نقول لكم قبل بدء مؤتمرنا هذا ولا سيما ما قيل حول التأخر في الاعلان عن النتائج ان هدف المفوضية العليا للانتخابات كان التأكد من كل شاردة وواردة لتظهر الارقام دقيقة وصادقة وشفافة

ومطابقة للصناديق واوراق الاقتراع… لقد كان تفكير المفوضية منصباً على الدقة وليس على الوقت رغم اهميته.

اليوم يسعد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ان تقدم للشعب العراقي ولمن شارك في الانتخابات ومن لم يشارك النتائج غير المصدقة لانتخابات الـ30 من كانون الثاني (يناير) 2005 وهي الانتخابات التي ابدع الشعب العراقي فيها ايما ابداع فصاغ اسطورة في تصديه للارهابيين والقتلة وذهب الى صناديق الاقتراع مرفوع الرأس”.

بعد ذلك تليت ، وبعضها كان من نصيب مدير الادارة الانتخابية، النتائج غير المصدقة ولكنها حقيقة كانت هي النهائية من الناحية الفعلية ذلك لانه لم يجر عليها اي تغيير يذكر بعد فترة النظر في الطعون والشكاوى.

سمح الاعلان واذاعة النتائج غير المصدقة للكيانات السياسية والافراد وغيرهم من تقديم الشكاوى والطعون خلال فترة ثلاثة ايام عندها يقوم مجلس المفوضين بدراستها والنظر فيها بكل شفافية وحيادية ويتم طبعاً تغيير اية نتيجة في حال صحة الشكوى او الاعتراض.

 في وثيقة غير مؤرخة وموقعة من جميع اعضاء مجلس المفوضين ومصادق عليها من قبل مدير الادارة الانتخابية وممثل الامم المتحدة صدقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على النتائج النهائية للعملية الانتخابية التي جرت في 30/كانون الثاني – يناير/2005.

ومما جاء في وثيقة التصديق ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قامت بموجب مسؤوليتها القانونية بتنظيم والاشراف على تنفيذ الانتخابات المنصوص عليها في قانون ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية والتي جرت في الثلاثين من شهر كانون الثاني 2005 في كافة انحاء العراق لانتخاب الجمعية الوطنية العراقية وانتخاب المجلس الوطني الكردستاني وانتخاب مجالس المحافظات العراقية الثمانية عشرة. كما قامت في الرابع عشر من الشهر الجاري باعلان النتائج الاولية لكل تلك الانتخابات فاتحة المجال امام الطعون خلال المهلة القانونية المقررة لذلك. وقد تلقت المفوضية بالفعل عدداً من الاعتراضات والشكاوى نظر فيها مجلس المفوضين بأمعان واصدر القرارات المناسبة بشأن كل منها.

وبعد ان درس المجلس مرة اخرى ونهائية النتائج الاولية المعلنة، اعرب اعضاء المجلس عن قناعاتهم التامة بعدالة ونزاهة العملية الانتخابية عموماً برغم نواقص محدودة فرضتها عوامل خارجية قاهرة ولم تكن في مجملها لتؤثر على مصداقية نتائج الانتخابات التي تمت بنجاح مشهود وشارك فيها اكثر من 8,4 ملايين ناخب عراقي.

ان المفوضية تعلن انها واثقة من صحة نتائج الانتخابات اعلاه وانها تعبر عن تمثيل عادل لارادة الناخبين العراقيين في الجمعية الوطنية العراقية والمجلس الوطني الكردستاني ومجالس المحافظات العراقية الثمانية عشرة.

بهذه الوثيقة اسدل الستار على اول عملية انتخابية تجري في العراق الا ان المشاكل التي سببتها والشكاوى التي قدمت بقيت اثارها راسخة في نفوس الكثيرين.

القصـة الحـزينة لقـرى سهـل نينـوى

اين ذهــبت صنــــاديق الاقتــــــراع؟

منذ الساعات الاولى من يوم 30/ كانون الثاني (يناير) /2005 برزت امام مجلس المفوضين مشكلة كبرت مع مرور الوقت ككرة الثلج وتتعلق بعدم وصول الصناديق والمواد الانتخابية الى العديد من قرى سهل نينوى وكانت الصيحات في الهواتف تشير الى ذلك ولم نكن نعلم ما كان يجري في تلك المنطقة البعيدة عن المركز الوطني للمفوضية في بغداد.

كل ما استطعت فعله في ذلك اليوم المشهود ان طلبت توضيحات من مدير ادارة العمليات وحثه على ضرورة توفير الصناديق والمواد الانتخابية الاخرى الى تلك المناطق… علماً بان الواقع كان يشير إلى أنَّ احداً من المفوضين لا يستطيع فعل اي شيء نظراً لبعد المنطقة مئات الكيلومترات ولطبيعة وخصوصية تلك المنطقة التي يتحكم فيها الحزبان الكرديان الكبيران.

في رسالة مكتوبة بخط اليد وجه العضو الكوردي في مجلس المفوضين بتاريخ 1/ شباط (فبراير) /2005 استفساراً الى مدير الدائرة الانتخابية قال فيها “ان الاجتماعات والشكاوى والتظاهرات كثرت بشأن عدم تمكن ناخبي بعض الاقضية والنواحي في مناطق الحمدانية والقوش وشيخان وغيرها من الإدلاء باصواتهم تصحبها تهم موجهة الى المفوضية بالتقصير والاهمال وحتى اتهام مكتب المفوضية في محافظة نينوى بالتآمر”.

وجاء في المذكرة بان تلك المناطق تتمتع بهدوء نسبي والامن مستتب فيها على العموم بالاضافة لذلك فأن تلك القصبات تســـــــــكنها اقليات دينية ومذهبية من مسيحية ويزيدية وشبك وقد تعرّضوا الى التمييز والاضطهاد تحت كافة انظمة الحكم العراقية.

وتساءلت المذكرة: هل تلك الاقضية والنواحي لم تكن ضمن مراكز التسجيل والاقتراع؟ ولماذا لم يكن للمفوضية من تواجد فيما يخص المنتسبين؟ ولماذا لم تصل اليها المواد الانتخابية قبل يوم 30/ كانون الثاني (يناير) /2005.

وحول ذات الموضوع وردت الى المفوضية برقية من رئيس مجلس قضاء الحمدانية نيسان كرومي رزوقي (1) قال فيها “ببالغ الاسف والالم نعلمكم برفضنا واحتجاجنا على حرمان شعبنا البالغ تعداده (150) مائة وخمسون الف نسمة في قضاء الحمدانية وتوابعه، من الاشتراك في عملية الانتخاب التي جرت في 30/1/2005 إذ لم تصلنا صناديق الاقتراع وفريق المفوضية المختص، ولم تجر اية انتخابات في قضائنا، ما ادى الى قيام الآلاف من مواطنينا بكافة اطيافهم القومية والحزبية بتظاهرة سلمية احتجاجاً على سلب هذا الحق المشروع. ونزيدكم علماً بان قضاءنا يعتبر عراقاً مصغراً لاحتوائه كافة القوميات والاطياف وهم (الكلدوآشوريين السريان العرب والشبك والكاكية والتركمان والايزيدية)، والذي حصل يدل على تهميش هذا الجزء الحيوي من الشعب العراقي، ويشكل ضربة في صميم الديمقراطية والوحدة الوطنية… وعليه نطالبكم بما يلي:

-تحريك شكوى رسمية واجراء التحقيق اللازم في هذه الحالة الشاذة للوقوف على اسباب وقوعها.

-تعويض شعبنا في القضاء باجراء انتخابات الجمعية الوطنية ومجلس محافظة نينوى اسوةً بما جرى في كافة انحاء العراق.

لم يتخذ المجلس في جلسته الاولى بعد اجراء عملية الانتخاب أي قرار بهذا الشأن رغم ادراج شكوى من قائمة الرافدين تخص هذا الموضوع وشكوى اخرى قدمها الدكتور حكمت حكيم حول عدم فتح مراكز اقتراع في كل من اقضية ونواحي الموصل و(9)  شكاوى اخرى مماثلة مطلوب اتخاذ قرار بشأنها.

كل ما فعله المجلس في ذلك اليوم وادرجه في محضره ان استدعى مدير العمليات واستمع اليه(!!!)

في الايام التالية اتسعت الشكاوى والتظاهرات في المنطقة الشمالية من العراق وفي مناطق عديدة من العالم ما دفع مجلس المفوضين الى الطلب من رئيس المجلس ومدير الادارة الانتخابية ومدير العمليات السفر الى المنطقة ودراسة الامر بشكل دقيق وكان هذا الامر اول تحرك يمكن اعتباره ايجابياً.

بعد عودة وفد مجلس المفوضين من زيارة محافظــــــة نينوى، قرر اصدار بيان ينشر في الصحـــــــف ووسائل الاعلام يتضمن ما استخلصه من نتائـــــــج عما حدث في تلك المنطقة يوم 30 / كانون الثاني (يناير) /2005.

 قال البيان “ان انتخابات مجلس محافظة نينوى جرت في اجواء ايجابية وشعبية لافتة (نسبياً) برغم صعوبات جسيمة واجهت التحضيرات اللازمة لها بفعل التهديدات الارهابية المتكررة ضد العملية الانتخابية من جهة واعتذار السلطة الادارية المحلية عن تقديم أي مساعدة تذكر لتنظيم الانتخابات في المحافظة في يوم الانتخاب وكما هو مقرر بموجب القانون.

واكد بيان المفوضية ان تحضيراتها واستعداداتها لم تستثن اية بلدة او ناحية بما فيها تلك الواقعة في محافظة نينوى.

وامام تعذر الاستعانة بموظفين محليين، تم انتداب كـادر انتخابي عراقي بلغ تعداده نحو 1200 متطوع جاء معظمهم من محافظات عراقية اخرى وادوا مهماتهم بجرأة وتضحية.

ورغم هذه المبادرات اضطررت المفوضية بســــــــبب العوامل الامنية التي ادت الى عـــــــــدم توفر الكادر الكافي الى تقليص عدد المراكز في المحافظة من 330 مركزاً الى 93 مركزاً فقط منها  43 داخل مدينة الموصل و40 خارجـــــــــها ومن بين الاخيرة مراكــــــــز في الحمدانية (قره قوش) وبعشيقة وسنجار والشيخان وكرمليس وبحزاني وبرطلة وتلكيف وتلعـــــفر وربيعة والقوش والبعاج ومخمور وفايدة وغـــــــــــيرها من مناطق يقطنها مواطنون عراقيون من بينهم مسيحيون ويزيديون وتركمان واكراد وعرب وشـــــــــبك كاكئيون او سواهم لم تفكر المفوضية بهم الا كناخبين مؤهلين وبالتالي لهم الحق القانوني المطلق بالمشاركة في الانتخابات كأي مواطن عراقي مؤهل اخر.

يتبع

مشاركة