أدب الأطفال أسسه وتطوره وفنونه

225

أدب الأطفال أسسه وتطوره وفنونه

علي ابراهيم

الكتاب من تأليف د. محمد صالح الشطي والصادر عن دار الاندلس -المملكة العربية السعودية – حائل طبعة رابعة 2009 وبواقع  359 صفحة ،يقول المؤلف في طبعته الثانية “ادب الاطفال من المقررات المهمة ،والتي لم تحظ بما تستحق به من عناية” ويقر بتداخله مع المصطلحات الاخرى “وقد تداخل ادب الاطفال مع ثقافة الطفل وإعلام الطفل مما يشكل وجدان الاطفال ،وسلوكهم باعتبار ادب الطفل رسالة تربوية تتسرب عبر ما يخاطب الوجدان ويؤثر في النفس “ويضيف في طبعته”وقد حاولت في هذه الطبعة ان اناقش المسالة المتعلقة بالعاب الحاسوب وعلاقتها بادب الاطفال ؛وطرائق التفكير وانظمته لدى الاطفال ، واثره في صياغة الادب الملائم لهم “

وقبل ان يعرض المؤلف لمحاور الكتاب الثمانية ،يبدأ عنوان مدخل إلى ادب الاطفال يتناول فيه التربية ومفهوم الشخصية البيولوجية، والنفسية ،والاجتماعية وفيه عن الحضارات واثرها في المجتمع ؛ويثبت رأي الفيلسوف الالماني شبنجلر قوله “إن الحضارة العربية اشمل الحضارات وأهمها من الحضارة الهندية ،والصينية،واليونانية ،والرومانية” .كما يتناول المؤلف الاطر العامة والخاصة لبناء الشخصية الأنسانية من الطفولة إلى الرجولة وبناء العقل وسبل تشكيله ودور ادب الطفل في صياغته . في المحور الاول يضع المؤلف المفاهيم والمصطلحات ،من هو الطفل ؟هل هناك ادب اطفال ؟والفرق بين ادب الاطفال وادب الكبار ،ويعرض لنص ادبي نموذج تطبيقي للشاعر المصري أحمد شوقي عن صاحب وفي يقول .

ملت للكتب وودعت الصحابا لم اجد لي وافيا إلا الكتابا

ونص كتابي نهر المعلومات للشاعر المصري أحمد شبلول ./عن الماضي عن الحاضر /به احلام ومكنونات /عن المستقبل الباهر /فتسبح ها هنا الكلمات /وفي مجال النثر يكتب عن وصف الجاحظ للكتاب ،ونمو ذج من كليلة ودمنه . والمحور الثاني عن خصائص أدب الاطفال ،وأسس اختيار ادب الأطفال وادب الاطفال في مرحلة ما قبل المدرسة .يقول الكاتب عن علاقة الكتابة بالحس الوطني “ويرى المهتمون بادب الاطفال انه لا ينبغي ان نبالغ في تعميق الحس الوطني إلى درجة الغرور ،والإستعلاء بل العنصرية الذميمة “. وارى أن ما يطرحه المؤلف يكون صحيحا بعد الإخفاقات الكثيرة من جراء إعتبار الطفل تابعا للدولة ،وإدخاله في آتون السياسة الحمقاء والحروب وهذا له من الأثار السلبية على شخصية الطفل مستقبلا . اما المحور الثالث يتناول قضايا أدب الطفل والموروث الشعبي والتوجه الفكري ؛ويربط ذلك عن ادب الطفل والشيوعية ،وأدب الاطفال والصهيونية ،وعن الانترنت والعاب الحاسوب ،وعن قضية فلسطين ،وكذلك ترجمتة ادب الاطفال والغزو الفكري .والمحور الرابع حول تاريخ ادب الاطفال في العصور العربية القديمة ،وادب الاطفال الحديث في العالم العربي . ودور الطهطاوي ومحمد عثمان جلال،مع نماذج لشعر أحمد شوقي نص السفينة والحيوانات ونصوص ادبية حديثة لاحمد محمد الصديق من مصر لغتي الفصحى .يقول لغتي الفصحى لساني هي عقلي وجناني

قصيدة شاعر

وإضاءة من المؤلف بان القصيدة تذكرنا بقصيدة الشاعر حافظ إبراهيم عن اللغة العربية . ونص آخر للشاعر المصري أحمد زرزور/من أين يطلع هذا الصباح/من شجر الليمون في البطاح/يلف قدسنا القديمة /الجديدة الجراح/ . ويخصص المؤلف الناقد المحور الرابع لادب الاطفال في المملكة العربية السعودية ،ويعرض للمهتمين به في المملكة من الكتاب ومنهم “عزيز ضياء ،واسحق يعقوب ،وعبده خال،وعبد الرحمن المريخي ،وعلوي الصافي “كما ظهرت مجلات تعنى بادب الطفل وهي مجلة (حسن)عن دار عكاظ ومجلة (الجيل الجديد)عن رعاية الشباب ومجلة (الشبل)ومن حكايات المداد للكاتب عبده خال يتناول المؤلف نصا في السرد ،ومن الشاعر إبراهيم ابو عبأة في مجموعته شدو الاطفال يقول .من ينبت الاشجارا/وينزل الامطارا /ويملك الاعمارا /هذا هو الإله. ويختم المؤلف محوره فيعرض لبدايات ادب الاطفال وأثر المؤسسات الدينية في إستغلال ادب الاطفال . وفي المحور الخامس يدخل إلى انواعه في الشعر وقضايا عصر الطفولة ؛وأهمية الشعر للاطفال وسبل تقديمها لهم ،والإنشودة الإسلامية ،والوطنية، والإجتماعية، والترفيهية .واشتمل المحور السادس على القصة والرواية واهمية ذلك من حيث القيمة الذوقية والإخلاقية ،وارتباط القصة بحكاية الجن والقصة التأريخية والفكاهية ونموذج للقصة العلمية من ادب الخيال كما في قصة حشرة ومغزل للقاص إبراهيم عزوز ،ورحلة إلى القمر للكاتب أحمد نجيب .؛وخصص المحور السابع عن مسرح الاطفال ،وعلاقته بالمسرح المدرسي ،ومسرح الطفل والمراحل العمرية ،وتاريخ مسرح الطفل .ويختم الكاتب محوره الثامن حول اسلوب توصيل ادب الاطفال في الوسائط وطرق التدريس وتشمل اللعب، والكتب المصورة ، السينما والفيديو ،والتلفاز واثرها في طريقة التوصيل. هذا موجز ماكتبه الدكتور محمد صالح الشطي في مؤلفه عن ادب الاطفال ،وهو اردني الجنسية من مواليد فلسطين ،واضافة إلى ذلك فقد كتب عن الرواية السعودية وعن النقد الادبي المعاصر ،والتجربة الشعرية المعاصرة في المملكة العربية السعودية . ونظرة سريعة إلى محاور الكتاب نجد إن التوجه الفكري قليل مقارنة بقضايا ادب الأطفال ؛فما زلنا نجهل أدب الاطفال في فلسطين بما جرى من النكبات على شعبه، والمؤلف وإن خص ذلك في صفحة 136ولكن لم نجد ادبا عربيا يواجه” الحقد والعنصرية والتي سار عليها الأدباء الصهاينة عن ادب الاطفال بوصف الكاتب د. هادي نعمان الهيتي في مؤلفه ادب الاطفال فلسفته وفنونه” وجانب آخر يفتقر اليه مؤلف د. الشطي هو قلة الشعر في العلوم والمخترعات ،واغلب ما كان هو الإنشودة وشعر أحمد شوقي وهذا يدل على ان اكثر الدراسات الأدبية يسودها التكرار في الموضوعات .اما الجديد فنادرا ما يكتب فيه الدارسون .واخيرا يتساءل الكاتب المصري في ادب الاطفال عبد التواب يوسف

قائلا:اين مكان الاطفال من هذا العالم؟ الذي خطط وجهز ونظم بحيث يناسب الكبار وحدهم فقط في حلهم وترحالهم ،ونومهم ويقظتهم ،وحياتهم اليومية ،وانا اردد معه كذلك في عالم هو قرية كونية قد تدثر وتنهي بخطى مسرعة كل ما يتعلق بادب الاطفال .

مشاركة